الإبتسامة : سمة الإنسان – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

الإبتسامة : سمة الإنسان – مقالات – طالب سعدون

في المناسبات السعيدة يتبادل المهنئون أمنيات كثيرة ، ولكن أيها أقرب الى نفس المتلقي .. ذلك يعتمد على حال الانسان وظرفه ..

فهل ما يتمناه الانسان لأخيه الانسان (بأن يكون قادرا ليس على الابتسامة فقط ، وانما أن يمنحها لمن حوله كذلك) أمنية مناسبة ، وتطابق واقع الحال اليوم ، أم تبدو صعبة التحقق ، ولا تنسجم مع ما تعيشه البشرية من مآس مروعة ، مادتها الفقراء و(المستضعفين) ، واختلال في القيم ، وبعد أن أصبح الحزن (لازمة) للانسان ، والاعتداء على حق الأخر ، وصل الى حد سلب حق الحياة منه ، في (مخالفة صارخة) لحكم الله ، عندما (إفتدى سبحانه وتعالى إسماعيل بذبح عظيم) ، من أجل أن يهبه الحياة .. فكيف لإنسان أن يسلبها من أخر..؟! ..

والاضاحي في العيد تعبر في أحد معانيها عن (الشكرلله على نعمة الحياة) ..

 فما حكم من يغتصبها غير أن يأخذ ما يستحق من جزاء وعقاب في الدنيا والاخرة … …

وقد تبدو أمنية من تمنى لمن يحب ويحترم (أن يكون قادرا على أن يمنح الابتسامة لمن حوله) غريبة على عالم اليوم ، وليست من سماته ، رغم أنها تختصر صفات الانسان كلها منذ الازل ، وبها يأنس ، وبها يثاب أيضا ، إمتثالا لقوله صلى الله عليه وأله وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة ..) ..

ولكن هل يمكن لك أن تمنح غيرك ما تفتقده أنت ..؟..

تلك هي الصعوبة في المعادلة ، وتصل الى حد الاستحالة في بعض الاحيان ، عندما تتحول الابتسامة الى (تكشيرة) حقد وتهديد وانفعال على الوجوه ، تنسف عنها طبيعتها ، وتكون من سمات كائن أخر ، ويتحول بسببها من (اجتماعي بالطبع) كما عرفه علماء الاجتماع الى ما هو ضدها ، فيكون نافرا ، وليس أليفا ، وانفراديا بدل أن يكون أنيسا ، ومنعزلا ويكره المخالطة والعشرة ، بدل أن يكون إنسانيا وسهل المعشر والتوادد ، وما الى ذلك من المرادفات والاضداد التي ضمتها معاجم وقواميس اللغة ..

وتلك العبارة ليست أمنية فقط ، بل سمة انسانية ، وتعني أن يكون الانسان (واهبا) ، وليس مغتصبا لسعادة أخر ، وسببا في تعاسته ، وأمينا وليس سارقا ، ويكون معطاء ، وليس (مستحوذا) على حق الغير ، وتمتد يده الى ما ليس له حق فيه ، ويكون الأخر مطمئنا اليه ، لأن الابتسامة تعطي الوجه (إضاءة طبيعية) يستمدها من (داينمو) القلب ، وتجعل النفوس تأتلف وتتآخى بهذه اللغة الانسانية التي لا تعرف الحدود والدم واللغة والجنس ..

وعندما يكون الانسان قادرا على أن يبتسم ، يعني أنه أدمي ، ليس في أن يطمئن الأخر اليه فقط من أن لا يعتدي عليه بكل انواع (الاعتداء) ، وإنما في قدرته على أن ينفذ الى قلبه مباشرة وببساطة أيضا ، ويعقد معه صداقة ، وعلاقة حميمة ، وعميقة أقوى من أي وسيلة عنف أخرى …..

والابتسامة واسطة للتواصل والتفاهم والصلح ، دون حاجة الى مبعوثين ، ووسطاء ، ورسل سلام ، و(نوايا حسنة) ..

وشتان ما بين طريقين ، طريق يشق بالابتسامة ، وأخر بالسيف ، كما يقول شكسبير… فالاول أفضل من الثاني بالتأكيد ، ويوفر الوقت والجهد والدم والمال ، ويضمن الحياة بكل مفرداتها..

 وكل عام والابتسامة علامة الوجوه المتميزة ..

وكل عام والانسان أقرب الى إنسانيته ، بهذه اللغة المشتركة ، التي تمنحه سمة الدخول الى القلوب والعقول معا ..

{{{{{{

كلام مفيد :

من جميل ما قاله الشافعي :

لسانك لا تذكر به عورة إمرىء

فكلك عورات وللناس ألسنُ

وعيناك إن أبدت اليك (معايباً)

فدعها وقل ياعينُ للناس أعينُ