الجنرال ديفيد بترايوس:
التسلل الإيراني وخطر داعش – مقالات – مثنى الطبقجلي
الدعوة التي اطلقها البيت الابيض الامريكي الثلاثاء للاستعانة بمشورة الجنرال ديفيد بترايوس، القائد الأسبق لقوات بلاده في العراق في مواجهة تعرض مصالحها في المنطقة للخطر ، اوحت كالعادة بان الادارة الامريكية مستمرة في التصدي لخطر تنظيم داعش ، ولكن تصديها الاخطر هو سيكون للتمدد الايراني برأي هذا الجنرال الذي صعد نجمه من جديد في أفق استحضارات معركة يمتلك فيها خبرة ميدانية واستخبارية وضع فيها يده على كل اسرار وخلفيات تسلل الغزو الايراني للعراق وسبل مواجهته..
هكذا يترآى الموقف للمتعكزين على جهدها الجوي إنه لامناص لخبرة صقور الحرب سبيلا لاعادة قراءة الاحداثيات العسكرية من جديد ، حينما تدلهِمُ الاوضاع العسكرية ، إنها ستكون عامل حسم و معالجة لامناص منه لوقف انهيار الوضع العسكري العراقي ووقف التمدد الاجرامي لداعش ، هذه الدعوة وتوقيتها مع كثافة التدخل الايراني في العراق ومخاوف دول المنطقة منه هو ما قد يفسرها البعض بانها ، تبدو غريبة بعض الشيء.. لكنها واقعة فريدة من نوعها تعيد للاذهان ثقة البيت الابيض بتاريخ بترايوس العسكري والاستخباري في غمرة احداث متسارعة تتدافع تداعياتها الى حجوم باتت مخاوفها تهيمن على اجواء المنطقة والعالم .. واستعدادات جارية لتحرير الموصل ..
القلق الذي كان يبديه الجنرال الأمريكي السابق ديفيد بترايوس على الدوام حول تزايد النشاط الإيراني في العراق، كان احد اسباب اللجوء اليه معينا لا ينضب لحكمة ومشورة اقتنصها في العراق المحتل ،في مواجهة التطرف الايراني و تحديدا في مواجهة تزايد انشطة الجنرال سليماني الذي عرفه عن قرب ..ولم يات وقوع الاختيار عليه مستشارا ،عبثا وانما كان بناء على تجارب عميقة امتلكها في مواجهة النفوذ الايراني المتصاعد في العراق مذ كان قائدا للجيوش الامريكية فيه ، وظل على الدوام يحذر قادة بلاده والعالم من إن إيران هي من استفادت من الفراغ المؤقت خلال صيف 2014 الذي تركته معركة اختيار البديل لرئيس الوزراء العراقي بانها صاحبة اليد الطولى فيمن تختاره رئيـــــــسا لوزراء العراق !!
هذه الدعوة ينظر اليها الكثير من المحللين في بغداد وواشنطن انها تاتي في ظرف حرج ازداد فيه حجم التدخل الدولي والاقليمي في العراق مع التهديدات التي يشكلها وجود الجنرال قاسمي سليماني ومئات المستشارين الايراني في الحرس الثوري الايراني من العاملين ضــــــمن الحشد الشعبي كخبراء اسلحة وضباط اركان ، وانباء تتواتر عن ادخال ايران صواريخ عمياء الى العراق يمكن بها ايران أن تنزلق اكثر واكثر في المستنقع العراقي ..
همس عال
اوساط سياسية عراقية وعربية تردد بهمس عال ، وتفترض ان سكوت امريكا قد يكون وراؤه ما وراؤه ؟ وان صمتها هذا ليس إلا سياسة تستهدف كسب الجانب الايراني ، لكي يوقع اتفاقية نووية لاجمةِ لمسعاها للدخول للنادي النووي العالمي .. ويوقف سعيها لامتلاك القنبلة النووية..وحتى تتكفل الخطى اللاحقة باستدراجها الى اعماق عراقية لايمكن لها ان تتراجع منها او ترجع منها سالمة ..لكي توجه لها ضربتها التي طالت والتي تحلم بها اسرائيل ..وقد تكون احلاما امريكية ..لاغير.. وخداعا للجميع.. لكن العرب في الحشد الدولي صاروا يضغطون بمهارة لمعاقبتها ..
