الترامبية تتقدم – علي السوداني

مكاتيب عراقية

قد‭ ‬نكون‭ ‬أضفنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البهارات‭ ‬والمطيّبات‭ ‬والمعطرات‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تتهاطل‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬ثريا‭ ‬مكتوبنا‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬لكنّ‭ ‬ثمة‭ ‬إشارات‭ ‬بعضها‭ ‬صار‭ ‬حقيقة‭ ‬تمشي‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬،‭ ‬بشأن‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة‭ ‬الرائعة‭ ‬المتصلة‭ ‬بقيام‭ ‬أمريكا‭ ‬العظمى‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬بلملمة‭ ‬جنودها‭ ‬وأسلحتها‭ ‬وخيالاتها‭ ‬من‭ ‬أمكنة‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬،‭ ‬وإعادتهم‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬وأهلهم‭ ‬وذكرياتهم‭ ‬،‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمل‭ ‬بما‭ ‬سماه‭ ‬ترامب‭ ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬‭ ‬حياة‭ ‬الحلم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الكبير‭ ‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رأى‭ ‬بلاده‭ ‬تتهرأ‭ ‬وتتدهور‭ ‬وتفقد‭ ‬مكانتها‭ ‬وهيبتها‭ ‬وقوتها‭ ‬المخيفة‭ ‬والرادعة‭ ‬،‭ ‬فجنده‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يموتون‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬بسبب‭ ‬الفخاخ‭ ‬والمشانق‭ ‬التي‭ ‬نصبها‭ ‬لهم‭ ‬المعسكر‭ ‬الذكي‭ ‬المضاد‭ ‬،‭ ‬والمخدرات‭ ‬تفتك‭ ‬بشعبه‭ ‬،‭ ‬والسلاح‭ ‬الشخصي‭ ‬المنفلت‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬عنوانا‭ ‬شهرياً‭ ‬لفتى‭ ‬قتل‭ ‬زملاءه‭ ‬ومعلمته‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬لجندي‭ ‬قتل‭ ‬رفاقه‭ ‬بقاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬ثم‭ ‬انتحر‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬لمجزرة‭ ‬بنادٍ‭ ‬ليلي‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬المغني‭ ‬والراقصين‭ ‬السكارى‭ ‬،‭ ‬والانشقاق‭ ‬العرقي‭ ‬يواصل‭ ‬تهديده‭ ‬للسلم‭ ‬الإجتماعي‭ ‬،‭ ‬وأشياء‭ ‬اخرى‭ ‬وأخرى‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أقصر‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬ستتدحرج‭ ‬فوقها‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬الكبرى‭ ‬،‭ ‬فتسقط‭ ‬وتتفكك‭ ‬وتموت‭ ‬بطريقة‭ ‬ألعن‭ ‬وأقسى‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الجانب‭ ‬الإشتراكي‭ ‬وأبيه‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬البائد‭ .‬

في‭ ‬هذه‭ ‬التوطئة‭ ‬أو‭ ‬النبوءة‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬جدّ‭ ‬صحيحة‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬أمريكا‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬بتطبيق‭ ‬الفكرة‭ ‬الترامبية‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬حطّ‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قدميه‭ ‬الثقيلتين‭ ‬ببوابة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬،‭ ‬وصرنا‭ ‬نرى‭ ‬تبدلاً‭ ‬مذهلاً‭ ‬وعجيباً‭ ‬في‭ ‬المنظر‭ ‬الأمريكاني‭ ‬القائم‭ ‬،‭ ‬ومنه‭ ‬حكم‭ ‬العائلة‭ ‬والأصهار‭ ‬وصوت‭ ‬الدكتاتور‭ ‬القوي‭ ‬وتغريداته‭ ‬شديدة‭ ‬الوضوح‭ .‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬بعملية‭ ‬لملمة‭ ‬الجند‭ ‬والسلاح‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬أمريكا‭ ‬،‭ ‬قرر‭ ‬التفاوض‭ ‬الحميم‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يعتبرهم‭ ‬ارهابيين‭ ‬وقتلة‭ ‬،‭ ‬فالتأمت‭ ‬اجتماعات‭ ‬سرية‭ ‬كثيرة‭ ‬بدولة‭ ‬قطر‭ ‬اللغز‭ ‬،‭ ‬بين‭ ‬وفود‭ ‬أمريكية‭ ‬عالية‭ ‬المستوى‭ ‬وبين‭ ‬القاعدة‭ ‬وطالبان‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬لبثت‭ ‬أن‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬وصدور‭ ‬الجرائد‭ ‬ومقدمات‭ ‬الأخبار‭ ‬،‭ ‬والهدف‭ ‬منها‭ ‬هو‭ ‬سحب‭ ‬العسكر‭ ‬كلهم‭ ‬من‭ ‬المستنقع‭ ‬الأفغاني‭ ‬القاسي‭ ‬والمكلف‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬لون‭ ‬وجه‭ ‬السيدة‭ ‬أمريكا‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تمطر‭ ‬منه‭ ‬قطرات‭ ‬الدم‭ ‬الخجول‭ .‬

