الانتخابات والصراع بالوكالة

فاتح عبد السلام

هناك موجة غير مسبوقة من التصريحات المتلاحقة لمسؤولين  عراقيين حول التمسك باجراء الانتخابات في موعدها ، بالرغم من انّ المعترضين على ذلك لهم أصوات ضعيفة ومترددة ، ويحصرون اعتراضهم بضرورة عودة النازحين والمشردين الى مدنهم وبلداتهم لكي يسهموا في الانتخابات .

لا يزال السياسيون في العراق غارقين في الوهم ، يندفعون نحو الانتخابات وكأنها تعني أحداً سواهم . هم وحدهم الخصم والحكم في ميدانها من حيث موعدها أو اجراؤها أو تأجيلها . أما الشعب العراقي فلا يظهر أي حماسة أو  أي ترقب  لموعد اجراء الانتخابات .

صحيح انّ العراقيين ذوو قلب طيب ، وحين ارتفعت نسبة الأمية بينهم في السنوات الاخيرة أضفت على أغلبهم حالة مختلفة النسبة من تصديق الأكاذيب ، لكنهم في النهاية، ليس لأحد في الكون له أن يطفيء وهج العراقيين الأساس في عدم الخنوع الى الابد والقبول المستمر باعادة انتاج مجموعة من الفاسدين والجهلة ، تحت لافتات دستورية كأنها اخترعت لهم خصيصاً لكي تشق مراكبهم الشخصية والحزبية طريقها نحو الغنائم، ويغرق مركب البلاد .

هل الانتخابات الان حاجة عراقية أساسية؟ أم انها حاجة اقليمية وأخرى دولية ، في بلاد تقع عند مفترق طرق منطقة الشرق الاوسط الساخنة المتقلبة ، حيث تتحرك من الادراج خرائط جديدة  .

الخوف من تأجيل الانتخابات، هو نقطة صراع غامضة ما بين ايران وامريكا. الجانبان يستشعران وجود خطوة مقبلة لا تخضع للحسابات التقليدية ، لكنها لا تزال مجهولة للطرفين الايراني والامريكي . من هنا يتعاظم الخوف وتخفت اصوات المعترضين على الموعد مع ضعف دورهم وانسحاقهم المزدوج  بين رحى السقوط امام جماهيرهم في المدن المدمرة ، وبين خضوعهم لنفوذ القوى المهيمنة في بغداد  بدعم اقليمي .

الانتخابات ستحصل مجدداً في العراق ، والوجوه ستعاد بتكرار حرفي متقن مع رتوش تلزمها حرفة الصنعة والمنتجين ،والامر يشبه ذلك الاعرابي الذي ذهب الى عرس وسأل الحاضرين المحتفلين ،متى ستقيمون المأتم .؟

هناك صفحة صعبة ومريرة ستواجه البلاد لامحالة ، ولنا فيها احاديث مقبلة .

رئيس تحرير – لندن