القائد المخضرم بترايوس.. الذي ما يزال يحظى بثقة البيت الابيض كما يبدو ، سبق له ان َشخْصَ ،خلال فترة قيادته قوات امريكا في العراق، منافذ التدخل الايراني في الشأن العراقي خلال ابشع سنتين مًرتا على العراقيين وهما 2006 و2007 واتهم ايران علانية في كل ما يتعلق بالتفجيرات التي وقعت واستهداف القوات الامريكية وارسال السلاح والعبوات الناسفة لاحداث الفتنة الطائفية..لكن الناطق باسم البيت الأبيض، جوش أرنيست، اكتفى في حديث للصحفيين، إن دور بتريوس هو ان “يقدم المشورة حول داعش والعراق” ، واشاد به بقوله انه من قاد عددا كبيرا من الجنود الأمريكيين بذلك البلد، وهو يستحق النظر إليه كخبير في الشأن الأمني العراقي والاستماع الى نصائحه…” هذه هي المقدمات..؟؟ اما على الارض فان مشورته كما يبدو اخذت حيز التطبيق السريع فعليا كونه الخبير العسكري والامني البارز..
لهذا اوقفت امريكا طلعاتها الجوية القاصفة والاستخبارية فوق ساحات المعارك وهو ما زاد من حجم وطبيعة التدخل الايراني واوحى الامر لها ان الساحة العراقية اصبحت مفتوحة كما اُوحي لصدام بان الكويت قضية داخلية بينية فتمدد وصدق الاكذوبة .. الاكذوبة تتكرر وايران ستدمر ..اكراما لاصدقاء امريكا الذين شعروا جميعا وبضمنهم اسرائيل نتنياهو انهم جميعا اصبحوا في مرمى النيران الايرانية وما يسمى بالثورة الايرانية ..
ويوم اعترض رئيس الاركان المشتركة الجنرال دمبسي واشتكى للمسؤولين العراقيين من توسع التدخل الايراني في جبهة صلاح الدين وديالى ومخاطر ان ينحدر افراد في الحشد لارتكاب جرائم تطهير عرقي ،اجابه وزير الدفاع العراقي غير راضي وملامح وجهه تنطق بشيء آخر بقوله: انهم يعرضون علينا دعما وعتادا نحن بحاجة اليه ؟؟ ونحن لن نرفض اي دعم من صديق .. وغمزُ من طرف خفي الى توقف الدعم الامريكي للقوات المهاجمة في عمليات تكريت ..والتي لم يستأذن القائد العام حيدر العبادي شركاءه في الاتفاقية الامنية في توقيت بدأ ساعة صفرها الذي كان صفعة لاتنساها امريكا له…. ويريدون منه ..ان يراجع الموقف بعناية لئلا تكون بغداد كما تتوهم ايران عاصمة للامبراطورية الايرانية كما توهم وزل لسان مستشار الرئيس الايراني؟؟
وفي المقابل ظلت اقمار التجسس وطائرات يو2 الامريكية ترصد كل تحركات ايران العسكرية ، واخرها نقلها صواريخ غير دقيقة التوجيه الى داخل العراق لتقديم الدعم والاسناد لقوات الحشد العراقية التي تخوض قتالها تحت اشراف ايراني وهو ما قد يتسبب بدمار واسع في المناطق المدنية التي تتحصن بها داعش..ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الوثيقة الصلة بالدوائر الاستخبارية الامريكية ،أن القذائف الصاروخية فجر – 5 وصواريخ فاتح -110 هي من بين الأسلحة التي نشرتها إيران في العراق في الآونة الأخيرة..
وثمة من يسأل هل ان هواجس امريكا مما يجري هي في محلها في ساحة الصراع العسكري ..؟ الجواب نعم قراءات وصور جوية ومعلومات من الارض كشفت عن أزدياد مؤشرات وحجوم التدخل الايراني التي قد تقلب الموازين ما اثار اطراف الحشد الدولي وحتى الاكراد انفسهم.. ما دفعها الى وقف حملتها الجوية المساندة للقطعات الارضية ، فيما وقفت وزارة الدفاع العراقية على مقربة من اطراف الحدث ممثلة بقادة فيالق لايملكون جنودا وعتادا يؤمن لهم صولة عسكرية على قلب تكريت والاندفاع بعدها شمالا نحو الحويجة والشرقاط..لتامين الاطباق على الموصل ..وهو الهدف النهائي الذي يشتغل عليه الجميع ..
