
مكاتيب عراقية
قد نكون أضفنا الكثير من البهارات والمطيّبات والمعطرات ، التي تتهاطل من فوق ثريا مكتوبنا اليوم ، لكنّ ثمة إشارات بعضها صار حقيقة تمشي على الأرض ، بشأن تلك الفكرة الرائعة المتصلة بقيام أمريكا العظمى حتى الآن ، بلملمة جنودها وأسلحتها وخيالاتها من أمكنة كثيرة في الكون ، وإعادتهم إلى ديارهم وأهلهم وذكرياتهم ، وإعادة الأمل بما سماه ترامب ومن قبله “ حياة الحلم الأمريكي الكبير “ بعد أن رأى بلاده تتهرأ وتتدهور وتفقد مكانتها وهيبتها وقوتها المخيفة والرادعة ، فجنده ما زالوا يموتون حول العالم بسبب الفخاخ والمشانق التي نصبها لهم المعسكر الذكي المضاد ، والمخدرات تفتك بشعبه ، والسلاح الشخصي المنفلت يكاد يكون عنوانا شهرياً لفتى قتل زملاءه ومعلمته في مدرسة ، أو لجندي قتل رفاقه بقاعدة عسكرية ثم انتحر ، أو لمجزرة بنادٍ ليلي راح ضحيتها المغني والراقصين السكارى ، والانشقاق العرقي يواصل تهديده للسلم الإجتماعي ، وأشياء اخرى وأخرى قد تكون أقصر الطرق التي ستتدحرج فوقها هذه الدولة الكبرى ، فتسقط وتتفكك وتموت بطريقة ألعن وأقسى من تلك التي وقعت على رأس الجانب الإشتراكي وأبيه الاتحاد السوفيتي البائد .
في هذه التوطئة أو النبوءة التي نراها جدّ صحيحة ، فإن أمريكا قد بدأت بتطبيق الفكرة الترامبية منذ أن حطّ الرئيس دونالد ترامب قدميه الثقيلتين ببوابة البيت الأبيض ، وصرنا نرى تبدلاً مذهلاً وعجيباً في المنظر الأمريكاني القائم ، ومنه حكم العائلة والأصهار وصوت الدكتاتور القوي وتغريداته شديدة الوضوح .
ومن أجل الوصول بعملية لملمة الجند والسلاح من خارج أمريكا ، قرر التفاوض الحميم مع من كان يعتبرهم ارهابيين وقتلة ، فالتأمت اجتماعات سرية كثيرة بدولة قطر اللغز ، بين وفود أمريكية عالية المستوى وبين القاعدة وطالبان ، ما لبثت أن تحولت الى شاشات التلفزيون وصدور الجرائد ومقدمات الأخبار ، والهدف منها هو سحب العسكر كلهم من المستنقع الأفغاني القاسي والمكلف ، مع المحافظة على ما تبقى من لون وجه السيدة أمريكا ، لا تمطر منه قطرات الدم الخجول .
هو يلغي ويقلص جنده ومساحاتهم ومناوراتهم بين الكوريتين ، بعد مصافحة ومحاضنة مع الفتى المشاكس كيم جونغ . إنه يأمر بسحب قواته من سوريا ولسان دماغه يتخيل المستنقع الذي سيخوض ويطمس به الآخرون المجرمون .
هو يهين شركاءه في حلف الناتو الشائب ، ويطلب منهم الكثير من الصرف المالي وعدم ترك الثقل الأعظم راكباً فوق ظهره .
هو ينسى خطر كوريا الشمالية النووية على اليابان ، ويعمل على التقليص هناك ، بإستثناء وضع باقة زهور على عتبة المجزرة النووية الكبرى التي اقترفتها بلاده المجرمة ، ضد الكائنات البشرية المسالمة المنزوعة السلاح بهيروشيما وناغازاكي .
هو يقول لكل حلفائه وشركائه المفترضين ، أن احموا أنفسكم بأنفسكم أو أدفعوا لا لكي نحميكم بل لنساهم ما استطعنا في درء الشرور عنكم .
هو يضحك على الشائعات الشعبية التي ينسجها العرب المهزومون ، ويكاد يقول أن لا حرب يخوضها جنده بعد الآن ، لا ضد إيران ولا ضد معمل ألبان “ أبو غريب “ ببغداد ، الذي غطّاه أسلافه الأوغاد القتلة بتهمة تخصيب كعكة اليورانيوم المرّة !!



















