التضامن مع القوات الأمنية تأكيد لمنظومة التعايش السلمي – مقالات – علي جبار الشمري
يؤكد التعايش السلمي قدرة الإنسان على التواصل مع أخيه الإنسان بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين، فان الممارسات الفعلية لهذا المفهوم تعود إلى مراحل تاريخية موغلة في القدم، فالإنسان كائن اجتماعي وهو بالضرورة كائن اتصالي، فضلا عن إن التعايش السلمي مفهوم نصت عليه الديانات السماوية والوضعية على حد سواء، ولسنا هنا بصدد توثيق ذلك، وإنما أردنا أن ندحض وجهة النظر الغربية التي تحاول أن تؤكد وبوسائل وأساليب مختلفة إن التعايش السلمي هو نتاج ثقافة غربية بالرغم من انه موجود أساسا في تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة منذ قرون مضت.
وإذا كانت منظومة التعايش السلمي في العراق خلال العقد الأخير قد اكتملت بمجموعة مبادئ نص عليها الدستور وكانت منطلقا لمختلف الاتفاقات السياسية، غير أن ذلك ظل إلى عهد قريب حبراً على ورق بسبب السياسات غير السليمة التي طغت على المشهد السياسي العراقي سيما سياسات حكومة السنوات الثمان، لذا لم تتجسد أساليب واتجاهات واضحة في التعامل مع قضية التعايش السلمي في العراق على الرغم من وجود توجهات فكرية واضحة ومحددة في هذا الميدان مستمدة من الإرث الحضاري للعراق والتأريخ الإسلامي الحافل بالمآثر التي تؤكد احترام التعايش السلمي في المستويات والمجالات كافة، وهذا يعود إلى أن تلك السياسات لجأت إلى الاجتهاد الشخصي المبني على الأنانية والارتجال غير المدروس أو أنها اعتمدت اسلوب المحاولة والخطأ وشراء الذمم في التعامل مع الفسيفساء التي تميز المجتمع العراقي متجاهلة بذلك كل الأصوات الشريفة التي كانت تحذر من المساس بالنسيج الوطني العراقي. إن اعتماد برامج علمية سليمة يسهم في إرساء وترسيخ مفهوم التعايش السلمي من شأنه أن يجعل المرء على علم ودراية بما له من الآخر وما عليه تجاهه وبالتالي الوصول إلى حالة من التوافق تكون سبباً للاستقرار، ولعل حملات ووقفات التضامن التي نظمتها مختلف الفعاليات الرسمية والشعبية مع قواتنا الأمنية البطلة في معركة المصير ضد داعش تؤكد صحة النهج الجديد الذي سارت عليه الحكومة الجديدة ورغبتها وحرصها على تعزيز منظومة التعايش السلمي لأنها تدرك إن ذلك يقود إلى بقاء العراق قويا موحدا.


