هذا هو السباق نحو التحرير الذي سبب انفلات البعض فيه، قلقا متزايدا لامريكا من ان تعمد قوات منفلتة من الحشد مدعومة من ايران كانوا تسللوا اليه الى استخدام الاسلحة غير الدقيقة في معالجة اهداف مدنية وطائفية وقد تتسبب بكوارث سكانية واندلاع حرب طائفية، تعطي بعض الصيحات والافلام والاناشيد الطائفية غير المسؤولة التي تدور حاليا وترددها نوافذ التواصل الاجتماعي واليوتيوب دلالات مرعبة على قرب وقوعها.. وهو امر آثار ريبة امريكا وريبة اكثر من بعض بلدان الحشد الدولي العربية..؟
السؤال المؤلم هنا : لماذا تعترض امريكا على حق العراق في استيراد الاسلحة التي هو في امس الحاجة اليها من اي كان حتى لو كانت ايران؟ في وقت تتنصل عن تلبية متطلبات واحتياجات الجيش العراقي وتحديدا مستلزمات المعركة القادمة.. وبينها 96 طائرة اف 16 وقعت عقودها تباعا منذ عام 2009 ولم تُسلم واحدة منها للان.. رغم انها مرتبطة به باتفاقية امنية مضى عليها 6 سنوات..كان العراقيون يؤملون انفسهم بمرارة بعدما حُل جيشهم ودمرت مخازن اسلحتهم ونهبت معسكرات اسلحتهم ومصانعهم وعتادهم ، ان تضع امريكا بنود الاتفاقية العلني منها والسري موضع التنفيذ ويجري مد العراق بالسلاح والعتاد وحتى بالجنود..
والتساؤل الاخر الذي يطرح نفسه لماذا يمنع الامريكان من جهة ويقمعون خياراتنا في التسليح ومن جهة اخرى يرفضون حتى تطبيق بنود الاتفاقية ..؟ فاي اتفاقية هذه لايقيمون فيها وزنا لمصالح بلدِ مثل العراق دمروا جيشه واعادوا بناءه بدون عقيدة قتالية ووقعوا معه بنودِ معاهدة لا يطيقون تطبيقها لاسباب احترازية امنية….؟ فكيف تنتظرون منه ..ان يقف متفرجا .. على كل ما يحدث من انهيار وتمزق ووجود غاصب احتل نصف اراضيه .. ونذكًر ان صدام حينما ضاقت عليه الامور في حربه مع ايران واحتاج مدفعية ثقيلة 155 ملم ..طلبها بشكل غير مباشر من نظام جنوب افريقيا وجيء بها رغم انه كان نظاما يردد انه لايلتقي معه بسبب عنصريته!! ..ولكنها السياسة والحاجة .. هي ام المناورة التاريخية..
اليوم وبعدما تكشف للعالم اجمع ان داعش حينما دخلت العراق لم تدخله يوم العاشر من حزيران دفعة واحدة وانما كانت لها استحضاراتها التي امتدت اشهرا داخل سوريا وافغانستان وحتى ايران ودول المفاقس .. ولا اعتقد ولا يعتقد معي اي محلل سياسي انها جاءت بغتة وان امريكا لم تكن على علم بكل تحركاتها حتى ساعة دخولها عبر منفذ ربيعة ..الى الموصل وحتى طرق امدادها وتمددها حتى وصل الحال بها انها اندفعت وبتنسيق داخلي مع اعلى سلطة عسكرية ليتحقق الانهيار الشامل للقوات المدافعة عن الموصل..
وهي تهمة ركز عليها الجنرال بترايوس و لايزال يحمل القائد العام السابق كل اسباب النكسة والهزيمة في الموصل لاسباب كثير لازالت للان اللجنة التحقيقية لم تكشف للملأ اسبابها وخفايها ، وهي قوات تفوق قوات داعش عشرات المرات عدة وعتادا وتسليحا ، ومع ذلك لازالت للان اللجنة التحقيقية لاتكشف لنا المكشوف!! ومن ذاك الذي اصدر امر الانسحاب ومن الذي خان بلده لكي يرغم اهل الموصل على التوسل للسلطة الغاشمة آنذاك..
