البيئة العراقية إنموذجاً عبث الساسة ونتائج السياسة – مقالات – حمزة الجناحي
ربما يتبادر الى أذهان البعض ان الحديث عن التلوث البيئي في العراق هو مجرد من الكثير من الملفات اللذي تضمه تسمية التلوث ولعل البعض منا ايضا يعتقد ان التلوث محصور في الهواء او في عنصر حياتي واحد…
لكن بمجرد ان تذكر اسم تلوث البيئة العراقية عليك ان تستحضر ملفات شائكة ومعقدة فيزيائيا وكيميائيا ,,فلا يعني التلوث ابدا ان الهواء اللذي نشمه هو محمل ببعض الذرات الكيمياوية التي تؤثر على رئتي الانسان ومرضى الربو او وجود بعض النظائر الذرية في الاجواء العراقية نتيجة الحروب التي عاشها العراق …
فلو بدأنا بالحديث عن البيئة العراقية المتميزة والتي هي فعلا متميزة وعرضة للدراسات في ارقى الجامعات العالمية لذا صار لزاما علينا اذ اردنا نغطي ببعض من الموضوع علينا اولا ان نحصر معنى البيئة على خريطة الدولة من جهاتها الاربعة زائدا التربة زائدا الاجواء (اجواء البلد السماوية) ,,
حقيقة اذا تحدثنا عن هذا الموضوع لابد ان يفوتنا الكثير مما يعانيه العراق من الملوثات التي اصبحت متأصلة فيه دون باقي الدول وحتى المجاورة له وعلى مقربة من حدوده ولا نستطيع الحديث عنها كاملة وبعلمية لكنا اردنا ان نوجه عناية المجتمع العراقي اولا للانتباه لهذه الظاهرة ومحاولة الخلاص منها او التعامل معها بعلمية تقلل من مضارها عليه وكذلك لنصرح للعالم ان العراقيون يعيشون في كنتون مغلق عليهم تحيط به كل انواع الملوثات وما على الرأي العام والمتخصصين المساهمة في انقاذ هذا المجتمع الذي قدم للأنسانية كل ادوات الخلاص يوم كان بني البشر يعيشون في الكهوف وهي يعيش في مجتمعات حضرية تكــتب وتقرأ ..
لنبدأ من على الارض العراقية والتي كانت في يوم ما تسمى ارض السواد لكثرة الاشجار دائمة الخضرة الكثيفة التي تعطي للناظر لها السواد والمياه الصالحة للاستعمالات الحيوانية والبشرية ولحد السبعينات من القرن الماضي يوم كان العراقيون يتمتعون بخيرات بلدهم ومواردهم ويعتبرون سلة العرب التي تقدم لهم كل انواع المأكولات الطازجة النظيفة والغنية بعناصرها الغذائية السليمة وعند دخول هذا البلد عقد الثمانينات بدأت المعاناة وخاصة في الحرب العراقية الايرانية والتي طالت الكثير من مكونات العراق ابتداء بالبشر اللذي صار ضحية للقتل بالاسلحة الحديثة وكذلك قتل التربة وما عليها من نبات بالمدافع والقنابل والطائرات فأصبحت الارض جرداء على طول حدود 1400 كم وبعمق كبير ارضا وماءً واصبحت مخلفات وعناصر الحرب تعبث بهذه الارض وعلى طول المساحة المترامية بين الدولتين الجارتين وصار الانسان وقوداً والأرض المحرقة وفي داخل العراق اصبحت المعامل والمصانع ايضا تصنع الادوات القاتلة لديمومة هذه المحرقة وأكيد ان تلك الادوات لصناعتها تحتاج للكثير من المعاملات الكيمياوية لتهيئتها واعطائها الصفة التدميرية القصوى وحدد اليوم في العراق من تلك الحقبة اكثر من 25)) موقعاً شديد التلوث بحاجة ماسة للتطهير كونها كانت مصانع حربية كيماوية وقصفت خلال الحروب ولغاية انتهاء تلك الحرب مع ايران تركت تلك الارض بدون اصلاح وعلى سطحها اكثر من 25 مليون لغم ارضي بحاجة لأزالتها وهذه كل يوم تفعل فعلتها بالاطفال والرعاة وأصحاب الأراضي ولغاية يومنا هذا وفي حقبة الحرب تلك استورد النظام العراقي معامل كيمياوية ونووية وما حادثة مفاعل تموز اللذي دمره الاسرائليون الا واحد من تلك المعامل والذي ابقى النظام العراقي وضع المفاعل على ماهو عليه ولم يقدم على معالجة التلوث الناجم من وجود المواد المشعة ومصانعه الكيمياوية المدمرة مثل مصنع
القادسية في جنوب العراق ومصنع الصويرة للمخصبات والأمر يحتاج الى مليارات الدولارات وحسب تصريحات المسؤولين العراقيين في البيئة الى ان الاسلحة الكيماوية وذخائر اليورانيوم المستنفد ادت الى خلق 105 مواقع ملوثة وهذه ادت الى خلق بيئة مائية ملوثة حيث عدم وجود محطات وشبكات الصرف الصحي ونقل عن بعضهم ان نسبة التلوث في المياه العراقية يصل الى 35 بالمئة نتيجة المواد الكيمياوية والنظائر المشعة وتحطيم شبكات الصرف الصحي ورمي المخلفات الصناعية في الانهار وعدم معالجتها واستبدالها..
