الإعلام والدولة

الإعلام والدولة

يعتبر الاعلام المرأة العاكسة لاحداث الحياة اليومية من خلال ما يتناوله من مواضيع تهدف لبناء المجتمع وتسعى الى تطويره فهو يسلط الضوء على نقاط الضعف وسبل معالجتها حيث اصبح في الاونة الاخيرة جزءاً مهماً من حياة الناس ومما ساهم في زيادة هيمنته هو التقدم التكنولوجي فليس هناك ماهو اسهل من ادارة مفتاح التلفاز او الجلوس على الاريكة وجعل مشاهد الفديو او مقاطع الصوت تشق طريقها الى ذهن المتلقي  فيكون رد الفعل اما بالاستحسان او بالاستهجان وهنا ياتي  دوره في  توجيه الراي العام و بلورته ولذلك  فان المؤسسات الاعلاميه تدار عن بعد ببراعة  من قبل اذكى الموهوبين و الدارسين المتفوقين و اصبح الاعلام في وقتنا الحاضر ضمن الاولويات المهمة  لسياسة الدوله فمن خلاله يتم طرح التوجيهات او بيان اراء و مواقف معينه فهو جزء من  اسلحة الدولة في الهجوم او الدفاع خصوصا ونحن نشهد كثرة غير المتوقع من الإحداث التي تستوجب  تنبيه الجماهير و زيادة وعيهم حول مسائل البلاد المصيرية في ظل رواج التضليل الاعلامي و حرب الشائعات التي تهدف الى خلق حالة عدم الثقه بين الافراد و المؤسسات  و التي تقع ضمن مصطلح الاعلام والاعلام المضاد المتمثل بالاشاعات  و التي تعرف على انها خبر يحمل في طياته الاهميه و الغموض و هما نقطتان اساسيتان في ضمان انتشار الشائعة بين افراد  المجتمع كأن تدور حول موضوع مصير استقرار الافراد و تزداد في اهميتها عند غياب دور الاعلام الحكومي في تفنيدها او التقليل من اهميتها .

اما التضليل الاعلامي واحده  من الادوات التي تثير سخط الشارع حول موضوع معين و الذي قد نلمسه في البرامج الحوارية التي تتطرق  لمواضيع دينية او سياسية حيث طرح الحجج و القضايا بشكل هرمي متناسق في الاهمية والحوار الذي يمزج بين اللفظية من الاحداث والواقعية والتي هدفها المبطن هو غش المتلقي حيث يتبع  مسؤولوها  اسلوب ابعاد أي نقطة وعي  قد تنبه الجماهير وتحويل غير الممكن الى واقع فعلي  وذلك من خلال تسليط الضوء و التركيز المستمر على المشاكل و الازمات  مثل هكذا  برامج يتلذذ بالتشبث بها وينشرها  مضللو الوعي الذين يتعمدون اخفاء وجودهم و ادعاء الحيادية  لاقناع حواس المتلقي بالمتابعة الايجابية كون موضوع الطرح يحمل صفة العدالة فمثلا الجدل العبثي حول مصطلح الديمقراطية والاسلام المتشدد مهما طال  من خلال كلامهم المشحون بالانفعالات والايحاء و اسلوب الكلام الواثق المتكرر اثناء الحديث  هدفه في نهاية المطاف استمالة المشاهد بشكل لا ارادي لتصديق المتحدث وهذا يعتمد بطبيعة الحال على المستوى الفكري و الثقافي للمتلقي فاكثار عرض هكذا برامج يؤدي الى خفض نسبة متابعتها من قبل الانسان المثقف لانه في نهاية المطاف يستنتج  صعوبة التوصل الى حل معقول اما  تاثيره السلبي في اثارة الخوف و الغضب حول موضوع النقاش يدفع الناس  البسطاء وبسبب عواطفهم الى عمل شي يقيهم ما تم طرحه من مخاطر متوقعة تم صياغتها بقدرة عالية من التنسيق وتكون تاثيراتها على الدولة خطيرة فاكثر خسارة تتكبدها الدول النامية هي من جراء التضليل الاعلامي وارباك الاستقرار بالاشاعات المغرضة  وما ينتج عنها من  هجرة الكفاءات و الايدي العاملة الماهرة الى الدول الرأسمالية وبذلك ستمتلك قاعدة بشرية علمية مثقفة وايدي عاملة ماهرة وكل هذا مهم جدا ومن الاساسيات في تقدم وبناء الدول … لذا يكون للاعلام الدور الكبير في تقويض هذه المؤامرات ويسهم بشكل كبير في معالجة المشكلة  ولغرض مواجهة مواقف وازمات كهذه يتوجب على الدول ومؤسساتها العلاقة ذاتها ان تقوم باعادة النظر في الستراتيجيات المتبعة بناء على ظروف البلد والمنطقة الاقليمية وذلك من خلال انشاء واستحداث مراكز بحوث اعلامية- فكرية- تكنولوجية تسهم في ايجاد حلول عملية لمجابهة هذا التدفق الاعلامي  السلبي الكبير وما ينتج عنه من مشاكل كالتي تتعلق بالاقتصاد او رصد لحالات اجتماعية غير مناسبة … الخ . كذلك يفضل اشراك المواطنين من خلال الاخذ  بارائهم في مجال اصلاح المؤسسة الاعلامية و تطويرها بناء على اراء المجتمع فهذا الاسلوب  له الدور الكبير في رفع معنويات الناس و زيادة تعلقهم في دعم و انجاح الخطط المرسومة للاعلام الهادف . ولا ننسى دور الندوات والاجتماعات الاقليمية على مستوى الدول النامية عامة والعربية خاصة  حيث تكون المواضيع المطروحة والمشاكل  اقرب لواقعنا فيكون الحوار مثمر لكل الاطراف بينما لو كانت هذه الاجتماعات مع دول متقدمه ستكون فائدتها شبه معدومة بسبب الاختلاف الثقافي و الفكري … ان الثورة الفكرية التي يمكن ان يحققها الاعلام للمجتمع تاتي من الاصرار المتواصل الممتزج بالنظرة الواعية للواقع المبني على اساس  فهم افراد المجتمع معنى الحرية  الفردية و احترام مصلحه الجماعة و فهم كلمة الديمقراطية بشكلها الحضاري الصحيح و المبني على اساس العلم و العقل والحقائق وبذلك  تحقيق  الغاية الاساسية والهدف الذي وجد لاجله الاعلام .

 عفيف محمد  – بغداد