التعيين الوقتي وطرق معالجته – شاكر عبد موسى الساعدي

التعيين الوقتي وطرق معالجته – شاكر عبد موسى الساعدي

في كل عام قد لا يخلو قانون الموازنة العامة الاتحادية من عبارة تثبيت المتعاقدين على الملاك الوظيفي الدائم  ، و أخرها ما ورد في مسودة قانون موازنة عام 2017 /المادة 11 سادساً/) التي أشارة صراحة بإيقاف التعيين في دوائر الدولة كافة بأسلوب التعاقد مع إمكانية تجديد العقود السابقة عند الضرورة ( ويستثنى من ذلك مجلس القضاء الأعلى والهيئة العامة للآثار والتراث) وتحتسب مدة التعاقد للمثبتين على الملاك الدائم بعد 9 /4 /2003 خدمة فعلية لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بما لا يترتب أي تبعات مالية بأثر رجعي على أن تستوفى التوقيفات التقاعدية عن مدة التعاقد المحتسبة .. وبالتالي أشارة التعليمات المركزية الصادرة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة المالية على استقطاع التوقيفات التقاعدية عن مدة العقد وفق النسب المقررة بموجب قانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014  على إن لا يترتب صرف فروق مالية على احتساب فترة العقود ، وتشترط التعليمات إن يكون المتعاقد مستمرا بالعمل وعقده نافذ لغاية تثبيته على الملاك الدائم وبنفس الشهادة التي تم التعاقد فيها ،مع أطلاق الكثير من الوعود من بعض المسؤولين في الدولة في بداية كل عام حول توفر الدرجات الوظيفية و الإشارة مسبقاً بأن الأفضلية في التعيين تعطى للمتعاقدين الذين امضوا فترة طويلة بالعمل  ،ولكن ما يحدث هو العكس حيث يترك المتعاقدون على وضعهم السابق ويعين من يعين من الآخرين . وهذا يقودنا إلى الحديث عن أوضاع المتعاقدين مع دوائر الدولة بشكل عام والقطاع النفطي بشكل خاص  ،هذا القطاع الذي وضع الأسس الصحيحة لتشغيل المتعاقدين أو ما يسمى بالتعيين الوقتي من خلال الإعلان في الصحف المحلية والإعلان في الشركة والمحافظة التي تقع فيها تلك الشركة وبمشاركة واسعة من قبل ممثلي مجلس المحافظة ومكتب المفتش العام وإجراء القرعة العلنية إمام طالبي التعيين عندما تتساوى نقاط التنافس أو كثرة عدد المتقدمين ، تحقيقا لمبدأ العدالة والشفافية في العمل ومنعا للفساد الإداري والمالي ،كذلك وضع القطاع النفطي القواعد والتعليمات الثابتة لتحويل الموظفين المتعاقدين إلى موظفين دائمين ولكل شهادة دراسية فترتها المقررة  ، على أن يتقاضى حملة الشهادات من أصحاب – العقود المؤقتة – اجر شهري مقطوع  ، إما حملة الشهادات العاملين بـصفة -أجور يومية- الذين يمارسون أعمال مكتبية أو إدارية يصرف لهم أجر يومي  ، كذلك أصحاب المهن والحرف المصنفين حسب المهارة والخبرة فيصرف لهم أجر يومي أيضاً حسب صنف المهنة فيما إذا كان ماهر أو شبه ماهر أو غير ماهر ،ناهيك عن الإعلان في الصحف الرسمية عند طلب الوظائف الشاغرة على الملاك الدائم أو على الملاك الوقتي (العقد).

