الأمير وإيران والإخوان

فاتح عبدالسلام

كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬لاتعد‭ ‬جماعة‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬حركة‭ ‬ارهابية‭  ‬أو‭ ‬متشددة‭ ‬يجب‭ ‬محاربتها‭ ‬واجتثاثها‭ .‬وتتصارع‭ ‬دول‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الموقف‭ ‬المختلف‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬،‭ ‬وكأنّها‭ ‬باتت‭ ‬مسألة‭ ‬مصير‭ ‬محتوم‭ ‬وحياة‭ ‬أو‭ ‬موت‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬ربّما‭ ‬هي‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نولي‭ ‬الأمر‭ ‬القدر‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭. ‬

في‭ ‬مقابلة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الامير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬لبرنامج‭ ‬ستين‭ ‬دقيقة‭ ‬الأمريكي‭ ‬إشارة‭  ‬قوية‭ ‬الى‭ ‬عزم‭ ‬السعودية‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬الاخوان‭ ‬وشخوصه‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يزل‭ ‬فيها‭ ‬القليل،‭ ‬لافتاً‭ ‬الى‭ ‬إنّ‭ ‬الإخوان‭  ‬غزوا‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.‬

تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬صفحتين‭ ‬،‭ ‬صفحة‭ ‬أنجزت‭ ‬جماعة‭ ‬الاخوان‭ ‬مهمتها‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬التربوي‭ ‬والتعليمي‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬لسنوات‭ ‬أو‭ ‬لعقود‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أدق‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬امكانية‭ ‬لقياس‭ ‬نسبة‭ ‬التأثير‭ ‬التي‭ ‬أحدثوها‭ ‬وأين‭ ‬وكيف‭ .‬

‭ ‬وصفحة‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬يأتي‭ ‬فيها‭ ‬الرد‭ ‬السعودي‭ ‬الآن‭ ‬لتطهير‭ ‬ما‭ ‬قاموا‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬وهذه‭ ‬مهمة‭ ‬فكرية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مهمة‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬سلطوية‭ ‬،‭ ‬ربما‭  ‬لاتتوافر البيئة‭ ‬الكافية‭ ‬في‭ ‬السعة‭ ‬والامكانات‭ ‬لاجتثاث‭ ‬فكر‭ ‬ديني‭ ‬من‭ ‬حاضنة‭  ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬دينية‭ ‬،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬الأطاريح‭  ‬والمخرجات‭ ‬السياسية‭ ‬والتأويلية‭ ‬لكل‭ ‬فكر‭ ‬ديني‭ ‬،الواحد‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭ .‬

الإشارة‭ ‬الى‭ ‬الاخوان‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬الأمير‭ ‬،‭ ‬دليل‭ ‬قوي‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬السعودي‭ ‬أو‭ ‬التغير‭ ‬النوعي‭ ‬في‭ (‬الفكر‭ ‬السعودي‭).‬

‭ ‬وكلام‭ ‬الأمير‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬نهوض‭ ‬بلاده‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬عام‭ ‬ألفين‭ ‬وثلاثين‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬اقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬ومحلية‭ ‬،‭ ‬تبدو‭ ‬فيها‭ ‬أشباح‭ ‬الحروب‭ ‬تتراءى‭ ‬شفافة‭ ‬من‭ ‬وراء‭  ‬ستار‭.  ‬الأمير‭ ‬كان‭ ‬تفصّل‭ ‬الشرح‭ ‬في‭ ‬العداوات‭ ‬وماذا‭ ‬فعلت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التحالفات‭ ‬وماذا‭ ‬ستفعل‭ .. ‬عداوات‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬دولي‭ ‬اقليمي‭ ‬محورها‭ ‬ايران‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬زعيم‭ ‬القاعدة‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬انه‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬ايرانية‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬الاخوان‭. ‬

لكن‭ ‬العالم‭ ‬مهما‭ ‬اتضحت‭ ‬معالم‭ ‬العداوات‭ ‬والصداقات‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬تبقى‭ ‬المصالح‭ ‬تدير‭ ‬لعبة‭ ‬التعامل‭ ‬الصريح‭ ‬أو‭ ‬سواه‭ ‬مع‭ ‬أشكال‭ ‬من‭ ‬فكر‭ ‬الاخوان‭ ‬المنبوذ‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬وبعض‭ ‬الخليج‭.‬

العالم‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬كئيبة‭ ‬بعد‭ ‬حديث‭ ‬الأمير‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬إنّ‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬كذلك‭ ‬فعلاً‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬،لكن‭ ‬صراحة‭ ‬الأمير‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬لثامه‭. ‬

هذا‭ ‬اخطر‭ ‬حديث‭ ‬لمسؤول‭ ‬سعودي‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية