
علي السوداني
الأولى :
قريباً جداً من الواقع ، وبعيداً جداً عن الأمنيات ، وبعد مرور نحو أربعة شهور ، على مفتتح سيلان الدم العراقي الثائر ، صار من غير المشكوك فيه الى حد بعيد ، أن الأكراد لن يساهموا أبداً في ثورة تشرين العظيمة ، لأنهم وفق ما يرون ويتمنون ، يعيشون بدولةٍ مستقلةٍ تماماً ، هي دولة كردستان ، وهذا أمر يدخل بباب الاستثمار الانتهازي المريض غير العادل .
أما المدن الغربية الساكتة حتى اللحظة ، فما زالت متمسكة بعدم التظاهر ، تحت حجة عوراء عرجاء مبالغ فيها كثيراً ، وهي القول إنهم إنْ شاركوا ورفعوا راية تشرين المبجلة ، فسوف يتهمون بالداعشية ويتعرضون إلى أذى كبير واجسامهم ما زالت تستضيف سكاكين داعش وأخواتها بالرضاعة ، في الوقت الذي يرون فيه بوضوح وبالألوان ، أن حكم المحمية الخضراء ، صار يتعامل مع أهل الجنوب أيضاً ، بكل وسائل القتل والحرق والتدمير والإهانة والتهميش !!
وبهذا السيناريو الأسود ستفشل الثورة وتضيع الدماء ، وقد تظهر على الخريطة دولتان مستلتان من دفتر العاهرة الكونية أمريكا ، هما دولة شيعية وثانية سنية ، أو تقع حرب طاحنة قاتلة ، ساحتها هذه المرة بغداد وأخياتها نزولاً صوب الجنوب ، وفي نهايتها سيلتقي دجلة والفرات بالقرنة ، ثم يصبان بشط العرب ، والذي سيكون لونه حينها أحمرَ تامّاً دامعاً !!
الثانية :
ولقد تبيَّنَ بعد تجريبٍ وتجربةٍ ، نَّ الجدَلَ على حائط الفيسبوك ، يُفسِدُ الودَّ ويصخِّر القلبَ ويدمِّر الفكرةَ ويخرِّبُ المعنى ، ويُكاثرُ ويسقي ويرعى مزرعةَ الشيبِ على الرأس واللحية ، ويُقصّرُ العمرَ ، ويزيدُ من أسبابِ زيارة مشفى الشمّاعية والعصفورية ، ويجعل الطلاق بالثلاثة مثلَ قبضة خُبّاز بقدر فقير ، ويَذهبُ بالمتجادلين المساكين ، صوبَ طقطوقة صارت مشهورة هذه الأيام وشاع استعمالها كثيراً وزبدتها تقول « إنَّ آخر الدواءِ الحظرُ « !!
كثرة من الناس صارت لا تستطيع كتابة رأيها الحاسم الصريح ، فوق حائط السيد مارك الشاسع ، خوفاً ورعباً من مواجهة العنف والإرهاب اللغوي المشين ، لذلك لجأ بعضهم الى السكوت والفرجة ، وذهب آخرون مذهباً ينام على كثير نفاق وتدليس ، وأجبروا على شتم الباذنجان ليس لأنه سيء ، بل إرضاءً للطماطة الحمراء المدللة فقط !!


