ولكن السؤال الذي يطرحه الاقتصاديون : كم تستوعب دوائر الدولة وشركاتها من العاملين سنوياً ؟ وما هي الشهادات الدراسية التي يمكن استيعابها في تلك الدوائر إذا ما عرفنا بأن عدد الموظفين في العراق قد يتجاوز الستة ملايين موظف بين عسكري ومدني حالياً والعدد في تصاعد مستمر ؟ فأبمكان الجميع اليوم الحصول على شهادات علمية بأعلى المستويات من التعليم الجامعي والمهني والتعليم الأهلي والمسائي فضلاً عن التعليم المفتوح  ، فتتضاعف إعداد الخريجين سنوياً ولا توجد وظائف مناسبة تلائم اختصاصاتهم الدراسية ، إلا إن الكثير من الاقتصاديين يفضلون تحديث القطاع المختلط والقطاع الخاص وتفعيل دورهما في استيعاب العدد الهائل من طالبي التوظيف من خلال تشريع قوانين عادلة و ضامنة لحقوق العاملين فيهما من ناحية الراتب والحوافز المادية والتقاعدية ، مع تشريع قانون تقاعد موحد منصف وعادل وشفاف يشجع الموظفين القدماء العاملين في القطاع الحكومي على طلب التقاعد بدلاً من طلبات التعاقد التي يروم الكثير منهم الحصول عليها بعد التقاعد بسبب قلة الراتب التقاعدي المخصص لهم كل شهرين من جهة ولمواجهة ارتفاع الأسعار والتضخم المالي الذي يعانيه سوق العراق من جهة ثانية.

أن الشخص الذي يتعاقد مع أية دائرة حكومية أو شركة من شركات الدولة يعتبر غير موظف  ، فالموظف في الدولة العراقية لا يحق لدائرته إنهاء خدماته بسهولة أو تقصيه من الوظيفة وقتما تشاء إلا أذا تثبت خلال فترة التجربة لسنة كاملة عدم كفاءته ، ومن صلاحية الوزير إقصاءه بناء على تقييم مديره ألمباشر نتيجة ارتكابه جريمة تخل بشرف المهنة وأخلاقيات العمل وحسب قرار لجنة تحقيقيه مشكلة لهذا ألغرض  ، أما المتعاقدون مع دوائر الدولة فمن حق دوائرهم إنهاء خدماتهم وقتما تريد حسب بنود العقد المبرم معهم ، وجميع دوائر الدولة تعطي لنفسها الحق في إنهاء العقد مع الموظف لأي سبب تراه مناسبا لها  ، ولوقوعهم تحت رحمة القرارات الآنية التي يتخذها المدراء العامون في الدوائر والشركات لإنهاء عقود من يشاءون وإبرام عقود جديدة مع آخرين  ، وهذا يدلل على إن السياسة التي تتبناها الدولة مرتبكة وتعاني من تقاطعات ليست بمصلحة الجميع في الوقت الحاضر وما ذهب من ثروات العراق خلال العقد الأخير يكفي لبنائه وإنعاش أبنائه.

ولكن يبقى الحل الواقعي لمشكلة موظفي العقود إن لا خيار أمامهم سوى التثبيت على الملاك الدائم وفق سنوات خدمة موضوعة مسبقاً ولكل شهادة دراسية فترتها المقررة مع إعطاء تقييم سنوي لكل موظف وقتي وتقييم نهائي عند التثبيت مع الاحتفاظ بحقهم باحتساب الخدمة التعاقدية لإغراض الخدمة الفعلية والتقاعدية في آن واحد على إن يصاحب ذلك التوقف عن التعيين على الملاك الوقتي والاتجاه بشكل واسع للتعيين على الملاك الدائم  ،لما خلق ذلك من مشاكل ومعاناة للمواطن وعائلته وللحكومة على حد سواء و التخصيصات الكبيرة التي تستنزف إيرادات الدولة كرواتب وأجور للعاملين  ،مع ضرورة التخلص من التعليمات والتشريعات الموروثة التي لم تعد صالحة للمرحلة الحالية والمرحلة المقبلة لتحقيق المزيد من النمو السريع ولتبدأ مرحلة الخلاص الفعلي من القوانين القديمة التي تتعارض مع عمليات التحول الاقتصادي وفلسفة نظام الحكم الرشيد للوصول إلى الأهداف بشكل اكبر كخطوة أولى نحو بناء المؤسسات الناجحة والتخطيط المبرمج لكل شيء من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.