البوسنيون يؤدون الأناشيد والأغاني عقب الإفطار ويتفقون مسبقاً على أداء صلاة التراويح

البوسنيون يؤدون الأناشيد والأغاني عقب الإفطار ويتفقون مسبقاً على أداء صلاة التراويح
العيد في العراق يبدأ بنصب المراجيح ودواليب الهواء والفرارات وتهيئتها للأطفال والنساء يشرعن بتحضير الكليجة
محمّد رجب السامرّائي
أدناه عدد آخر من الدول الإسلامية أو التي يقيم فيها مسلمون وطقوسها الرمضانية أو إحياء مراسم العيد
أوزبكستان
إنّ المآذن المشعشعة بأنوارها الوهاجة، ومعالم الزينة المرفوعة، هو ما يلفت نظر المرء في كل الأرجاء الأوزبكية، وهو ما يراه الجميع في مدن سمرقند وبخارى وخيوى وغيرها.. فالمسلمون في تلك البلاد ينتظرون قدوم هلال الصوم على امتداد أحد عشر شهرا، كي تتحول بلادهم إلى مهرجان حقيقي، أيام رمضان، وهم يسمعون عند غروب كل يوم الأذان باللغة العربية.
ويتناول الصائمون في أوزبكستان الماء أولا عند سماع أذان المغرب، ويتناولون حبات التمر أسوة بسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويؤدون صلاة المغرب جماعة، ثم يجلس الكبار والصغار على مائدة الإفطار وتعرف عندهم بـ سحرليك الذي يتصدر الحساء المائدة ويتكون من لحم الغنم مع قطع من الجزر والبصل والخضراوات، وتأتي السمبوسة كطبق مفضل عند الأوزبكيين، يعقبه المانطري الذي يشبه السمبوسة ولكنه يطهى على البخار. ومن الحلويات عند سكان أوزبكستان النيشالا وهي بيضاء مثل العسل ذات طعم ومذاق طيب، أما السحور فهو وجبة خفيفة من الحليب والخبز.
تركيا
لشهر رمضان في تركيا ألقه الخاص، لذا يستعد الأتراك لاستقباله منذ شهر رجب ويحرصون على قراءة القرآن الكريم وحضور الدروس والمحاضرات التي تقام في المساجد وموائد الإفطار تضم أنواعا عديدة من الأكلات التركية كالكباب والكبة بأنواعها والشوربة واللحم المشوي.. وتطلق عند أذان المغرب سبع طلقات من المدافع إيذانا ببدء الفطور، وتقدم بعد طعام الفطور الحلويات مثل البقلاوة، وحلاوة الجزر مع الفواكه والعصير.
البوسنة
من الممارسات التي يحرص عليها البوسنيون طيلة شهر رمضان إغلاق المطاعم العامة نهاراً، وفتحها عند موعد الإفطار، ويتناولون في فطورهم التّمر اقتداء بسنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تنشط النساء قبل رمضان بشراء السلع كاللحوم والفواكه المجففة والخضراوات مثل القراصيا ، وتحضر النسوة طورشيا ـ الطرشي ـ وهي المخللات مثل القرنابيط والخيار والفجل.
وتبرز مظاهر رمضان بصورة أكبر عقب الإفطار فهناك الأناشيد المتميزة والأغاني المذاعة، ودائما نجد عند البوسنيين اتفاقا مسبقا على أداء صلاة التراويح ثم التجمع عند أحدهم للتسامر حتى وقت السحور، ودائما ما يقوم الموسرون بدعوة كل المصلين لتناول الحلوى والعصير حتى وقت السحور. أما الأطعمة البوسنية في رمضان فغالبا ما تكون من اللحوم والدجاج والأسماك، وتستخدم النسوة طريقة التدخين لطهي اللحوم ويستخدمون لهذا الغرض أغصان شجرة معينة تعطي اللحم نكهة ورائحة خاصة. ويتناول الصائمون في فطورهم الباك وهو نوع من الشوربة وتشمل قطعا من اللحم والأرز والحمص والبسلة والجزر وصفار البيض . ومن الحلوى التي يتناولها البوسنيون في رمضان البقلاوة، وحلوى أخرى تعرف بـالقذائف، وتشبه الكنافة، وحلوى خورماشيتا، التي تماثل لقمة القاضي.
العيـد في الدول العربية والإسلامية
كانت الصورة في دول الخليج واحدة تقريبا لا تختلف إلاّ في تفاصيل دقيقة، فأول ما يهتم به الناس هنا صلاة العيد في الأماكن المفتوحة .. ثم العودة إلى المنازل وتهيئة الأهل، لاستقبال المهنئين، وغالباً ما تبدأ زيارة الأقارب والأرحام خاصة بعد الظهر إذا كانوا يقيمون بعيداً أو في أماكن أو مدن أخرى، لكنّ هناك طقوساً معينة تبدأ فيها الاستعدادات للعيد قبل وصوله، ويختلف الأمر في القرى عن المدن.
