التظاهرات ومشاريع التقسيم – مقالات – طارق الجبوري
في وقت ينغي فيه ان تتوحد كل الجهود وترتفع الاصوات لانقــاذ اراض عراقية عزيزة واهلها من عصابة داعش الارهابية ، تطالعنا بعض وسائل الاعلام بخبر توجيه (30) شخصية سياسية وعشائرية برسالة الى رئيس إقليم كردستان مسعود البارزني يدعونه فيها الى ترأس كيان عربي كردي يضم المحافظات التابعة للطرفين لحين كتابة دستور وتنظيم انتخابات تشريعية وتشكيل مؤسسات خاصة بالكيان المقترح)..
الغريب ان الداعين للمشروع التقسيمي للعراق اقترحوا ان تتم الانتحابات بعيداً عن المحاصصية وعلى وفق ان العرب والكرد شعب واحد متناقضين مع انفسهم كونهم قفزوا بمقترحهم على هوية ملايين العرب في مناطق الجنوب والفرات الاوسط ناهيك عن تطلعات الملايين الاخرى من ابناء محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى عندما حدد جغرافية الكيان طائفياً منساقاً وراء افكار اقل ما يقال عنها انها سطحية وقصيرة النظر .
من يطالع البيان لايمكن الا ان يشعر بالبؤس على مستوى الانحدار في مستنقع الطائفية الذي اوصلتنا اليه عقليات طبقة سياسية بعيدة عن هموم المواطن واماله في وطن قوي وموحد ، فتراها تنساق وراء مصالحها هي لتوهم نفسها بوجود مقومات نجاح لهكذا مشروع ولد ميتاً اصلاً ..
فالمقومات التي توهم حاملوها انها تجعل من الكيان قابلاً للتطبيق تعتمد الرابط الديني والمذهبي بشكل خاص وهو ما اسهم بوأد فكرة المشروع في مهدها بل انه لم يكن له صدى حتى بين ابناء المحافظات المنكوبة بارهاب عصابة داعش من جانب وتهميش ولا ابالية حكومة ومجلس نواب ومؤسسات دولة من جانب آخر ..
دعاة التقسيم يحاولون استغلال حالات التهميش والظلم وتغييب قيمة المواطنة لتبرير دعوتهم لانشاء الكيان ، لكنهم يتجاهلون عن عمد ان كل العراق مهمش ومظلوم فحال ابن البصرة او ميسان او ذي قار او كربلاء المقدسة وبابل وغيرها ليس بافضل من حال ابناء نينوى والانبار وصلاح الدين من حيث الحرمان من ابسط الحقوق والخدمات ..
لكن ما ضاعف من مآسي اهلنا الموصليين والانباريين هو سيطرة داعش الارهابية واستهتار هذه لعصابة وامعانها في القسوة والوحشية..
وقد تكون التظاهرات في ساحة التحرير والمحافظات الاخرى تأكيداً لاستهتار سياسيي الصدفة وبانهم لايمثلون طائفة او مذهباً بل هم انانيون وسراق مال عام وقتلة ..
التظاهرات التي يراهن البعض على موتها حقتت اهم شيء وهو اعلان سقوط المشروع الطائفي ..
قد لاتتحق الاصلاحات المرجوة ولا التغيير المنشود ولكن هذا لايجعلنا نيأس لاننا نجحنا كشعب في ساحة التحرير وغيرها من ان نقول كلا لاصحاب المشاريع التقسيمية الطائفية وصرخنا باعلى اصواتنا نعم للقيم الوطنية ولدولة مدنية تبعد عنا المحاصصات بكل اشكلها التي كانت الحواضن المناسبة للفساد وما جره من ويلات ونكبات اشدها وطأة عصابة داعش الارهابية ..
اخيراً نقول ان هذا المشروع تفسيمي طائفي بامتياز وهو موفوض شعبياً لانه يصب بمصلحة عصابة داعش الارهابية والميليشيات الطائفية الاخرى ويقويهما وطوبى لشعب يعض على جراحه لكنه لايتخلى عن ثوابته الوطنية وبؤساً لساسة لضمير لهم ولا وطنية !!

















