
اتحاد الشغل يحرض على العصيان وحل أول رابطة للثورة
الجيش التونسي يحمي قبر بلعيد خوفاً من تدنيسه
تونس ــ الزمان
شيع عشرات الآلاف من التونسيين امس الزعيم المعارض العلماني شكري بلعيد الذي دفع اغتياله بتونس الى أزمة سياسية عميقة الى مثواه الاخير في مقبرة الجلاز في العاصمة وسط انتشار عسكري كثيف. فيما أعلن وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي مساء امس ان الجيش التونسي قام بتامين ضريح وذلك بعد ورود انباء عن اعتزام سلفيين نبش قبره واخراج جثمانه بدعوى انه كافر وملحد ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين. وقال الزبيدي في تصريح لتلفزيون نسمة التونسي الخاص ان الجيش اتخذ كل الاحتياطات وقام بــ تامين الضريح حتى قبل ورود الانباء المتعلقة باعتزام سلفيين تدنيس قبر بلعيد المعارض اليساري. وتم اتخاذ إجراءت أمنية مشددة في تونس العاصمة شاركت فيها قوات الأمن والجيش بخاصة في محيط وزارة الداخلية، وذلك تحسبا لاندلاع احتجاجات أو اشتباكات. يأتي ذلك، بعد سريان اعتقاد بأن دعوة النقابات العمالية إلى إضراب عام، تهيئ لوقوع مواجهات مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد خلال ثورتها التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي قبل أكثر من عامين. وتحدى 50 ألف شخص على الأقل الأمطار وبرودة الطقس ليشاركوا في جنازة بلعيد في المنطقة التي يقطنها في جبل الجلود بالعاصمة ورددوا هتافات مناوئة للاسلاميين وللحكومة. وهذه أكبر جنازة تشهدها تونس منذ وفاة الحبيب بورقيبة زعيم الاستقلال وأول رئيس للبلاد عام 2000. فيما شلت الحركة التجارية والاقتصادية في تونس امس على اثر الاضراب العام الذي أقره الاتحاد العام التونسي للشغل كبرى الهيئات النقابية في البلاد وأغلقت المؤسسات الحكومية والمحلات التجارية والخدماتية أبوابها، كما توقفت حركة النقل البري والجوي والحديدي والبحري، وذلك استجابة لقرار اتخاتحاد الشغل. وبدت شوارع تونس خالية باستثناء عدد قليل من السيارات، التي تؤمن نقل العمال في بعض القطاعات المستثناة من هذا الاضراب مثل المخابز، والصيدليات واقسام الطوارئ بالمستشفيات. فيما اعلن عن حل أول رابطة لحماية الثورة.
فيما دعا مسؤول العلاقات مع الأحزاب في حزب النهضة الحاكم بتونس، نور الدين العرباوي، امس كل الأطراف السياسية إلى التحلي بالمسؤولية وفتح قنوات الحوار بغية الوصول إلى وفاق وطني وكل ما يقتضيه ذلك نحن مستعدون له بما في ذلك حل روابط الثورة أو غيره من المسائل الخلافية .
وقال العرباوي إن اغتيال بلعيد مأساة وطنية أصابت التونسيين جميعا بالصدمة .
وأضاف أنه في انتظار ظهور حقيقة هذه الجريمة النكراء لا بد من فتح قنوات الحوار والتفاوض بغية الوصول الى توافق وطني .
وأكد العرباوي أنه إذا كانت روابط الثورة واحدة من العقبات أو المشكلات فنحن سنكون منفتحين على الأفكار التي تجمع التونسيين وتوحدهم .
وتعاني تونس مهد انتفاضات الربيع العربي من توتر بين الاسلاميين الذين يهيمنون على مقاليد الحكم ومعارضيهم العلمانيين ومن خيبة أمل بسبب عدم حدوث أي تقدم على صعيد الاصلاحات الاجتماعية منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن على في يناير كانون الثاني 2011.
وردد المشيعون في العاصمة هتافات بان الشعب يريد ثورة جديدة كما رددوا النشيد الوطني.
وأحاطت الحشود بعربة عسكرية مكشوفة تحمل جثمان بلعيد ملفوفا في علم تونس من مركز ثقافي في جبل الجلود في طريقها الى مقبرة الجلاز فيما حلقت طائرة هليكوبتر تابعة لقوات الأمن فوق المنطقة.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والطلقات الحية في الهواء لتفريق شبان كانوا يحطمون السيارات قرب المقبرة ما أجبر بعض المشيعيين على الفرار من الأدخنة الخانقة. كما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد المحتجين امام وزارة الداخلية.
