الأذواق تواكب التطلع المثير إلى أغذية الغد

باريس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تعطي‭ ‬أهم‭ ‬مسابقات‭ ‬الابتكار‭ ‬الغذائي‭ ‬هذا‭ ‬الخريف‭ ‬الأولوية‭ ‬لصناعة‭ ‬غذائية‭ ‬أكثر‭ ‬مراعاة‭ ‬للبيئة،وللسعي‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬منخفضة،‭ ‬ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬على‭ ‬الابتكارات‭ ‬الفائزة‭ ‬بجوائز‭ ‬علكة‭ ‬قابلة‭ ‬للتحلل‭ ‬الحيوي‭ ‬وحلوى‭ ‬بمياه‭ ‬الحمص،‭ ‬ومشروب‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬بقايا‭ ‬قرون‭ ‬الكاكاو‭. ‬وقد‭ ‬وزّع‭ ‬معرض‭ ‬الأغذية‭ ‬الدولي‭ (‬سيال‭) ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تتسن‭ ‬إقامته‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬فيلبينت‭ (‬فرنسا‭) ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬جوائزه‭ ‬للابتكار،‭ ‬ومثله‭ ‬فعلت‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ “‬إيكوتروفيليا‭ ‬يوروب‭” ‬التي‭ ‬تكافئ‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬المنتجات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يصممها‭ ‬طلاب‭ ‬الهندسة‭ ‬الزراعية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬عدة‭. ‬وتُظهر‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬يؤخذ‭ ‬عليه‭ ‬باستمرار‭ ‬توجهه‭ ‬نحو‭ ‬الأغذية‭ ‬غير‭ ‬الصحية،‭ ‬كالوجبات‭ ‬السريعة‭ ‬الكثيفة‭ ‬الدهون‭ ‬أو‭ ‬الغنية‭ ‬بالسكّر‭ ‬أو‭ ‬المحوّلة‭ ‬كثيراً،‭ ‬بات‭ ‬يواكب‭ ‬الاتجاهات‭ ‬المجتمعية‭ ‬المسؤولة‭ ‬بيئيا‭.  ‬فيما‭ ‬صدرت‭ ‬الأربعاء‭ ‬مغامرات‭ ‬جديدة‭ ‬لأستيريكس‭ ‬بنسق‭ ‬ورقي‭ ‬وآخر‭ ‬صوتي،‭ ‬وهي‭ ‬نسخة‭ ‬مرمّمة‭ ‬من‭ “‬كتاب‭ ‬مسموع‭” ‬نشر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1967‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ “‬لو‭ ‬مينير‭ ‬دور‭” (‬الشاهد‭ ‬الذهبي‭). ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬ليس‭ ‬جديداً،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قلّة‭ ‬من‭ ‬القرّاء‭ ‬يعرفونه،‭ ‬إذ‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬نفدت‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬بعد‭ ‬صدورها،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬دار‭ “‬ألبير‭ ‬رينيه‭” ‬للنشر‭.‬

وتروي‭ ‬هذه‭ ‬القصّة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬نصّ‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬رينيه‭ ‬غوسيني‭ ‬مغامرات‭ ‬أسورانستوريكس‭ ‬الذي‭ ‬يتمّ‭ ‬إسكاته‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬المآدب‭ ‬بسبب‭ ‬غنائه‭ ‬المزعج،‭ ‬خلال‭ ‬مسابقة‭ ‬شعرية‭.‬

وقد‭ ‬أعيد‭ ‬تكييف‭ ‬رسوم‭ ‬ألبير‭ ‬أوديرزو‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬لهذه‭ ‬القصّة‭ ‬المصوّرة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬48‭ ‬صفحة‭ ‬نظرا‭ ‬لعدم‭ ‬تماشيها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الطباعة‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الحالية‭.‬

