التروّي خير من التهوّر – مقالات – عبدالهادي البابي

التروّي خير من التهوّر – مقالات – عبدالهادي البابي

في أيام الحروب والصراعات تتسارع الأحداث ، وتتخذ ألواناً وصيغاً عديدة، تحتاج إلى ملاحقة سريعة في معادلات تتعامل بإيجابية مع تلك المتغيرات، لا سيما في بلد قد تعاقبت عليه الإحتلالات الأجنبية وتتابع الغزو الخارجي لأراضيها على طول حقب التاريخ ، ولم نجد له زمن قد تنفس فيه أستقلاليته بشكل كامل ..!!

ومن طبيعة الحرب الكر ثم الفر، والأقتراب ثم الإنسحاب، والتلاحم ثم التوقف ، والإنتظار لتثبيت العدو ثم الهجوم مرة أخرى ..

وهذه نظرة صحيحة إلى مستجدات الموقف من قادة الميدان في عمليات صلاح الدين ، حيث توقفوا وتريثوا قليلاً قبل الإندفاع بعمق المدينة ..فهم قد قدّروا أن الحماس وتلبية نداءات الهجوم والمواصلة والأندفاع ليست هي الموقف السديد، إنما العقل والتروي والنظر في العاقبة إزاء قوة خبيثة قد أعدت لهم كل أساليب المراوغة والتخفي وإيقاع أكبر الخسائر في صفوفهم ..ولكن في زماننا صنف من البشر مستعد للتضحية بآلاف البشر ممن هم بذمته خوفاً من أن يقال عنه ما يقال، وطمعاً في أن يقول عنه التاريخ (بأنه شجاع)  وإن فني الناس جميعاً !!

نعم هي أيام عصيبة نعيشها جميعاً ونحن نترقب الأحداث المتسارعة وننتظر كيف سينجلي الموقف بعد هدوء العاصفة ، وهو تحد كبير وجدنا أنفسنا فيه أمام هذا العدو المجرم الذي لم يترك لنا خياراً غير التحدي الأكبر أمام عنفه ووحشيتة وأستهدافه البربري لكل مظاهر الحياة والتراث والتاريخ في هذا البلد …!!

فالواجب علينا في كل خطوة نخطوها أن نضع أمامنا نقاط ومفاصل ستراتيجية عديدة وأن نتوقف عند كل واحدة منها وندرس النتائج والعواقب لكل عمل نقوم به حتى لايعدو أنه مجرد أندفاع عاطفي أو أنتقام شخصي تضيع معه كل تضحياتنا ودمائنا التي سالت كالأنهار ، فليكن هدفنا هو إخراج داعش الأرهابي من أراضينا ، وإعادة العراق إلى وضعه الطبيعي كما كان ، رغم أن الطريق طويل يحتاج منا إلى كل فنون الصبر والمسامحة والشعور بالمسؤولية الوطنية لكي نهتدي إلى أول علامات الطريق الذي فقدناه خلال السنوات الماضية ..!!