التاريخ المشوّه سبب قتلناوخراب أوطاننا – مقالات – عبدالهادي البابي
لقد أدركنا – ولو بوقت متأخر- أن الكثيرين من الأرهابيين (بل أغلبهم) الذين جاءوا من الخارج أو من الداخل ونفذوا عملياتهم الأنتحارية أو عمليات القتل والذبح أو التدمير والتخريب هم جاءوا بدافع طائفي صرف ليس له علاقة بالسياسة أو الأقتصاد أو الحكم أو مقاتلة المحتل الغازي لبلاد المسلمين !! حتى إن كانت الجهات التي دفعتهم لها غايات سياسية أو مصالح أقليمية ، ولكن نحن نسأل عن سبب أنتحار هؤلاء وقتل أنفسهم حتى يقتلوا غيرهم ، وينتفع بموتهم من أرسلوهم إلى حتفهم ، ماهي مصلحتهم ؟ وما هو الشيء الداخلي الذي يدفعهم إلى فناء أجسادهم وتقطيع أوصالهم ، بهذه الطريقة الوحشية ؟ إنها واضحة وصريحة لاتقبل النقاش ….السبب هو الطائفية .. لا أكثر ولاأقل !!!!!!!
نعم …السبب هو الطائفية بكل ماتعني هذه الكلمة الشوهاء من معاني قاسية ومؤلمة !! ومن أراد أن يبتدع لها أسباب أخرى فذاك شأنه ، لأن القضية لاتعدوا كونها مسألة باطنية ،تسييّر أصحابها رغماً عنهم ، لأنهم في الواقع قد وقعوا تحت تأثير الكلمات المقدسة،وصرعت عقولهم الروايات المزيفة ، فأفقدتهم التركيز ،ودفعتهم إلى حتفهم وهم لايمتلكون أدنى إرادة …!!
لكنني أقولها بصراحة ومسؤولية وطنية ودينية وأخلاقية :إذا أردنا أن ننهي الأرهاب ونقضي على الفتنة ونوقف شلالات الدم التي تجرى كل يوم من أجساد الأبرياء ،علينا أن نتخذ موقفاً شجاعاً ومسؤولاً من الطائفية بكل أشكالها وعناوينها..
ولكن كيف أصبح هذا الأنسان المسلم حاقداً وقلبه يغلي بالحقد والغضب والأنتقام والرغبة في قتل أكثر عدد ممكن من الناس الأبرياء ، دون أن يخفق له قلب أو يطرف له جفن ؟ والجواب هو: بسبب التاريخ المشوّه ، والروايات الموضوعة ، والأحاديث المدسوسة التي يرويها أئمة السوء وشيوخ الضلالة فيصبونها كالنار على الزيت في عقول الشباب المسلم الناشيء الذي يتلقف هذه العقائد الفاسدة ويتغذى بها فيتحول إلى برميل من البارود وهو لايعلم متى وأين سينفجر !!
ولكن لنتكلم بصراحة ..هل نحن ساهمنا بقتل أنفسنا وتدمير بلادنا وأعطينا شيئاً من الذرائع والتبريرات لهؤلاء الأوباش الحاقدين لكي يقتلوننا كل يوم ويعيثون بأرضنا الفساد والخراب والدمار ؟؟
والسؤال يبقى قائماً طالما نحن نمارس الطائفية في مكان ونعتبرها شيئاً ضرورياً في ديننا ..؟ ثم نرفع عقيرتنا بالصراخ والألم منها في مكان آخر ..!!!

















