الإعتداء على التدريسي وغياب المعالجات – إبراهيم محيسن الخفاجي

الإعتداء على التدريسي وغياب المعالجات –  إبراهيم محيسن الخفاجي

في بلد مثل العراق تمتد جذوره في عمق التاريخ ، موطن أقدم الحضارات وأعرقها بين بني البشر ، مكان ولادة الحرف وأكتشاف الكتابة !!! هناك وللأسف من يخطط ويكيد ليعكر صفو التعليم وينال من همة صُناعه ولا أدري كيف نسى أو تناسى من يعمل على ذلك ؛ دور المعلم في صناعة الحياة ونشأة ألأجيال !!

أن المعلم هو الشمعة التي تضيئ لتنير للأخرين طريقهم ، وهو ذلك الشخص المتفاني الذي يبني العقول ويقوم الإنسان ، ولا يعرفُ قيمت هذا المربي الفاضل إلا من ركب طريق العلم والتعلم وأستظاء من ذلك النور ونهل من ذاك البحر الزاخر بالتربية والعلوم والمعرفة والآداب .

فالمعلم هو ذاك المحترف في صنعتهُ ، والفنان الرحوم العطوف ، الذي نقش الحروف الأولى على شريط الذاكرة الخالي من كل شيء ، والناصع كبياض الثلج ، كالنقش على الحجر ، وثبت مبادئ المحبة والتعامل المثالي ، والسلوك الحسن ، عند صغار التلامذة ؛ أصحاب القلوب البيضاء ، الخالية من كل ملوثات الكبر وأحقاد تقادم العمر .

لكن مايدعو للأحباط ويثير الأشمئزاز هو عدم مكائفة هذا الجندي المجهول على مايقوم به من مجهود مضني وعمل شاق لا على المستوى الحكومي بتوفير الحماية والأحترام له على أقل تقدير ، ولا من قبل المجتمع وفاء لما يبذله من جهد حثيث وسعي كبير لبناء جيل الغد وبناة المستقبل فنراه لا يألوا جهدآ في بذل كل ما يستطيع في سبيل تحفيز هؤلاء الصغار الذين أؤتمن عليهم ، لحثهم على السير في النهج القويم والسراط الصواب .يؤسفنا في الأونة الأخيرة أن نسمع عن تكرار ظاهرة مجتمعية خطيرة وملفتة وبوتيرة متصاعدة وهي ظاهرة الاعتداء على الكوادر التدريسية والمؤسسة التعليمية ، بدوافع نفسية مريضة ، تشعر في الوهلة الأولى أن هناك جهات تقف وراء هؤلاء المعتدين وهي من تخطط لهم وتشجعهم لتنفيذ ما يصبون اليه ، لغايات تخريبية وأهداف تدميرية للنيل من بناة الإنسان والإساءة لهم متسللين لمبتغاهم من خلال الانحطاط الواضح في المنظومة الخلقية لدى الطبقة الغير متعلمة الغارقة في وحل الجهل والظلام والجريمة ؛ مستخدميهم لما يسعون إليه وبطرق شتى وبأساليب مختلفة لعرقلة العملية التربوية ووضع العصي لعرقلتها ليعطل بلد بأكملة وللأسف .لكن ما يحز في الضمير ويبعث على القلق هو غياب قانون تشريعي برلماني يشكل الدرع الحصين لحماية هذه الطبقة المستهدفة والشريحة المهمة التي تتعرض إلى الاعتداءت المتكررة التي تطالها .

وهذه الشريحة تمثل الركيزة الأساس لبناء المجتمع والتي من خلالها ننشىء فرد متعلم ومواطن صالح يشعر بالمسؤولية ويحمل كل معاني التضحية والفداء ومغروسة في داخلة كل قيم الأمانة والتعاون والايثار من خلال ماتعلمة من المعلم والمدرسة لينعكس ايجابيآ على مستوى المجتمع . أما عن ماهية المعالجات التي يمكن بواسطتها القضاء على هذه الظاهرة وأيجاد الحل الجذري لها وماهي الجهة التي يمكن أن تستطيع إسترجاع الهيبة للمعلم على وجه الخصوص وللعملية التربوية وللمؤسسة التعليمية كافة ؟

ومن هي الجهة التي تردع هؤلاء عن غيهم وتقوم بزج كل من تسول نفسه الاعتداء على المؤسسات التربوية ؟؟

لاشك أن وزارة التربية ونقابة المعلمين يقع على عاتقهما الكثير الكثير !!

وهي الجهتين الرسميتين أصحاب القرار لتمثيل المعلم والمطالبة بحقوقه والاستقتال في الحصول عليها ؟

لذلك يجب الضغط على وزارة التربية من قبل المعلمين ونقاباتهم لتكون هي من تطالب مجلس النواب العراقي بسن قانون حماية المعلم ؛ وهذا القانون هو الكفيل بأسترجاع هيبة المعلم وعدم الاعتداء عليه من أي جهة كانت .