الأهوار بوابة الدولة المدنية – مقالات – عماد آل جلال
بعد إن نجح العراق في أدراج اهواره وثلاثة مواقع من آثاره على لائحة التراث العالمي صار لزاماً عليه أن يأخذ بالحسبان متطلبات وشروط اليونسكو وتنفيذ الإلتزامات كافة المترتبة على القرار.
تعد اهوار العراق اكبر نظام بيئي في الشرق الاوسط اذ تبلغ مساحتها حوالي ستة عشر الف كيلو متر مربع وهي محمية طبيعية غزيرة بالثروة السمكية متعددة الأنواع، إضافة الى قصب السكر والطيور المحلية والمهاجرة. تتوزع الاهوار إدارياً على محافظات البصرة وميسان وذي قار ، وهنا بيت القصيد، فأما أن تشكل هذه المحافظات ادارة مشتركة للأهوار تنظم شؤونها إدارياً وعمرانياً وسياحياً، أو دراسة مقترح منطقي جداً بإعلان الاهوار المحافظة رقم عشرين وهو القرار الأصوب لأنه سينظم قواعد جديدة وإدارة متخصصة لها تكون ذات خبرة وكفاءة عالية في علم السياحة والأستثمار والهندسة لتتمكن بمساعدة الخبرات الدولية من رسم ماكيت شامل لمحافظة قوامها أبراج وفنادق ومحطات نقل مائي ومسارح ومسابح ومولات ومنشآت ومدن العاب، ومثل هذه المساحة الشاسعة ينبغي ان تستثمر كليا ولا يركز على مكان واحد فيها، ومن المؤكد إن أصحاب الأختصاص أدرى بإختصاصهم، المهم إستثمار قرار إدراج الأهوار في لائحة التراث العالمي والعمل الحثيث على تنفيذ متطلباته.
حاولت البحث عن شروط اليونسكو لما بعد القرار فلم أجد شروطاً منشورة في مواقع البحث الألكتروني لا أدري ماهو السبب المهم إن الوفد المفاوض الذي كلف بالمهمة يعرفها تفصيليا فقد عمل الوفد واللجان التي كتبت وتابعت ونفذت متطلبات الأدراج منذ عام الفين وثمانية ونجح الجميع الرئاسات والمتخصصين والوزارات والوفد في إنتزاع القرار الذي طالما انتظره شعبنا بشغف ويأس في آن معاً.
ولابأس أن نذكر هنا إن الحفاظ على الكتله المائية الكبيرة جنوب العراق، له فؤائد جمة على دول الجوار في السعودية والكويت والخليج وايران من ناحية الخزين المائي للأبار الجوفية في المنطقة ومستوى هذه المياه صعودا وانخفاضاً فقد أكدت صور القمر الصناعي الفرنسي إن السهل الرسوبي في العراق أشبه بالإسفنجة الماصة لما حولها، فكلما قل منسوب المياه السطحية في العراق تزحف مسرعة المياه السطحية في الدول المجاورة اليه، ومن المؤكد إن دول الجوار تيقنت من هذه الحقيقة وباتت تعرفها من خلال العمق المتزايد لحفر الآبار في اراضيها، فبمرور الوقت صار عمق البئر الأرتوازي خمسين مترا بعد أن كان خمسة وعشرين متراً فقط.
نستنتج مما تقدم إن لا مصلحة بيئية لهذه الدول من تعطيش الارض العراقية لانها ستدفع الثمن مضاعفاً ، مما يترتب عليها التعاون مع العراق بأقصى الدرجات إذا ارادت فعلا التخلص من الملوحة والتلوث والتصحر والغبار وهو ما نتمناه بطبيعة الحال طالما فيه المصلحة العامة.
وقبل هذا وذاك يأتي الدور الفاعل للأعلام بكل مستوياته لمتابعة تنفيذ متطلبات إدراج العراق على لائحة التراث العالمي وتوجيه الأنظار الى مواطن الضعف والخلل وتأشير الأخطاء وحث المواطنين لإستعاب الموضوع وفهمه كما هو بدون تشويه أو تزويق، ومن الان الى مطلع السنة المقبلة ينبغي تلاحم الجهود في الثقافة والأدب والشعر والمسرح والسينما والصحافة والفضائيات والاذاعات، عبر بوابة الاهوار والمواقع الأثرية، لنشر وبث وعرض ثقافة تكرس مفاهيم الدولة المدنية الحديثة التي تستوعب الجميع بلا إستثناء وتمهد الطريق لمرحلة جديدة تعوض ما فات من زمن ضائع وفرص مهدورة.




