الإمارات
تبدأ ربّة البيت في الإمارات بإعداد المنزل وتنظيفه وترتيبه رغم انه في الغالب يكون مرتباً .. لكن من ضروريات العيد أن يتم إعادة ترتيب البيت، وتوضع الحناء على أيدي البنات والسيدات أيضا، ويتم تجهيز الملابس الجديدة للأطفال خاصة والجميع بشكل عام، ويتم تجهيز طعام العيد خاصة اللقيمات والبلاليط وغيرها.. ثم بعض الحلويات وكميات من الفواكه توضع في المجالس لاستقبال الضيوف، وفي مقدمة ذلك كله التمر والقهوة والشاي.
ويبدأ العيد في القرى بالصلاة في الأماكن المفتوحة والساحات العامة مصلّى العيد وغالباً ما يكون الرجال في كامل زينتهم من الملابس الجديدة ، وقد يكون هناك إطلاق نار في الهواء تعبيراً عن الفرح، ويشارك الرجال في الرزفة رقصة شعبية تعبيراً عن الفرح بحلول عيد الفطر السعيد.
أما المدن، فالاستعدادات متشابهة فيها.. وتؤدى الصلاة في مصلّى العيد، ويكون مفتوحاً، وإنما ينطلقون بعد الصلاة لتهنئة الأهل والأقارب بالعيد، وعقب صلاة الظهر ينطلق الأطفال والأسر بشكل عام نحو الحدائق والمتنزهات للابتهاج بهذا اليوم الجميل .. وتكون عبارة التهنئة المعتادة مبروك عليكم العيد.. عساكم من عوّاده.

الكويت
وكما ذكرنا، فالعيد في دول الخليج متشابه غالباً. فيتغنى الأطفال في الكويت قبل حلول العيد قائلين
باجر غداً العيد ونذبح ابكرة بقرة
وننادي مسعود جْبِير كبير الخُنْفَرَة.
ويرتدي الأطفال الجديد من الثياب، ويحصلون على العيدية وتُنصب الدُّوارف، والمراجيح للعبهم، ويبتدع الصبيان والبنات الأغاني والأهازيج عند ركوبهم الدريفة. وكان الأولاد يتنقلون بالسيارات إلى مناطق متعددة مثل منطقة حولِّي والشامية، أو يذهبون بوساطة العربات التي تجرها الخيول فتجدها تسير بهم وهم يرددون بصوت واحد
عَرَبَانَه أم حصّان
تمشي وتُلْقُط رُمّان.
البحرين
القدوع في البحرين وهو صحن كبير يضم أنواعاً كثيرة من الفواكه والحلويات يتصدر مجلس الضيوف، حيث تُقدم للضيوف هذه الأنواع ليختار منها ما يشاء عندما يحل ضيفاً على أحد البيوت.
لتناول طعام الغداء في أيام عيد الفطر المبارك في بيت الوالد في أول يوم العيد. أما الأطفال فيطوفون من بيت إلى آخر في الفريج الحيّ ويغنون بصوت واحد
عيدكم مبارك..
عساكم من عوّاده.
العراق
كانت مناسبات الاحتفالات الشعبية العامة في الماضي تكاد تقتصر على الأعياد الدينية. وكانت تلك الاحتفالات غالباً ما تأخذ طابعها الشعبي في عموم مدن وقرى العراق. وقد ابتدع أبناء الشعب لإضفاء البهجة والفرح على حياتهم عادة الكَسْلات التي كانت تعقب تلك الأعياد الدينية، والتي يراد منها إطالة أمدها، والتمتع بمزيد من المباهج والاحتفالات.
ولقد كانت الكَسْلات جمع كَسْلَة وهي التوقف عن العمل، تنطوي على زيارات جماهيرية واسعة، تشمل عامة الشعب إلى بعض الأماكن والمزارات في العاصمة بغداد، وفي بقية المحافظات العراقية الأخرى التي تضم بعض المعَالِم التاريخية والدينية والأثرية لقضاء وقت جميل فيها.
