ارتجاجات هابطة للذات .. هواجس – قاسم المعمار

qassem al maamar

ارتجاجات هابطة للذات .. هواجس – قاسم المعمار

–           حقا وتصديقاً ماقيل ان ( الشكوى لغير الله مذلة ) لان الإنسان بسجيته وسيكلوجيته الجسمية والنفسية ضعيف (خردة) حينما ينتابه انمل شعرة من الاذى سواء كان صحياً او مادياً او في ذرية فهو يتخبط ويرتجف ويذهب عقله شارداً يفديه روحه بروحه دون تلك العلة التي وضعته معلولا ترى اين الجاه والمال والسطوة والكبرياء .. غادرته تلك الوجوه الكالحة المتربصة المستفيدة لعذريته حينما لاح افق سوادوية حياته على جرف الافلاس والمرض والمضيعة فأين ابو فلان .. والحاج فلان .. والسيد فلان وشيخنا فلان . والسيد فلان .. انت الكبير – استاذنا الوجيه … اسماء رنانة -خداعة- ما أُحسب لها حساب ترنم واستطرب لها اشواطاً من الزمن المعفر الضائع في هالة من الكذب والنفاق والتحايل … غادرته حينما اوجدته عليلاً مرمياً على أَسرة الموت..

–           مرة سألت احدهم أَما زرت أَبا فلان صاحبك ايام زمان الذي يأَنو اليوم شدة المرض والبؤس والحرمان والافلاس راقدا في احد المشافي الحكومية وحيداً بعد ان كان ما كان من عز وثراء ووجاهة .. ابتسم لي الرجل قائلا … مشغول لا أستطيع حك رأسي .. العمل ما انفك عني ليس عندي فرصة .. ارجوك ابلغه سلامي .. هنا تغوررت دمعة في مقلة عيني تحمل الحزن والعتاب لهذا الموقف الغريب .. ارتسمت امامي حاضرة تلك الليلة الممطرة وانا اشاهد ابو فلان يحمل كيساً من الفاكهة وسمكة لبيت هذا الرجل اشتهاءاً له ولعائلته .. تذكرت كيف ابو فلان قد تحمل اعباء دراسة ولد هذا الرجل الجامعية طيلة اربع سنوات .. ملابس .. مستلزمات دراسية .. نقل . مصاريف جيب يومية .. حينما تخرج طلب مساعدته لاستكمال خطوبته من زميلة في الكلية فكان الفرح لا يوصف من هذا الرجل الكريم وكأن زواج ابنه الحقيقي فصاح مبارك .. يابني .. ام فلان .. ام فلان هاتي المبلغ الذي اذخرته امس لديكِ .. فاعطته مستبشرة الخبر السار وهي تغرد مهلهلة بالخير .. بالخير .. هذه فرحتنا الكبيرة..

–           وتمر الايام اجد نفسي احد المشيعين لجثمان ابو فلان في موكب حزين في محلتنا قرب عائلة هذا الرجل المهلوس كانت وقفتنا للصلاة على الميت في جامع قريب منهم الم يسري الاحساس والوفاء في دماء (الاب والام والولد) خجلا حتى في لحظات التوديع والتعزية الكاذبة لابي فلان ولسان حاله ينشد :

الهي اشكوك حالي وعسري

      فأنت الخالق المعين لأمري

          فكم وفيت وكان الوفا عذري