هو‭ ‬يلغي‭ ‬ويقلص‭ ‬جنده‭ ‬ومساحاتهم‭ ‬ومناوراتهم‭ ‬بين‭ ‬الكوريتين‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬مصافحة‭ ‬ومحاضنة‭ ‬مع‭ ‬الفتى‭ ‬المشاكس‭ ‬كيم‭ ‬جونغ‭ . ‬إنه‭ ‬يأمر‭ ‬بسحب‭ ‬قواته‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬ولسان‭ ‬دماغه‭ ‬يتخيل‭ ‬المستنقع‭ ‬الذي‭ ‬سيخوض‭ ‬ويطمس‭ ‬به‭ ‬الآخرون‭ ‬المجرمون‭ .‬

هو‭ ‬يهين‭ ‬شركاءه‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬الشائب‭ ‬،‭ ‬ويطلب‭ ‬منهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصرف‭ ‬المالي‭ ‬وعدم‭ ‬ترك‭ ‬الثقل‭ ‬الأعظم‭ ‬راكباً‭ ‬فوق‭ ‬ظهره‭ .‬

هو‭ ‬ينسى‭ ‬خطر‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬النووية‭ ‬على‭ ‬اليابان‭ ‬،‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬التقليص‭ ‬هناك‭ ‬،‭ ‬بإستثناء‭ ‬وضع‭ ‬باقة‭ ‬زهور‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬المجزرة‭ ‬النووية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬اقترفتها‭ ‬بلاده‭ ‬المجرمة‭ ‬،‭ ‬ضد‭ ‬الكائنات‭ ‬البشرية‭ ‬المسالمة‭ ‬المنزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬بهيروشيما‭ ‬وناغازاكي‭ .‬

هو‭ ‬يقول‭ ‬لكل‭ ‬حلفائه‭ ‬وشركائه‭ ‬المفترضين‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬احموا‭ ‬أنفسكم‭ ‬بأنفسكم‭ ‬أو‭ ‬أدفعوا‭ ‬لا‭ ‬لكي‭ ‬نحميكم‭ ‬بل‭ ‬لنساهم‭ ‬ما‭ ‬استطعنا‭ ‬في‭ ‬درء‭ ‬الشرور‭ ‬عنكم‭ .‬

هو‭ ‬يضحك‭ ‬على‭ ‬الشائعات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬ينسجها‭ ‬العرب‭ ‬المهزومون‭ ‬،‭ ‬ويكاد‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬حرب‭ ‬يخوضها‭ ‬جنده‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬ضد‭ ‬معمل‭ ‬ألبان‭ ‬‭ ‬أبو‭ ‬غريب‭ ‬‭ ‬ببغداد‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬غطّاه‭ ‬أسلافه‭ ‬الأوغاد‭ ‬القتلة‭ ‬بتهمة‭ ‬تخصيب‭ ‬كعكة‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المرّة‭ ‬!!