وقيل الكثير ضمن ما قيل ان امريكا انذرت القائد العام السابق بشهادة رئيس الاركان المشتركة بابكر زيباري والسيد رئيس الاقليم مسعود البارزاني ومحافظ نينوى اثيل النجيفي وانها انذرت ايضا حلفاءها الاكراد بما يجري لكن الامر لم يؤخذ بمحمل الجد ، لأنه هناك كان هدف اكبر هو ان يمرغ انوف اهل الموصل بالتراب بناء على توصية من القائد العسكري الفريق الركن قائد عمليات نينوى..!! فماذا كانت النتيجة ؟ ان تمرغ انف العراقيين جميعا بالتراب وجيشا اعيد بناؤه ولكنه في لحظة الحقيقة اجبن قادته وتركوا جنودهم وضباطهم لسكاكين داعش .
طمس معالم
أما قاعدة سبايكر وغيرها من المدن التي طمست اثارها ومزاراتها وجوامعها وكنائسها بفعل مجرمي داعش .. فقد كان يمكن ان تحكي لنا لو اتيح لها ان تتكلم ..وستحكي للاجيال بلا شك دناءة ما حدث ..وان المقابر التي يكتشف امرها في كل يوم ستطرح كل ما هو جديد تم تمزيقه وقتله ودفنه من شباب العراق حتى خارج التقاليد الاسلامية والمسيحية والايزدية .. في عالم لا كلمة فيه للحق العراقي ولا نسمع فيه إلا جولات للباطل !!! ..
وحينما جد الجد وابتدات الاستعدادات لمعركة تحرير العراق باكمله من داعش لم يجد وزير الدفاع خالد العبيدي غير ان يقف متالما بل ومضطرا الى اللجوء الى ايران وهو يوقع معها اتفاقية تزويد العراق بالاسلحة والمعدات لمواجهة متطلبات معركة يمتلك الاعداء فيها اضعاف ما يمتلك عدة وتفوقا ناريا ..ذهب لايران ،رغم علمه اننا مرتبطون باتفاقية اوسع واشمل مع امريكا ويبدو انه لم يتمكن مثل غيره في تغيير عقول تجد في قوتنا مهما كانت عامل تهديد لهم ، لهذا عرضوا هم ان ياتوه الينا داعمين ولاهداف بعيدة المدى قبلناها على مضض ،بعدما رفضنا ان ياتي الامريكان وبايحاء منهم للمشاركة في الحرب البرية فماذا كانت النتيجة ..؟؟
ونفذ صبر العراقيين وهم يرون بلدهم سائراً نحو التمزق والمجهول والمعركة القادمة في تكريت لوتمت بدون استحضارات لانملكها فقد تنقلب وبالا لان دماء غزيرة ستسال وقد تنحرف كما يتخوف منها الجانب الامريكي الى معركة تصفيات طائفية ..إن بدأت كما يخطط لها البعض .. وان اطرافا اخرى ستدخلها مجبرة، لان سحق اي طائفة على حساب طائفة اخرى هي الشرارة التي ستنشر نيران حرب لن تبقي ولن تذر .. وسينال الجميع شررها ايران وحتى تركيا التي تراقب الاوضاع وتنتظر اللحظة الحاسمة لتدخلها .. ومن يعتقد ان العراق سيمسح عن الخارطة واهم ومن يتصور ان شعب العراق لن يدرك حجم الماساة التي ستقع هو ايضا واهم لان اي حرب طائفية مسيرة وموجه بها ستحصد الجميع لقد ادركها لبنان بعد حرب طــائفية استمرت 17 عاما فماذا كانت النتيجة .. انهم يعيدون حساباتهم كما اعاد اللبنانيون الاستقرار لبلدهم رغم بعض ما جرى وهذه مسؤولية الجميع ان يرتفعوا فوق سقوف كل الجراحات وحتى الاكراد العراقيون الذين ذاقوا طعم الاستقرار لن يفكر احد منهم في ان يجعل بنيان مدنهم طعاما للقصف المدفعي كما دمرت مدن سوريا والفلوجة والعلم .. راجعوا انفسكم ايها الساسة جميعا ولاتجعلوا الاخرين يكتبون لكم الاتفاقيات والمصالحات ويضحكون عليكم
والأولى ان تكون نقطة البداية : هي عراق باق ..بحدوده وشعبه وسيكون المقابل له بلا شك امن وسلام للجميع للمنطقة والعالم ،ولتخرج من تاريخنا للابد كل المليشيات اياً كان منبتها ومدفنها و تطرد فيها كل الفصائل المجرمة المسلحة التي غزت او التي افلتت من مختبرات الحرب الباردة.. اما انت يا جنرال فان لي معك عودة وحساب..؟
{ كاتب مستقل من العراق
eltabkchli@yahoo.com



