وحمل المشيعون صور بلعيد الذي أطلق مسلح الرصاص عليه بينما كان يهم بمغادرة منزله في طريقه الى العمل يوم الاربعاء قبل أن يلوذ القاتل بالفرار بدراجة نارية.
وردد البعض هتافات ضد راشد الغنوشي زعيم حزب حركة النهضة الاسلامية الحاكم ووصفوه بانه قاتل ومجرم ورددوا تونس حرة ..الارهاب برة .
وقال شهود ان الشرطة التونسية أطلقت امس الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين مناهضين للحكومة كانوا يرشقونها بالحجارة والقنابل الحارقة في قفصة في جنوب البلاد وهي معقل لأنصار بلعيد.
وفي سيدي بوزيد البلدة الجنوبية التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية قال شهود ان نحو 10 الاف محتج تجمعوا ورددوا هتافات ضد حركة النهضة والحكومة.
وقال متحدث باسم الخطوط الجوية التونسية ان الشركة أوقفت جميع رحلاتها امس في اطار اضراب عام دعت اليه نقابات عمالية احتجاجا على قتل بلعيد.
وقال المتحدث باسم شركة الخطوط الجوية الوطنية ان الرحلات التي تسيرها شركات طيران أخرى لم تتأثر.
من جانبها قالت مصادر من مطار القاهرة ان شركة مصر للطيران ألغت رحلاتها لتونس اليوم الجمعة بسبب مشاركة العاملين بالمطار في تونس في اضراب عام.
وفي رد فعل على اغتيال بلعيد قال رئيس الوزراء حمادي الجبالي وهو اسلامي انه سيشكل حكومة تكنوقراط غير حزبية لتسيير أمور البلاد حتى يتم اجراء انتخابات مبكرة.
لكن حزب حركة النهضة الذي ينتمي اليه الجبالي وشركاءه العلمانيين في الحكومة قالوا انه لم تتم استشارتهم في هذه الخطوة مما ألقى بظلال من الشك على وضع الحكومة وزاد من حالة البلبلة السياسية.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتيال بلعيد المحامي والسياسي العلماني.
وألقت أسرة بلعيد باللوم على حركة النهضة لكن الحزب نفى أي تورط في الحادث. وهاجمت حشود عددا من مقار الحركة في العاصمة ومدن أخرى خلال اليومين الماضيين.
وقال فاطمة سعدان الممثلة التونسية المعروفة خلال جنازة بلعيد ان الأمل لا يزال موجودا في تونس وانهم سيواصلون كفاحهم ضد التطرف والعنف السياسي.
ودعت سعدان الى الوحدة الوطنية وقالت انهم يقبلون الاسلاميين لكنهم لا يقبلونا .
ورغم أن بلعيد يتمتع بتأييد سياسي متواضع لكنه في انتقاده اللاذع لسياسات حركة النهضة كان يتحدث بلسان كثيرين يخشون أن يخنق الأصوليون الاسلاميون الحريات المكتسبة في أولى انتفاضات الربيع العربي.
واتهمت جماعات علمانية الحكومة التي يقودها الاسلاميون بالتراخي في مواجهة هجمات السلفيين المتشددين على دور السينما والمسارح والحانات خلال الشهور القليلة الماضية.
ويمكن أن تكون التبعات الاقتصادية لعدم اليقين السياسي واضطرابات الشوارع خطيرة في بلد لم يضع بعد مسودة لدستور ما بعد الثورة ويعتمد بشدة على السياحة.
ووصف محمد علي التومي رئيس اتحاد وكالات السياحة التونسية أحداث الأسبوع الماضي بانها كارثة سيكون لها تأثير سلبي على السياحة لكنه أبلغ وكالة تونس افريقيا للأنباء انه لم يتم الابلاغ عن الغاء رحلات الى تونس بعد.
وحثت فرنسا التي أعلنت بالفعل عن اغلاق مدارسها في تونس يومي الجمعة والسبت رعاياها على الابتعاد عن مناطق التوتر المحتملة في العاصمة.
وقالت هيلين كونواي موريه الوزيرة المكلفة بشؤون الفرنسيين في الخارج من الأفضل البقاء بعيدا عن وسط العاصمة اليوم مالم يتعذر ذلك ومعرفة أماكن الاحتجاجات ومعابر الطرق الرئيسية والمباني الحساسة .
وأصدرت وزارة الخارجية النمساوية تحذيرا مماثلا.
AZP01
