وقال‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لدار‭ “‬ألبير‭ ‬رينيه‭” ‬سيليست‭ ‬سوروغ‭ “‬عثرنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكنز‭ ‬الذي‭ ‬لقي‭ ‬نجاحا‭ ‬باهرا‭ ‬في‭ ‬ذاك‭ ‬الوقت‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬معروف‭ ‬بتاتا‭ ‬أو‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة‭. ‬واضطررنا‭ ‬إلى‭ ‬ترميم‭ ‬العمل‭ ‬لأننا‭ ‬نفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الرسوم‭ ‬الأصلية‭”.‬

ويمكن‭ ‬تحميل‭ ‬التسجيل‭ ‬بالمجان‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬المنصات‭ ‬المخصصة‭ ‬للكتب‭ ‬المسموعة‭. ‬ويسمع‭ ‬فيه‭ ‬أخيرا‭ ‬أسورانستوريكس‭ ‬وهو‭ ‬يغنّي‭ ‬أو‭ ‬أقلّه‭ ‬يحاول‭ ‬الإنشاد‭. ‬وينصح‭ ‬سوروغ‭ ‬المستمعين‭ ‬بـ‭”‬خفض‭ ‬الصوت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭”.‬

وتشهد‭ ‬مبيعات‭ ‬قصص‭ ‬أستيريكس‭ ‬نموّا‭ ‬قوّيا‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ “‬وهي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شكّ‭ ‬ملاذ‭ ‬آمن‭ ‬للأهل‭ ‬والأطفال‭ ‬على‭ ‬السواء‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬سوروغ‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كافأت‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ ‬سيال‭ ‬منتجات‭ ‬نباتية‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ “‬أكثر‭ ‬بساطة‭” “‬ووضوحا‭” ‬و‭”‬سلامة‭” ‬للصحة‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المضافة‭ ‬أو‭ ‬عمليات‭ ‬التحويل‭. ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬تتحلى‭ ‬ب‭”‬قيم‭” ‬أخلاقية‭ ‬وبيئية‭.‬

ونال‭ ‬ميدالية‭ ‬الابتكار‭ ‬الذهبية‭ ‬منتج‭ ‬نيوكي‭ ‬مجلد‭ ‬اقترحته‭ ‬شركة‭ “‬بوكون‭” ‬الإيطالية‭ ‬يحوي‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬الخضار‭ ‬ومكونات‭ ‬قليلة‭ ‬جدا‭ ‬هي‭ ‬السبانخ‭ ‬ومكمل‭ ‬سبيرولينا‭ ‬الغذائي‭ ‬والبازلاء‭ ‬والشاي‭ ‬الأخضر‭.‬

ونالت‭ ‬علكة‭ ‬طبيعية‭ ‬فيغن‭ (‬نباتية‭ ‬صرفة‭) ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السكر‭ ‬والاسبرتام‭ ‬من‭ ‬شركة‭ “‬تريومف‭” ‬الفرنسية،‭ ‬الميدالية‭ ‬البرونزية‭ ‬بسبب‭ ‬طابعها‭ ‬القابل‭ ‬للتحلل‭ ‬طبيعيا‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭. ‬وهي‭ ‬مستخرجة‭ ‬من‭ ‬الصمغ‭ ‬الطبيعي‭ ‬لشجرة‭ ‬سابوديلا‭.‬

‭- ‬عودة‭ ‬البلاستيك‭..‬من‭ ‬دون‭ ‬الهدر‭ -‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬التوضيب،‭ ‬تباطأ‭ ‬التحول‭ ‬البيئي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬عودة‭ ‬قوية‭ ‬للبلاستيك‭ ‬الذي‭ ‬يطمئن‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭.‬

وثمة‭ ‬ميل‭ ‬بدأ‭ ‬يتبلور‭ ‬ويقوم‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬منتجات‭ ‬غذائية‭ ‬فرعية‭ ‬مع‭ ‬مذاقات‭ ‬قوية‭ ‬جديدة‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬بمكافحة‭ ‬الهدر‭.‬

فثمة‭ ‬أنواع‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬البسكويت‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬دراسة‭ ‬الحبوب‭ ‬والتي‭ ‬تستخدم‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الجعة‭.‬

