الثروة .. الثورة – مقالات – امين عبد الوهاب
تسائل على الدوام ، ومع نفسي ، هل هناك مايوحي بحدوث تغيير في حياتنا ؟ هل هناك ثورة ، واتوسم ان تكون سلمية قادمة لا محالة ؟ ومن هم البناة الذين يتصدون لاعمارها ؟ هل في البلد طبقات وشرائح صاحبة مصلحة في التغيير ؟ ويخيب ظني كلما استمعت الى الانتقادات من الجميع والى الجميع ، وينصح كل اخاه في ان يتوحد معه او يتوحد مع نظرائه ، فالكل متجاورون في السكن والزيارات الدبلماسية للمجاملة قائمة على قدم وساق ، والكل ينادي بالمصالحة الوطنية التي لا يفهم معناها لان لاحدود تحدها ، فما هو نوع هذه المصالحة ؟ وبين من ؟ وهل هناك حاكم ومعارض يطالب الجميع بتصالحهم كي تستقر الاوضاع وياخذ كل حق حقه.ليست المرة الاولى التي تدخل فيها الى العراق ثروات اعلى من استيعابه وطاقته ، فبعد تاميم النفط في عام 1973 وقد ارتفع سعر برميل النفط الى (33) دولارا نمت ارصدتنا في بنوك انكلترا الى ما يربو على (139) مليار باوند انكليزي وبعد مرور ربع قرن على هذا النعيم بلغنا الجحيم ، مليون قتيل وشهيد و(400) مليار دولار ديون ليس بالوسع تسديدها . كل ذلك على حساب من؟ ومن دفع فاتورة الهبوط الى القاع؟اثار حفيظتي وانا ادافع عن حياض الوطن بانضمامي الى سرايا الجيش الشعبي بداية الحرب مع ايران ، بان معنا من المقاتلين ما اسروني بان حياتهم في هذه (الربية) التي كانت المعيشة فيها من ادنى المستويات هي افضل من حياتهم الاعتيادية . هل يمكن تصديق ذلك ؟ عندما كنت افتح حقيبتي لاتناول منها ما يلزمني.. تندفع منها الفئران بالعشرات واتذكر ان الفار التي تدخل مسكننا تقلبه الى جحيم . واتهم (ابو بريص) المكروه ومدعاة للاشمئزاز لانه نفخ في اتون النار التي كان يتسامر فيها خليل الرحمن – ابراهيم- مع سيدنا جبريل. وحدث مرة ان توفت – كلبة – بعد ان تعسرت ولادتها فقام اجرائها بافتراسها لندرة الطعام . والامر من ذلك اننا كنا نعاني من شحة المياه حيث يصلنا مع البغال، ويطلب الرفيق الاكبر من المقاتلين السعداء وهم يتلذذون بالارزاق الجافة والرطبة التي كان تقدم بلا حساب، ان يعمدوا الى (تشطيفة) بعد ان يستلقي عرياناً على سرير مخصص له تحميم مصري) لانه كان يتبرز طوال اليوم بدون ان يغتسل ، فيقوم المساكين بنقل جلكان الماء من اسفل الربية صعودا لمسافة تقارب ال 100 متر بشكل عمودي . فهل بعد كل هذا ابدو (سخيفا) وانا استمع اليهم في تفضيلهم الحياة على هذا النمط. لم يتوان الجميع . وكانوا الكثرة بيننا في تبديد تعجبي عندما اوضحوا بانهم يسكنون مع عوائلهم في (طوايل بغداد الجديدة) التي تقع في اطرف منطقة البلديات والتي تحولت لاحقا الى مبنى للامن العام. فكل (المقصد المكان المخصص لفرس واحد) تسكنه عائله واحدة ، واحيانا عائلتين يقوم بينهم الحرام حاجزا. استذكرت هذه المشاهد المخجلة وانا اتطلع في احوال النازجين ، والحاجة زوجتي تنبهنتي الى ان الحد سيقام عليك لاني تركت لنظري المصاب بالتجلط حرية التطلع الى الحريم, وتولدت لدي قناعة بان الجميع راضون بما هم فيه لان حياتهم كانت اسوا مما هم عليه الان ( يرضى بالسخونة من يتقابل مع الموت). وهكذا اقتنصت الثروات في مساع لتغظيها ومن ثم تبديدها على الحروب والنزوات وحجبها عن مستحقيها لانهم لاحول لهم ولا قوة. مرة اخرى يعود التساءول ،هل بامكان هؤلاء المعذبون في الارض ان يتلذذوا بالحياة الاخرى التي يمضيها البشر السوي؟ وهل يمكن ان يصبح لدى البعض مليارات الدولارات ما يفوق ميزانيات دول اخرى ، لو ان العدالة حلت ولم تحجب عن هؤلاء حقوقهم؟ جواب اشبه بالتمني وسراب يتبدد في الصحراء . في العشرين من القرن الماضي توحدت العشائر في ثورتها على الانكليز، وتفرقت العشائر بعد مرور قرن على توحدها وتقاتلت فيما بينها تحت (السمتية) التي تحمل المليارات من براميل النفط لتزيد من اوار الجحيم.ليس الامر بهذه القتامة ، فهناك دائما بصيص من النور ،على خفوتة فالضابط المكلف بمنحي جواز السفر الى الشتات سالني معاتبا وبغضب هادئ كيف تسنى لك انجاز معاملتك ولم يمض عليك اكثر من سبعة ايام على الشروع بها ؟ فاجبته معاتبا وبرقة هو طبعي منذ شبابي ، انظر الى يابني ، هل تتوان عن مساعدة كهل هذا هو منظرة ، فدمعت عينه وقبل يدي معتذرا.
انه الخلق العراقي الذي سيهدر بالثورة لتصم اذان من لايريد للحق ان يسود.

















