الإستثناء الأمريكي إلى متى؟ – مقالات – معتصم السنوي

الإستثناء الأمريكي إلى متى؟ – مقالات – معتصم السنوي

هناك حقيقة يجب أن يعرفها كلُ سياسي محترف وليس السياسي الذي (سخم وجه) ليقلد (الحداد) صاحب المهنة التي مارسها وتوارثها من أجداده، من أن لا سياسة (تدوم) حتى (النهاية) ويفرض عليه الواقع (المتغير) مراجعة الحسابات والعودة إلى نقطة البداية ودراسة الأوضاع من جديد وغربلتها وتحديد المصالح في ضوء التغيّرات والمستجدات، والمتتبع لأوضاع المنطقة العربية والكوارث المتلاحقة التي تحدث في هذا البلد وذاك، دليل واضح على أن العملية السياسية في تلك البلدان وقعت لسوء حظها تحت سيطرة (عربنجية) السياسة ففرضوا أنفسهم على شعوبهم ليحولوا بلدانهم إلى مزادات للبيع بأرخص الأثمان، من أجل البقاء على كراسي الحكم لأطول مدة زمنية ولحين أفراغ خزائن المال العام وتحويلها إلى ملكيات خاصة خارج بلدانهم، مطبقين الشعار الذي وضعوه حسب قياساتهم ومفاهيمهم المصلحية (هذه فرصتك التي لا تتكرر)! واختلطت العمائم مع أفندية اللنكات المستوردة خصيصاً للعراق ما بعد عام 2003 لتغيير وجوه كالحة مستبدة بوجوده شيطانية تتقنع بأقنعة إيمانية كاذبة حاملة (السبح) في يد والمحابس المغلفة بالأحجار الثمينة في اليد الأخرى، وكأنه يريد يفهم الآخرين بأنهم من (النخبة) السياسية تحلل ولا تحرم وتسرق تحت عباءة الدين الذي أصبح اليوم كالأخطبوط تمتد أذرعه أينما يوجد المال العام ليحوله وبأساليب ملتوية غير قانونية لحسابه من دون رقيب أو حسيب!! فالكل في الهوى سوا! وترن في سمعي الآن أغنية شعبية سمعتها يرددها الناس في شوارع بغداد الحزينة ومدن العراق الخربة التي تحولت بطون (ناسها) إلى طبول فارغة (تصفُر) فيها رياح (شرقية غربية) وعلى مدار اليوم.

تقول الأغنية:

–           السارق خرج ليسرق وقاطع الطريق ليسلب. يا صديقي، سيصبح تاريخنا أضحوكة العالم إذا سمحنا للصوص بأن يغادروا الوطن، بأن يغادر رئيس اللصوص الوطن أبقاك الله هنا..

لترى كيف تموت الجياع على مرأى ومسمع البرلمان..؟

في عام 2002 أكدّ (ريتشارد هاس) مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية (أننا بفشلنا في المساعدة في تعزيز المسارات التاريخية صوب الديمقراطية في الكثير من علاقتنا المهمة، بإنشائنا ما يمكن تمسيته بـ (الاستثناء الديمقراطي) فوّتنا فرصة مساعدة هذه البلدان على أن تصبح أكثر استقراراً وازدهاراً وسلماً، وأشدّ تكيّفاً مع ضغوط العالم المعولم، وأضاف أن (ليس في مصلحتنا أو مصلحة الناس المقيمين في العالم الإسلامي والعربي، أن تستمر الولايات في هذا الاستثناء!! وتكن مأساة كبرى وراء عبارة (الأستثناء الديمقراطي) فهي أختصار مؤسف لواقع أن الدول العربية هي كمجموعة، الوحيدة التي فشلت في الانضمام إلى المسيرة العالمية صوب الحرية، وبقي العالم العربي يقاسي تحت حكم الأنظمة الاستبدادية الفاسدة جلّ ما نريده هو الحق الإنساني في العيش في سلام وحرّية، ولكن (عربنجية) السياسة يهاجموننا ويرعبوننا، وعلينا الدفاع عن أنفسنا للبقاء، وما نيل المطالب بالتمني وإنما تأخذ الدنيا غلابا! هذا ما قاله الشاعر الكبير أحمد شوقي.