
الإرهاب تاريخ وأسباب – إيناس عبد الهادي الربيعي
أن البحث عن جذور التطرف و الإرهاب من أشد الموضوعات خطورة فهو من مشكلات العصر وتحدياته، فقضية العنف والتطرف التي باتت تؤرق المجتمعات على حد سواء. فهو يميل بصاحبه إلى تكذيب ومعارضة كل من يخالفه الرأي فنراه يرتكب افضع الكبائر بأسم الدين .
والبحث عن اسباب نشأة هذه الفكرة نجد أنها تقود لعدة عوامل قد تكون أساسها فكريا أو نفسيا أو اجتماعيا أو سياسيا، أو قد يكون الباعث اقتصاديا أو تربويا، فهو وليد لأسباب متداخلة لا يمكن ان يكون واحد منها هو السبب الوحيد في نشأته. بالإضافة لكل ذلك البعد عن الشريعة الإلهية هو أحد الأسباب الداعمة للتطرف عن طريق التماس الطرق الهدامة التي تجد لها مناخا مناسبا لتنمو وتنتشر، فتنشر فكرها المتطرف بين الأفراد، ليكون العنف الصفة الغالبة على هؤلاء لينتهكوا حقوق الآخرين بالقتل والتدمير واجبارهم على ترك أماكن إقامتهم.
والبحث عن تعريف الإرهاب نجد أنه في اللغة يشتق من كلمة ارهب ويقال ارهب فلان أي خوفه وافزعه ،والرهبة هي الخوف والفزع.
والارهابيون لقب يطلق على الذين يسلكون سبل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم .
فالارهابي هو من يلجأ إلى العنف والإرهاب لفرض سلطته عن طريق لجوئه لمجموعة من الأفعال متمثلة بالقتل أم إلقاء المتفجرات أم التخريب للوصول إلى غايته وفي الغالب تكون الأهداف أو لغايات سياسية .
تحديد الإرهاب
وقد استنفرت الجهود الدولية لتحديد الإرهاب بشكل دقيق ،ففي المؤتمر الدولي الذي عقد في 1973 للتداول بشأن الإرهاب والجريمة السياسية لم يتم التوصل لمفهوم واضح للأسباب الداعمة للنشاط الإرهابي والمنشأة له والذي مثل عقبة في الوصول للجذور الأساسية ومنابته الرئيسية .
فقد تم استخدام أوصاف مختلفة للدلالة على الارهاب و والارهابيون فهم إرهابيون أو مخربون أو مجرمون ،وقد يوصفون بأنهم مناضلون أو حركات شعبية أو ثورية، أو هم معارضون للحكم توصف عملياتهم بأنها إرهابية أو أفعال إجرامية وقد تعد في نظر البعض عمليات مقاومة أو تحرير .
ولم تخل أمة من الأمم و على مر العصور من هذه الظاهرة التي كانت ملازمة لمظاهر الاضطراب السياسي.
ومن الجدير بالذكر ان تعبير الإرهاب بشكل واقعي لم يظهر بشكله الواقعي إلا في عام 1793 عندما أعلن روبسبير بداية عهد الإرهاب في فرنسا، ومن اسم هذا العهد اشتقت اللغتان الفرنسية الإنكليزية كلمة Terrorisme في الفرنسية وكلمة Terrorism في اللغة الانكليزية ؛إذ مارس روبسبير خلال تلك الفترة العنف السياسي على أوسع نطاق من خلال قيادة حملة اعدامات شملت أنحاء فرنسا شملت كلا الجنسين؛ إذ أعدم 1366 مواطنا في باريس وحدها، كما تم قطع 40 الف رأس بواسطة المقصلة مع اعتقال وسجن 300 الف .
وفي الولايات المتحدة الأمريكية قام السيناتور جوزيف ماكرثي بقيادة حملة ضد العناصر اليسارية الأمريكية منذ 1950 -1954 إلا أن حملته لم تصل لقطع الرؤوس.