وتبدأ مظاهر عيد الفطر في العراق على الطريق في نصب المراجيح ودواليب الهواء والفرارات وتهيئتها للأطفال. أما النساء فيشرعن بتهيئة وتحضير عمل الكِلِيْجَة المعمول بأنواع حشوها المتعددة، إما بالجوز المبروش أو بالتمر أو بالسمسم وإضافة السكر والهيل، والحوايج نوع من البهارات لتعطيها نكهة طيبة ومميزة للكِلِيْجَة العراقية، وتقدم للضيوف مع استكان شاي إضافة إلى قطع الحلويات الأخرى، والحلقوم الرَاحَة أو مَنْ السَما المنّ والسلوى أو المسقول، وتعمل النساء نوعاً من الكِلِيْجَة بدون حشو يطلق عليه الخِفِيِفِي حيث يضاف إليه قليل من السكر ويدهن بصفار البيض ويخبز إمّا بالفرن أو بالتنور. وتبدأ الزيارات العائلية عقب تناول فطور صباح الأول من أيام عيد الفطر حيث يحصل الأطفال على العيدية من الأب أولاً ثم تذهب العائلة إلى بيت الجدّ والجدّة لمعايدتهما والبقاء عندهم لتناول طعام الغذاء، ثم يغادرون منزلهما لمعايدة الأقارب والأرحام ومن ثم الأصدقاء، بعدها ينطلق الصغار إلى ساحات الألعاب لركوب دواليب الهواء والمراجيح ويؤدون بعض الأغنيات الخاصة بهم وسط الفرح الغامر.
فلسطين
يؤدي أهل فلسطين صلاة العيد في المسجد الأقصى الشريف على الرغم من منع المحتلين لهؤلاء من أداء شعائرهم الدينية وتستعد النسوة بعمل الحلويات الشعبية مثل المعمول، وحلي سنونك، واليحميك، وسحلب كينور، وهو نبات يغلى ويحلى ويضاف إليه الزنجبيل ويقدم ساخنا للضيوف. ومما تقدمه العوائل في فلسطين المحتلة البرازق والنقوع، وهي بذور لها رائحتها الزكية، والقضاعة، الحمص المطحون والممزوج بالملح ويقدمون أيضا المدلوقة وتصنع بطريقة عمل الكنافة نفسها، ولكنها تؤكل نيئة من غيروضعها في النار.
وهناك أغانٍ يؤديها الأطفال في اليوم الأخير من شهر رمضان، وأغانٍ أخرى تغنى أيام عيد الفطر السعيد. ومن الأغاني التي تغنى في العيد أغنية قديمة جداً مصدرها من شمال فلسطين، يعتمد الأطفال فيها على اللحن والقافية تقول كلماتها
والعيد رَوّح ع حيفا
جاب الخُرج مليانّه
فرّق على بَنَاتُـه
وخلّى العروس زعلانَه
لاتزعلي يا عروس
بَعْدَه الخُرج مليانّه
وإحنا بنات العيد
والعيد أبــــونــا
أجو شباب البلد
تـَ يخطبُوهـــــا
سورية
كان الناس في سورية في الماضي يَنْصِبُون ألعاباً للعيد في الأراضي الخالية من البناء، و تشتمل في الغالب على ناعورة كبيرة من الخشب، يجلس في محيطها الصغار، ثم يُدورُها صاحبها بهم، وتشتمل على سرير خشبيّ كبير، يُعرف بسرير الكَسْلانَة، وهناك في الناعورة دائرة كبيرة تُدعى بالدَوَخانَة، يجلس فيها الأولاد ليدورهم صاحبها وهم فرحون. وللعيد اليوم في سورية طعمه الخاص، والذي يحرص فيه الصائمون على أداء صلاة العيد في المسجد الأموي الكبير بدمشق، وفي مساجد المحافظات الكبيرة الأخرى. وتتم الزيارات فيما بين العوائل والاجتماع في دار كبير العائلة، وتقدم إليهم الحلويات السورية المشهورة مع عصير التمر هند، والعِرِق سوس، وشراب القمر الدين، وهذا كله في أول أيام العيد، ويخرجون في ثاني وثالث أيام عيد الفطر للحدائق والمواقع السياحية ومدن الألعاب. أما الأطفال فيدورون في أزقة الحيّ في يوم وقفة العيد مرددين
بُكْرَه العيد ومِنْعَيِّد ونقطع راس السيِّد
والسيِّد قَتَلْ مَرْتُو امرأته على رغيف اللي أكلتُو أكلته
أكلته ماشبّعها،جاب السيف ودَبَحْها
قال لها قومي تْعَشِي، قالت برُوح نَقْشِي،
شمَّر زِنْدُه، وطَعْمَاها، طعمَاها خاروف خروف مَحْشِي
وجَنْبُه كَمَايِه وجِبْسِي، جابهِن من عند العَشِّي