حقيقة القول والحديث عن البيئة يعني الحديث عن الصحة العامة للمواطن العراقي لذا لا بد لنا عدم مفارقة الامراض التي تصيب المواطن العراقي بسبب تلك المخلفات وبالفعل ادت تلك المخلفات الى زيادة عدد المصابين بأمراض السرطان وخاصة في المناطق القريبة على تلك المنشئات نتيجة الاشعاعات …
وبعد انتهاء حرب الخليج الاولى ودخول مرحلة اخرى في عالم التلوث وبدات عاصفة الصحراء وشن الطيران الاممي هجومه على المنشئات والجسور والآلة العسكرية مستخدما قنابر وقذائف تم معاملتها باليورانيوم المنضب والمعروف عن هذا العنصر ان اثره يبقى الى مئات السنين وهو يؤثر تاثيرا مباشرا على صحة الارض والانسان والنبات والهواء وبان تاثيره واضحا بأمراض التشوهات الخلقية للمواليد الجدد وامراض السرطان والامراض المعدية وخاصة في المجتمعات المحاذية لحدوث المعارك القريبة منها ويعتقد الباحثون ان استعادة العافية لتلك المناطق يستغرق قروناً من الزمن.
وهذه ليس مبالغة وانما حقيقة ويبقى تأثيرها على الانسان كذلك لفترات طويلة حتى ان علماء العراق في البيئة اعطوا ارقام للتلوث مخيفة وصلت بالدقائق العالقة إلى 350 مايكرو غرام/ بارومتر مكعب والنسب في الدول الاوربية الصناعية لا يتجاوز50 مايكرو غرام/ بارومتر مكعب وما تلوث الماء ومرور العراق بهجوم بمرض الكوليرا والحصبة الا جرس انذار على صحة معلومات التلوث المائي والبيئي في العراق وانتشار الامراض والأوبئة البيئية وفي العراق خاصة … وبعد حرب الخليج الثانية وانتقاما من الشعب العراقي في شماله ووسطه وجنوبه شن النظام السابق حمله شعواء منظمة لإزالة البساتين واشجار النخيل ولمساحات تقدر بآلاف الدونمات بحجة منع المناضلين وأعداء النظام من استخدامها ملاذ لهم وازالة اهم بيئة منعشة للأجواء في جنوب العراق الا وهي الاهوار وتم تجفيفها في تصرف صارخ ومشين للأعتداء على الطبيعة العراقية التي وجدت مع وجود الخليقة وادى ذلك الى تشوه بيئي شديد باعتبار تلك البساتين والاهوار هي مصدات للرياح ومنعشات للأجواء العراقية بالإضافة الى حدوث تعرية للتربة بأزالتها من جذورها وازالة الماء عنها المثبت للتربة وهذا يؤدي بالتأكيد الى تطاير الغبار الناجم من التيارات الهوائية وما نمر به اليوم من تعرية شديدة للتربة وعمل العواصف الرملية عملها على حياة المواطن فأيام العراقيين كلها مغبرة وهذا يؤدي الى زيادة في عدد مرضى الجهاز التنفسي وامراض الرئة والقلب وكذلك مساهمة المواطن بأزالة الاشجار من على وجه البسيطة وأستخدامها وقوداً للطهي والتدفئة بسبب عدم توفر المنتجات النفطية له زاد من الطين بلة خاصة وقت الحصار الجائر ووقت احتلال العراق وكثرة العواصف الرملية والترابية والتي لا يردعها الا اعادة الزراعة المكثفة
وببرامج مدروسة للحد منها..