وفازت‭ ‬شركة‭ “‬كوكو‭ ‬جو‭” ‬السويسرية‭ ‬بجائزة‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬مشروب‭ ‬غير‭ ‬كحولي‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬رسوبية‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬ثمرة‭ ‬شجرة‭ ‬الكاكاو‭.‬

أما‭ ‬الجائزة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مسابقة‭ “‬إيكوتروفيليا‭” ‬الأوروبية‭ ‬فقد‭ ‬منحت‭ ‬إلى‭ ‬شابين‭ ‬من‭ ‬البرتغال‭ ‬لتحلية‭ ‬موضوعة‭ ‬في‭ ‬إناء‭ ‬زجاجي‭ ‬صغير‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الأموافابا‭ ‬وهو‭ ‬مرقة‭ ‬الحمص‭ ‬الغني‭ ‬بالبروتين‭ ‬مع‭ ‬قشرة‭ ‬البرتقال‭ ‬ورحيق‭ ‬النحل‭.‬

وأوضح‭ ‬منسق‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬دومينيك‭ ‬لاديفيز‭ “‬هذه‭ ‬التحلية‭ ‬المخمرة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والصحة‭” ‬بفضل‭ ‬استخدام‭ ‬إجاص‭ ‬الأرض‭ ‬وهي‭ ‬خضار‭ ‬غنية‭ ‬سكريات‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬متاحة‭ ‬لمرضى‭ ‬السكري‭.‬

وأضاف‭ “‬يميل‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬مكونات‭ ‬غير‭ ‬بارزة‭ ‬بالضرورة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭”.‬

ومنحت‭ ‬الجائزة‭ ‬الثانية‭ ‬إلى‭ ‬فريق‭ ‬يوناني‭ ‬لاستحداثه‭ ‬خبزا‭ ‬مقرمشا‭ ‬طويلا‭ (‬غريسيني‭) ‬بدقيق‭ ‬مأخوذ‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬ثمرة‭ ‬الزيتون‭ ‬وخلطه‭ ‬مع‭ ‬فاكهة‭ ‬وخضار‭ ‬مختلفة‭.‬

‭- ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬تسرع‭ ‬الميول‭ ‬المستجدة‭ -‬

وقال‭ ‬كزافيه‭ ‬تيرليه‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لشركة‭ “‬بروتين‭ ‬اكس‭ ‬تي‭ ‬سي‭” ‬التي‭ ‬تحلل‭ ‬ميول‭ ‬السوق‭ ‬لحساب‭ ‬المعرض‭ ‬إن‭ “‬ازمة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬سرعت‭ ‬الميول‭” ‬المستجدة‭. ‬فالمنتجات‭ ‬التي‭ ‬كوفئت‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬سيال‭ “‬ستصنع‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭” ‬وبأدنى‭ ‬سعر‭ ‬ممكن‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ “‬حرب‭ ‬الأسعار‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد‭” ‬مع‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تطل‭ ‬برأسها‭.‬

ومن‭ ‬الميول‭ ‬الأخرى،‭ ‬تقديم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ “‬بدائل‭ ‬اللحم‭ ‬أو‭ ‬السمك‭” ‬النباتية‭ ‬بين‭ ‬342‭ ‬منتجا‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬سيال‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ” ‬أشباه‭ ‬اللحوم‭” ‬على‭ ‬ما‭ ‬شدد‭ ‬كزافيه‭ ‬تيرليه‭.‬

لكن‭ ‬لافيديز‭ ‬قال‭ “‬الغذاء‭ ‬موضوع‭ ‬زاخر‭ ‬بالتناقضات‭. ‬ونتساءل‭ ‬لم‭ ‬تبذل‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬بدائل‭ ‬اللحوم‭ ‬لجعلها‭ ‬تشبه‭ ‬اللحم‭ ‬وهو‭ ‬منتج‭ ‬حيواني‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬نباتيين‭ ‬صرف‭”.‬