البرلمان والدور الرقابي

لا يكفي أن يسمع المواطن العراقي، من هذه الكتلة أوتلك،أو من هذا السياسي أو ذاك، عواطف، وإدانة وإستنكار للتفجيرات الارهابية التي تتعرض لها بغداد ومحافظات العراق، ضمن مسلسل دام لم يتوقف، وكأن ذلك هو الحل الشافي لايقاف الارهاب وتوفير الدماء العزيزة، أو يظهر من يظهر من السياسيين على الشاشة، ويتساءل بعد كل سلسلة تفجيرات، وكأنه لم يكن من ضمن العملية السياسية، عن سبب استمرار التفجيرات، والى متى تستمر، وكيف يتوقف نهر الدم المتدفق، وكأنها محاولة لابراء الذمة .

المواطن اليوم يريد، موقفا حاسما، ولو بعد فوات الأوان، بوقف الارهاب الاعمى، ويريد من البرلمان، قبل ان يناقش قانون الانتخابات، أن يسمع نقدا ذاتيا سريعا قبل انتهاء الدورة البرلمانية، لاخفاقه في واجبه الرقابي في موضوع الامن ومسؤولية استمرار نزيف الدم العراقي بسبب اعمال الارهاب المستمرة، ويناقش أخطاء الدورة البرلمانية وخطاياها، فالفساد لم يتوقف، ان لم يكن قد ازداد، والخلافات السياسية التي القت بظلالها على الشعب ووحدته الوطنية مستمرة، وعاد الخوف من جديد من الطائفية والتهجير، وكل تلك المسائل الحقت ضررا كبيرا بالبلاد، بسبب ضعف الدور الرقابي لمجلس النواب و يتحمل وزرها النظام الانتخابي ..

  فكيف تتوقع بناء وتنمية وأمنا يرتقي الى الطموح، و مجلس النواب، لا يضم اكثر من 20 نائبا جاءوا باستحقاق انتخابي، بحصولهم على الاصوات المطلوبة على حد قول احد السياسيين … وكم يشكل هؤلاء من بين 325 نائبا ..وعلى ذمة هذا السياسي ايضا وقالها على الهواء مباشرة أن 62 نائبا لم ينطق بجملة واحدة طيلة 4 سنوات.. أما نسبة النواب الفاعلين الذين تحس بوجودهم من خلال المناقشات، والتصريحات، فهم ليسوا بذلك العدد الكبير الذي يشكل النسبة الغالبة، وانما نواب معدودون تعرفهم بالاسماء… فكيف تضمن البلاد بمثل هذا المجلس أداء ورقابة تحقق تلك الاهداف الكبيرة التي ترتقي الى ذلك المستوى من الطموح ؟

     وما دام النظام في العراق برلمانيا، فأن الكتل والاحزاب، تتحمل مسؤولية هذه الدماء العزيزة، حتى وان كانت من مسؤولية الحكومة المباشرة، وأجهزتها الامنية، لان ممثليها فشلوا في دورهم الرقابي داخل مجلس النواب، في الحد من نزيف الدم والمال معا .

 وبعد هذه الدماء العزيزة الغزيرة التي راحت جراء الارهاب والاموال التي اهدرت بالفساد، اصبح واجبا على الشعب ان يختار برلمانا في الدورة الجديدة،تكون له اليد الطولى، حقا وحقيقة، ويتحمل مسؤوليته الرقابية والتشريعية بعيدا عن التوافق، كما نص على ذلك الدستور، بعد ان يعيد توزيع الحقوق على اساس المواطنة وليس المحاصصة … ذلك هو المعيار الحقيقي في الاختيار، الذي يضمن مصلحة الوطن التي تتقدم على كل اعتبار فئوي او طائفي او قومي.

طالب سعدون