الآباء والبنون – مهند الياس

الآباء والبنون – مهند الياس

تراث الاباء …. يحفظه البنون

اعتقد ان هذه المقولة .. غير جديرة بالتطبيق ..ولم تكن ذات حقيقة ثابتة .. حيث ان كثيرا مما يتركه الاباء ومن الحصاد الثر الذي يمثل حصيلة تجارب حياتهم العملية والتي تكللت بالعطاء المتميز .. يذهب هباء منثورا .. او لر بما وبطرقة بائسة ومحزنة !

.. ولم تقف المشكلة عند الابناء فقط .. وانني اعرف شاعرا كبيرا ، ملات شهرته افاق الثقافة والشعر .. وقد امتلك مكتبة ضخمة تحتوي على كتب نادرة جدا .. حيث عرفت فيما بعد ان اكثر مقتنياته من الكتب كان يحصل عليها من الخارج .. ولكن عندما رحل بعثرت زوجته ما يملك من هذا الخزين الثقافي، حتى انها احرقت بعضها ورمت البعض الاخر فوق اكوام النفايات !

.. و هذه حالات تكرر وتتفرق عبر مشاهدها المختلفة ولم نسمع بها فقط .. وانما نر ى ماسيها بام اعيننا.

.. وهنا اضع مشهدا ، اثر في مشاعري كثيرا حد الوجع .. حيث مررت قبل ايام في شارع المتنبي ، فشاهدت صناديق كارتونية ممتلئة بالكتب والمجلات ،مركونة على باب احدى المكتبات وقد انشغل الذي اشتراها بفرز كل كتاب حسب قيمته .. وكيفما يحلو له .. وحين سالته عن صاحب هذه المكتبة اجابني بابتسامة ثعلبية :

قال: انه استاذا كبيرا كان يدرس في الجامعة ..وناولني بعض الكتب المهداة اليه من قبل ادباء كبار وبتواقيعهم ..!

وتذكرني هذه الحالة ومثلها من الحالات بالشاعر المبدع الكبير عبد القادر رشيد الناصري والذي بقي اياما في الطب العدلي منسيا ،وقد كتب على بطاقة جثته ( غريب ..لا احد يعرف عنه) ودفن في مقبرة الغرباء بباب المعظم .. وقد امتلك هذا الشاعر مكتبة عامرة ومرموقة. وجدت فيما بعد في صفائح النفايات عند عتبة داره في الكرخ ..!

… يحدثني احد الاصدقاء .. وهو من الادباء الذين لهم حظوة من التميز في الوسط الادبي والثقافي .. يقول ومن خلال نبرة حزينة

(اخشى ان اموت وتذهب مكتبتي وهي كل ما املك هباء .. فكل ابنائي لايعرفون قيمة الكتاب .. فهم في واد .. وانا في واد اخر)!!