وقد عملت المنظمات الدولية كالامم المتحدة لتحديد مفهوم الإرهاب على أنه شكل من العنف إذ جعلت صوره متمثلة بالقتل والتعذيب والاختطاف والاحتجاز وبث القنابل والعبوات المتفجرة واختطاف وسائل النقل كالسيارات والطائرات أو تفجيرها وتلغيم الرسائل وإرسالها الخ.
إذ كان الإرهاب منذ بداية ظهوره أداة لتحقيق أهداف سياسية بارغام دولة أو جماعة على إتخاذ قرار معين أو تعديله للتأثير في الحياة السياسية والقرار السياسي لدى الخصوم. إذن هو عمل مادي يهدف إلى قهر الآخرين لتحقيق غايات معينة ذات طبيعة إجرامية. أما الاستخبارات الأمريكية C.I.A) ) في عام 1980 تعريفا للإرهاب ينص على : (الإرهاب هو تهديد باستعمال العنف لأغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها وعندما يكون القصد من تلك الأعمال أحداث صدمة أو فزع أو ذهول أو رعب لدى المجموعة المستهدفة والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي ، وقد شمل الإرهاب جماعات تسعى إلى قلب أنظمة حكم محددة وتصحيح مظالم محددة سواء كانت مظالم قومية أم لجماعات معينة أو بهدف تدمير نظام دولي كغاية مقصودة لذاتها).
لجنة خبراء
أما لجنة الخبراء العرب عند اجتماعها في تونس في 22-24 آب سنة 1989 فقد وضعت تصورا عربيا لمفهوم الإرهاب ينص على أنه 🙁 فعل منظم من أفعال العنف أو التهديد به يسبب فزعا أو رعبا من خلال أعمال القتل أو الاغتيال أو حجز الرهائن أو اختطاف الطائرات أو تفجير المفرقعات وغيرها مما يخلف حالة من الرعب والفوضى والاضطراب والذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية سواء قامت به دولة أم مجموعة من الافراد ضد دولة اخرى ام مجموعة أخرى من الافراد وذلك في غير حالات الكفاح المسلح الوطني المشروع من اجل التحرير والوصول إلى حق تقرير المصير في مواجهة جميع أشكال الهيمنة أو قوات استعمارية أو محتلة أو عنصرية أو غيرها وبصفة خاصة حـــركات التحرير المعترف بها من الأمم المتحدة ومن المجـتمع الدولي والمنظمات الإقليمية بحيث تنحصر أعمالها في الاهداف العسكرية أو الاقتصادية للمستعمر أو المحتل أو العدو ولا تكون مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان وان يكون نضال الحركات التحررية وفقا لأغراض و مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وسواه من قرارات أجهزتها ذات الصلة بالموضوع).
ولعلاج تلك الحالات يجب على الأجهزة الأمنية العمل على مواجهة الإرهاب وإنهاء مظاهره دون ان يكون ذلك بصورة مؤقتة تؤدي لظهوره في المستقبل بشكل أشد خطورة عن طريق التنسيق مع الأجهزة ذات العلاقة في الدولة للكشف عن الإرهابيين ومخططاتهم بأسلوب منسق يتولاه مختصون ذوو خبرة في هذا المجال.
بالاضافة الى نشر الوعي عن طريق وسائل الاعلام المختلفة المسموعة والمرئية والالتزام بالموضوعية التامة مع التجرد عن الأهداف الأخرى.
مع العمل على دمج الفئات التي تعاني البطالة لجذبها بعيدا عن تأثير الإرهاب بالعمل على استنفاذ الطاقات في مشاريع إنتاجية فعالة تسهم في احتواء هذه الفئة مع الحصول على مردود اقتصادي يدعم المجتمع والاقتصاد.
كذلك تكريس مبدأ احترام الرأي الآخر وافساح المجال للاجتهاد الفردي والإيمان بالتعددية لحتمية وجود الاختلاف بين بني آدم.


