أي عراقي يزور أي دولة مجاورة وليس الدول الاوربية لتكن العربية او ايران فبمجرد الدخول على اراضي تلك الدولة تختلف لديه الاجواء وتصبح سليمة ومنعشة وغير ملوثة وانت مازلت على الحدود ولم تتوغل بعد الى داخل الاراضي لتلك الدولة …
بعد سقوط النظام عام 2003 زادت معاناة العراقيين وزاد التلوث ابتداءً من مخلفات الحرب والانقاض وسقوط المباني وضرب البنى التحتية الصحية للعراق اصبح المواطن يعيش حالة من الفوضى الصحية فكثرت وعمليات التفجيرات والمفخخات الخطف والقتل والتهجير والاعتداءات على قدسية المواطن والضغوط النفسية وكل ذلك له انعكاس سلبي على الصحة العامة فزاد عدد مرضى السكري الى ارقام مهولة بسبب الحالات النفسية والصدمات المفاجئة والانفجارات والخطف كل ذلك زاد العدد الى نسب مضاعفة وخاصة بين الاطفال اللذين يواجهون الانفعالات المفاجئة واصبح بالاضافة للكبار هناك مرضى بالسكري صغار نتيجة لهذه الانفعالات…
ان الانفجارات المتكررة والعبوات الناسفة بين الاحياء والاشخاص المفخخين والقريبة من المواطن ايضا لها تأثير بالاضافة الى الامراض الانفة الذكر ادت الى زيادة المرضى بالصمم وهذه الحالة واقعية فقد تزايد عدد المرضى بهذا المرض ومراجعاتهم الى المستشفيات وبعد العام 2003 وتعرض العراق الى هجوم اخر وهذه المرة سببه المواطن ودخول آلاف من السيارات المستوردة (المنيفست)زاد من التلوث الهوائي عناصر جديدة وخاصة عنصر الرصاص ودخول هذا الكم الهائل بدون التفات الدوله له ادى الى رفع نسبة التلوث في البيئة …
للاسف ان الحديث عن التلوث البيئي في العراق حديث طويل ومعقد ويجب على الدولة والحكومات العراقية الحالية واللاحقة الاهتمام بهذا الموضوع ومعالجته والاستعانة بالدول المتطورة وتوظيف خبراتها لأخراج العراق من هذه المحنة التي لا يمكن التغاضي عنها لما لها من تأثيرات مباشرة على المواطن وحتى تصرفاته العصبية والولادات الجديدة التي تولد مشوهه وربما اذا كانت سليمة ستخرج حاملة لجينات الغباء لتزيد التلوث العراقي تلوث جديد.. لاحظ ان هناك الكثير من الملوثات التي لم نتطرق لها لقلة اهميتها على الرغم من تأثيرها على صحة المواطن فنحن اخذنا فقط ما طرأ على البيئة العراقية من مستجدات منذ سبعينات القرن الماضي فنحن لم نتحدث عن التلوث الناجم من المصانع والمعامل القديمة المتهالكة مثل معامل الطابوق والاسمنت وبعض المعامل الحرفية الصغيرة التي تعبث بالبيئة أيما عبث دون استخدام الفلاتر والمسكتات الدخانية وكذلك لم نتطرق الى تلوث المياه من قبل الصيادين ولا سوء استخدام المبيدات الحشرية للزراعة ولا ارتفاع الارقام بالوزن للقمامة العراقية الخارجة من الدور السكنية
وعدم معالجتها بصورة حضارية وبقاء تلك الجبال من القمامة بالقرب من المجمعات السكنية تلعب على قممها الاطفال وتتغذى على سفوحها الكلاب ..
لذا يرجى من كل المتخصصين في هذا المضمار المشاركة في رفد المؤسسات المنقذة للبيئة العراقية سواء اكانت تلك الاختصصات من منظمات المجتمع المدني ام حكومية ولابد للحكومة العراقية تخصيص المبالغ اللازمة ومهما كانت طائلة من اجل انقاذ المواطن العراقي وجعله يعيش مثل أي مواطن على وجه هذه الارض التي طالما كانت يوما ما تتغنى بها الشعراء كأرض للسواد وارض الحضارات واليوم اصبحت ارضاً خاوية يهرب منها الحيوان قبل الانسان…
Kathom69@yahoo.com



















