
توقيع
فاتح عبد السلام
الإعصار المرعب الذي نكب جزيرة سقطرى باليمن وساحل سلطنة عُمان ، لا يعرفه العراق الذي اعتاد على مناخ الصحارى ورياحها الترابية وموجات الامطار المفاجئة .
الأعاصير لايعرفها العراقيون ، ولايذكر التاريخ الحديث تعرض بلاد الرافدين لإعصار مدمر ، ربما من عهد الطوفان العظيم. حتى الزلازل تضرب العراق بالريش كما يقول المثل ، وتلك من نعم الله على بلاد ، أبتليت بالأعاصير والزوابع والعواصف الحربية والسياسية ، حتى إنّ مفتتح الحروب الدولية في المنطقة العربية ومركزها العراق ، كان اسمها عاصفة الصحراء .
جميع أنواع الزعامات السياسية التي تمر بالعراق من عهود آشور وبابل هي زعامات حربية تقود معارك دامية، معظمها كان بين الامبراطوريتين الآشورية والبابلية على نفس أرض العراق الحالي وبعضها في المحيط الاقليمي .
أولى الحروب العالمية الكبرى مطلع القرن الماضي مرّت من العراق ،وكان البلد نقطة التماس بين هزيمة الدولة العثمانية وانسحاب جيوشها وبين دخول جيوش الانكليز. كنّا نقرأ التاريخ القديم للعراق ومن ثمّ الحديث ، ولا نكاد نصدق كثرة الحروب الكبرى التي وقعت في هذه البلاد ، ولم يتصد المؤرخون الى تحليل عميق يربط بين التراب والبشر والزعامة وهواء هذه الارض التي تنجب المحاربين عبر التاريخ ، وبقيت التحليلات التي صاحبت المعرفة التاريخية تدور في أطر سياسية وعبر عقلية حاشية الحاكم الذي في عهده كانوا يدونون التاريخ ، لذلك سار الزمن سريعاً وهادراً وغالباً، وكانت تلك الاجيال ولاتزال ضحاياه ،من دون وقفة وتفسير . وإلاّ هل يمكن أن يحدث أن زعيماً مرّ في حكم العراق يقاتل بعدة بالية وعدد جائع ،أكبر قوة في العالم ويخوض ضدها حربين متتاليتين في غضون أقل من ثلاثة عشر عاماً، من دون أن يحلل علماء النفس والمفكرون هذه الاحداث وصنّاعها بمنظار علمي بعيداً عن السياسة والأهواء والحب والكراهية.من السذاجة الاعتقاد ،إنّ مسار تاريخ العراق الحربي تغيّر .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