وبُكْرَه العيد ومِنْعَيِّد، ونرفع راس السيِّد
والسيِّد كَرَّم مرْتُو،على رغيف اللي صَرِفْتُو
صَرِفْتُه للمحتاجين
لبنان
كان لعيد الفطر في لبنان عادات وتقاليد يحتفي بها الناس جميعاً في الماضي، فعندما يثبت حلول العيد، يصعد بضعة رجال من الأئمة والخطباء ورجال الدين إلى المئذنة بالتهليل والتكبير معلنين حلول عيد الفطر السعيد، فيفرح الناس ويتهللون ويبدأ العيد. ويتزين الرجال والنساء والأولاد قبل شروق فجر أول أيامه بأحسن ما عندهم ويذهب الرجال جماعات لأداء صلاة العيد في الجوامع والمساجد، يذهبون بعدها لزيارة موتاهم، حيث يوزع كل واحد صدقة على أرواحهم ويعطي كل واحد الفطرة المفروضة عليه للفقراء، ثم يرجعون لمعايدة الأئمة والخطباء، ويكون هؤلاء قد أعدوا السفرة في الغرفة الكبيرة عندهم، وعليها المآكل المتنوعة، مثل الكبة والشوربة والأرز المطبوخ باللحم واليخني بالحمص واللحم واللبن. فيدخل الناس قائلين عيدكم مبارك، أو أيامكم سعيدة،. فيجيبهم صاحب البيت علينا وعليكم، وأيامكم سعيدة. فيأكل الناس، وتبقى السفرة مفروشة من الصباح حتى المساء. أمّا اليوم فيتهيأ الأهل للعيد عادةً لشراء الألبسة الجديدة لأولادهم. فاللباس الجديد جزء من العيد في منظور المحتفلين به. ويبدأ الاحتفال بمناسبة العيد فور إعلانه رسمياً، حيث يبدأ الأهل بتهنئة بعضهم. فيقوم أفراد العائلة بزيارة كبير العائلة وتهنئته، ثم يتابعون باتجاه الأصغر سنّاً، بعدها يعودون إلى المنزل حيث يبدأ المُهنّئون بزيارتهم بدورِهِم. وتقتصر زيارة المعايدة أيام العيد بلبنان على تقديم فنجان قهوة مع صحن معمول للضيوف. ويذهب الأطفال في يوم العيد إلى جدهم وجدتهم فيقبلون أيديهم ويهنئونهم بحلول العيد المبارك، ويأخذون العيدية، ويعتمد الاحتفال بالعيد عند الأطفال في لبنان على المفرقعات التي ترتبط بعادة إطلاق النار عند الكبار إضافة إلى الذهاب إلى مدن الألعاب لقضاء وقت جميل فيها.
الأردن
يستعد الناس في الليلة السابعة والعشرين من رمضان بوداعه، واستقبال عيد الفطر المبارك في الأردن، ويقوم الرجال بإحياء ليلة القدر المباركة في المساجد، بينما كان المسحرون منذ هذه الليلة يوّحشون لرمضان بأطرف المدائح قائلين
لا أوحش الله منك يا رمضان
يا شهر الكرم والإحسان
يا شهر الخير والغفران
أما في الأيام الثلاثة الأخيرة التي يسمونها بـ ليالي الجبر ، أي جبر خواطر الناس الفقراء والأيتام، فيقومون بإخراج زكاة الفطر. وتنهمك النسوة في ليلة العيد في تنظيف البيوت، ويعكفن على صنع الحلويات مثل المعمول والغريبة وأقراص العيد التي تقدم للضيوف مع القهوة السادة.
يذهب الناس للترحم على الموتى في المقابر والعودة إلى البيوت، وتقسم الزيارات على عدد أيام العيد، فأول يوم العيد تتم الزيارات المكثفة للوالدين والأخوات والإخوة والجيران والأصدقاء، وتقدم العيدية للأطفال، وتعقد الاجتماعات العائلية في ثاني يوم من أيام العيد، وتتم معايدة الأصدقاء الآخرين في أخر أيام العيد ، مع اصطحاب الأولاد للتنزه في الحدائق العامة ومدن الألعاب وهم في أبهى زينة. وينشد الأطفال بعض الأغاني الخاصة بهم وهم يلهون في المراجيح ومنها أغنيتهم التي تقول
اليوم عيــدي يا لالا
والبيت جديـدي يا لالا
فستان مكشكش يا لالا
ع عالصدر مرشرش يا لالا
اليوم العيد وبنعيِّـد
نذبح بقرة السيِّــد
والسيِّد مالو بقـرة
نذبح بنته هالشقرة
/8/2012 Issue 4272 – Date 8 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4272 التاريخ 8»8»2012
AZP07