الإنتخاب المباشر لرئيس الجمهورية

فاتح عبدالسلام

الأحزاب العراقية لا تعرف الديمقراطية في حياتها الداخلية، بالرغم من انها جميعا ترتكز على مفردة الانتخابات في شعاراتها وتمارسها لأسباب مختلفة في بعض مراحلها التاريخية , في كل أربع أو سبع أو عشرين سنة أحيانا .
فجأة يريد العراقيون من هذه الأحزاب أن تفهم معنى الممارسة الديمقراطية بدءأ من صندوق الاقتراع الى احترام حق الترشيح و فرص الدعاية المتساوية العادلة وهنا مواجهة صعبة ومكلفة دائما لكن لابد منها. حيث تأسست مفاهيم سيئة في التجارب الانتخابية ويخشى أن يستمر تأثيرها في مراحل مقبلة، منها ان الفائزين ليسوا بالضرورة يستطيعون الوصول الى الحكم. ومنها ان المرشح غير المنتمي للأحزاب الدينية الطائفية معدوم الفرص في النجاح الا في مناطق ذات طبيعة قبلية أو مدنية حيث يصل الى البرلمان بطريقة الدفع المناطقي .
مراجعة الوضع السياسي المضطرب كما هو الأمني أيضا في العراق لايمكن حصرها من خلال قانون جديد للانتخابات أنصب على تكريس فكرة التقاسمات الطائفية حتى لو جاءت تحت ستار المحافظات.
العراق يحتاج الى مسؤول أول له صلاحيات للتغيير والانتقال نحو الدولة المدنية وعبر مراقبة برلمانية وشعبية لكن من دون تقييدها.
الديمقراطية في العراق في مخاض دموي غالبا وهذا وضع استثنائي يتطلب الانتقال الى حالة أنضج في التسلسل الديمقراطي لاصلاح النظام البرلماني كله حتى لو وصلنا الى تدعيم النظام الرئاسي الفاعل، ذلك النظام الذي سيكون أكثر قربا الى العراقيين وفهمهم للتعامل مع السلطة واحترام قراراتها.
ليس عيبا أن يكون هناك للعراق رئيس مدني غير معمم سابقا أو حاليا أو لاحقا ويتبنى مشروع تحديث العراق وانفتاحه على العالم بصلاحيات نشيطة ومؤثرة ويجري انتخابه مباشرة من الشعب عبر أليات واضحة وتحت عيون الأمم المتحدة بوصفها تجرية جديدة . وان خير وسيلة لمراقبة الرئيس وطريقة استخدامه للسلطة هي الانتخابات اللاحقة التي ستقرر التجديد له أو تغييره.
غريب ان الاحتلال الأمريكي تحاشى الضغط في قيام نظام رئاسي يشبه نظام الحكم في الولايات المتحدة , حيث كان قيام مجلسين للنواب والشيوخ في العراق ضمانة لتدعيم مؤسسة الرئاسة ومراقبتها في أن واحد. لا ينقص العراق الكفاءات لكن ليست الكفاءة في هذا الخليط المزيف المتداول الذي يكرس العقد التاريخية الوهمية، وهي عقد لا تبني بلدا ولا ثقافة ولا فنا ولا تصل في النهاية الى الابقاء على فكرة وحدة العراق.

رئيس التحرير 

لندن