
عبدالحق بن رحمون
كثر الكلامُ والقيل عن الأدب الرقمي، وصار غير المختصين، والخبراء ينظرون في كل الاتجاهات الصاخبة، ضاربين عرض الأرض في كذا وكذا محاضرات ومناظرات، إلا أنه في المقابل بكبسة واحدة على موقع البحث العالمي «غوغول» حينما تضع في الخانة: «الأدب الرقمي»، تطالعك المئات من المقالات والدراسات المجانية . وإذا سألت عن عناوين بعض الإصدارات فستجدها بالأكوام بالعربية، لكن للأسف هي منقولة، ومحرفة، بسرعة تكتشف أنه تم السطو عليها من مصادرها الأجنبية، وبذلك يبقى المصدر الوحيد للأدب الرقمي دراسات وأبحاثا كتبت بالانجليزية وأسلوبها وسط بين السهل الممتنع، واللغة العلمية الحديثة. ونشر مؤلفات حول الأدب الرقمي واحدة من الماركوتينغ التي ابتليت بها بعض دور النشر التجارية، من خلال إقدامها على نشر كتب في الأدب الرقمي والمعلوميات لمؤلفين مغمورين، لايفقهون في استخدام حاسوب لوحي أو استعمال هاتف ذكي وتوظيف تطبيقاته المتوفرة فيه.
ما يحصل الآن، هل أنتجنا أدبا رقمياً، أدبا له خفة وقوة، الحداثة، والتفاعل مع كل الوسائط؟
كل ما في الأمر هو اننا نتحدث في أوقات عن الأدب الرقمي تنظيرا، إلا أن الواقع شكل آخر، وما هو متوفر حاليا صار تقليديا لايخرج عن إطاره المصمم بطريقة عشوائية، ومثل أي بيرواز لامعنى له، وبذلك فالمتلقي سرعان ما يتجاهل هذا المنتوج الذي قد يعثر عليه صدفة بإحدى المواقع الالكترونية، ولربَّما هناك إمكانيات هائلة لبعض الشباب المهني في تصميم المواقع، وابتكار تطبيقات جديدة، إلا أن ضعف الامكانيات المادية يحُول دون تشجيعهم على إنشاء مقاولات أو الإقدام على مبادرات راقية في إحداث منصات تحتضن الأدب الرقمي، وهذه مسؤولية المؤسسات الحكومية والثقافية التي لديها إمكانيات مادية .
ومع بداية الألفية الثالثة كان هناك حماس من طرف بعض الأفراد بالدول العربية والمغاربية، وكانت لهم بداية طموحة مع الأدب الرقمي، وتستبشر بتغيير عالم النشر التقليدي، إلا أن هذا الطموح سرعان ما توقف بعد سلسلة من العراقيل التي واجهتهم. واليوم كل شيء متاح مع التكلنوجيا الذكية التي أصبحت متوفرة لفتح أفاق شاسعة لإنتاج أدب تفاعلي، يتجاوب مع اللحظة الراهنة التي نستخدم فيها الشاشة الرقمية الذكية والهاتف الذكي، إلا أن هذه البدايات كما ذكرت توقفت ولم تستمر، واكتفينا في تنزيل الإنتاج الأدبي من الورقي إلى فضاء مواقع إلكترونية، لا تحين وليست ذات فعالية أو تأثير على المتلقي.
تحتاج مثل هذه المشاريع إلى مراكز للدراسات، والعمل كفريق متخصص في مجال المعلوميات والأدب الرقمي، لأن عالم المعلومات يتطور باستمرار ولا يتوقف.
وبالموازاة مع الإرادة الحقيقية لتطوير الأدب الرقمي وتأسيسه، قد نصادف أن البعض تطاول على الحديث عن الأدب الرقمي، من خلال نموذجه التنظيري المنقول بتصوراته وتطلعاته المتكلسة التي تحدث نفورا، ويأسًا، السبب أن هناك جهلا بالتعامل مع التكنلوجيات الحديثة والتطبيقات، والوظائف الموازية للأجهزة الالكترونية التي تتحدى مخرجا سينمائيا في منح صورة أو إنتاج لقطة بانورامية.
الخطأ أن التنظير للأدب الرقمي، يحتاج إلى التسلح بأدوات تقنية حديثة ووسائل في إعداد البرمجيات، وأيضا إلى هندسة مشروع إبداعي مستقبلي لتقديم أدب رفيع للإنسانية.


















