
التأثيرات السلبية لإستعمال الوقود البايولوجي – سعد كاظم الطائي
نتيجة لما خلفة الوقود التقليدي من مخلفات كارثية في العالم ونتيجة لارتفاع اسعاره بصورة متصاعدة وبسبب الاحتمالية الكبيرة لقرب نفاده تولدت الحاجة الى اللجوء الى مصادر بديلة عنه من اجل تفادي التداعيات السلبية الخطرة لفرط الاعتماد عليه بشكل لا يمكن الاستغناء عنه اطلاقاً.
فتوصلت التكنولوجيا الحديثة لايجاد بدائل للطاقة تعتمد المصادر الطبيعية الغذائية (البايولوجية) المتأتي من استعمال المحاصيل الغذائية في تركيبة هذا النوع من الوقود.
فالذرة تم العمل على تحويلها الى وقود الايثانول وزيت النخيل او فول الصويا ثم تحويله الى قود الديزل وتوسعت الكثير من الدول في انتاج هذا النوع من الوقود وتعد البرازيل من اكبر الدول في العالم التي قامت بتخصيص مساحات واسعة جداً من الاراضي الزراعية لانتاج هذا النوع من الوقود. وتم التوسع بشكل كبير في استعماله كوقود نظيف في بعض انواع السيارات من اجل العمل على حماية البيئة من المصادر الاساسية للتلوث وهي عوادهم السيارات والمصانع الامر الذي اوجد مصادر طبيعية للوقود صديقة للبيئة الى حد كبير عملت على الحد من التلوث الناتج عن الاستعمالات المفرطة للوقود الملوث للبيئة.
الا ان الوجه الاخر لاستعمالات الوقود البيولوجي وهو الوجه السلبي والذي بدأ في الظهور وتم ملامسته الى درجة كبيرة في مجال اقتصاديات الزراعة في مختلف دول العالم بأن احدث اضطراباً كبيراً جداً في اسعار المواد الغذائية المستعملة في هذا النوع من الوقود وعمل على ايجاد نوع من انواع الندرة في هذه المحاصيل بسبب هذه الاستعمالات الحديثة لها الى جانب استعمالاتها التقليدية في المجالات الغذائية. اسهمت الى حد كبير في احداث اضطراب كبير في الاسواق التجارية للمحاصيل الزراعية وفوت الفرصة على الملايين في الكثير من الدول الفقيرة من الحصول بالشكل الطبيعي على الغذاء اللازم لها وعمق من ازمة الغذاء التي تعانيها هذه الدول اصلاً وزاد من شح هذه المحاصيل واحدث اضطراباً واسعاً في حركة العرض والطلب لهذه المحاصيل وجاء ذلك بمثابة تعميق لحالات المجاعة التي تعانيها قطاعات واسعة من شعوب العالم المتخلفة والتي تاتي بعض الدول الافريقية في مقدمة هذه الدول.
فقد شهدت اسعار المنتجات الزراعية صعوداً قياساً ابعد الملايين من شعوب العالم امكانية شرائها او استهلاكها بالصورة او بالحد الطبيعي للاستهلاك. فلم تعد في متناول الكثيرين منهم بسبب امكاناتهم الشرائية المحدودة.
فارتفعت اسعار القمح والرز والذرة وحبوب فول الصويا وهي مواد اساسية للتغذية لدى الكثير من شعوب العالم. فقد شهدت اسعار هذه المواد ارتفاعاً بما نسبته 14بالمئة في سنة 2006 ما لبث ان شهد ارتفاعاً سريعاً جداً في سنة 2007 ليصل هذا الارتفاع بما نسبته 37 بالمئة فضلاً عن زيادة كبيرة في اسعار (60) محصولاً زراعياً اخر.
وارتفعت اسعار الذرة خلال شهور قليلة اثناء سنة 2007 لتصل الى ما نسبته 70بالمئة من اسعارها السابقة. فيما شهدت اسعار الرز صعوداً فائقاً جداً ليصل هذا الارتفاع الى ما نسبته 100بالمئة في مدة شهور قليلة.
الامر الذي يشير الى مدى التأثيرات السلبية الكبيرة التي احدثها الاعتماد المفرط على هذا النوع من الوقود والذي حول الكثير من المساحات الزراعية من الانتاج من اجل الغذاء الى الانتاج من اجل الطاقة.
وهو ما انعكـــــــــس سلبا بالنتيجة وبشكل كارثي لا حدود له على الوضع الغذائي في العالم وزاد من مخاطر الامن الغذائي لملايين عديدة حول العالم.


















