
البخيل – عدنان سمير دهيرب
يهاجم كل الناس في جميع المجتمعات ومختلف الأزمان صفة البخل . وكان الأخلاقيون في التراث الانساني يذمون هذهِ الصفة ، التي صورتها مدونات وكتب تزخر بالحكايات والقصص التي تكشف عن بذاءة البخلاء ، الذين يشكلون نسبة كبيرة ، تمنحها عناوين مختلفة كالتدبير والتوفير خشية من المجهول في قادم الأيام . على الرغم من أن الصفتين لا تقعان تحت صفة البخل . ولكن البخيل يتمسك بهما للخلاص من صفة البخل ، القبيحة التي ترافقه وإنعكاسها على سلوكه إزاء ذاته والآخرين . وهو الوجه الآخر للأخلاق ، الذي يستمد حضوره من ثقافة المكان التي تؤثر على سلوك الأفراد ، فنرى أن ثمة جماعة أو مجتمع تتشابه في سلوكها إزاء التصرف بالمال والملكية التي تنعكس على مكانه وأهمية الشخص في المجتمع دون النظر الى كيفية السلوك ، إذ أنه نقيض الانسان الكريم ( الجود من دون مقابل ) التي يتسم بها الشجعان فالبخل غالباً ما يقترن بالجبان ، وتعامله مع الحاجات التي تشتهيها النفس تقمعها عبوديته للمال والخضوع لأهميته وسحره الذي تضخمت في داخله ، ويتسم بالشراهة وراء الإكتناز ، ليغدو غاية أو هدف أولي في الحياة ، والإدعاء أنه وسيلة ولكنها مقيدة بصفات يفرضها أو يصنفها بما يلتقي مع غايته ، دون أن يعلم أو لا يعلم أنه يعتقل ذاته بقيود سلطة المال .
فالبخيل ليس مذموماً لذاته بقدر ما هو مذموم لجمعه العيوب كلها ، ولدفعه صاحبه الى كل سوءَة في الخلق والمسلك ، وهذا ما قرره في القرن السابع عشر الشاعر العظيم موليير في مسرحية البخيل ، وقبله ما أكده الجاحظ في البخلاء ، وما قرره علماء النفس متأخرين . فالبخيل منافق ، معتد ، مغتاب ، حاسد ، ذليل ، مزور ، وقح ، جشع ، أناني ، غير عادل . وتختصر بلاغة الأمام علي(ع) : البخيل جامع لمساوئ العيوب . ( جورج جرداق / علي وسقراط ) .
بمعنى أن البخيل نزع من قلبه وعقله الفضيلة ومكارم الاخلاق . التي تميز الانسان عن سائر المخلوقات . وإن إدعاء البعض أن البخيل يتسم بالذكاء ، غير أنه الذكاء السلبي ، وربطاً مع هذهِ الصفة ثمة حادثة نشير اليها ، أن أحد الأشخاص قال للرئيس الفرنسي الأسبق ديغول : أن معظم البخلاء أذكياء فرد عليه ديغول : معناها أنا حمار !


















