
القاهرة – (أ ش أ): شهدت الساحة الفنية المصرية انتعاشة موسيقية ، حيث تداخلت أصالة الماضي مع طموحات الحاضر في مشهد أعاد لمصر بريقها كقبلة للفنون في الشرق الأوسط. وانقسم الحراك الفني بين قاعات “دار الأوبرا” العريقة بالقاهرة، وشواطئ الإسكندرية التي تستعد لحدث دولي ضخم.
وفي ليلة وُصفت بأنها “ليلة الوفاء”، احتضن المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية احتفالية استثنائية أحيتها فرقة “عبد الحليم نويرة” للموسيقى العربية. ولم يكن الحفل مجرد ترديد للأغاني التقليدية، بل شهد مفاجأة فنية تمثلت في تقديم “موشحات وطقاطيق” كانت طي الكتمان لعقود، تم استخراجها من أرشيف التراث الموسيقي المصري وإعادة توزيعها أوركسترالياً بما يحافظ على هويتها الأصلية. وصرحت إدارة الأوبرا أن الإقبال الجماهيري فاق التوقعات، حيث نفدت التذاكر قبل الحفل بـ 24 ساعة، وهو ما يعكس تعطش الجمهور – خاصة الشباب – للفن الراقي بعيداً عن صخب الموجات الموسيقية الدخيلة. وأضاف المصدر أن هذه العروض تهدف إلى “صناعة وعي موسيقي” جديد يربط المواطن بجذوره الفنية. وعلى صعيد آخر، بدأت مدينة الإسكندرية في استقبال الوفود الموسيقية المشاركة في “مهرجان موسيقى دول البحر المتوسط”.
التقارير الفنية تشير إلى أن المهرجان هذا العام لن يقتصر على الحفلات الغنائية، بل سيتضمن ورش عمل “تفاعلية” بدأت فعالياتها بالفعل.
تهدف هذه الورش إلى مزج الآلات الشرقية الأصيلة (كالعود والقانون) بالآلات الغربية الحديثة، لخلق “لغة موسيقية عابرة للحدود”. ومن المتوقع أن يشهد ختام المهرجان مقطوعة موسيقية موحدة يشارك فيها موسيقيون من 10 دول متوسطية، في رسالة سلام عالمية تنطلق من قلب “عروس المتوسط”.
ويجمع الخبراء على أن هذا الزخم الموسيقي ليس مجرد ترفيه، بل هو جزء من “القوة الناعمة” المصرية التي تسعى الدولة لتعزيزها. فبين الحفاظ على التراث في القاهرة، والانفتاح على العالمية في الإسكندرية، تؤكد مصر ريادتها الفنية التي لا تغيب.


















