إني أغرق أغرق أغرق
من منا لم يطرب بسماع صوت العندليب “عبدالحليم حافظ” لأغانيه كافة؟
لكل اغنية طعمها الخاص و تأثيرها بالنفس بالتأكيد تلبي حاجة لدى شخص واخر في بلدي واقع مرير مرتبط بعنوان تلك الاغنية .. فلنرى مع نهاية فصل الصيف ما يحدث في كثير من الاوطان ترتسم ابتاسمات على اوجه الاشخاص فرحين بأعينهم لهفة لأستقبال موسم الدفء المصاحب لرائحة المطر المنهمر من اعالي السماء هطول الثلوج ناصعة البياض كأنها لؤلؤ هبات لامعة فهنا اصبح طعم اكثر روعة لكلمات تلك الاغنية او حتى غيرها ..
سادتي الوضع يختلف جذرآ بوطني فمع حلول موسم البرد! لا الدفء تمطرنا السماء بقطرات من الخير والبركة والرحمة من عند الباري جل علاه لكن تلك القطرات العبقة سرعان ما تتحول الى حدث مؤسف محزن ترافقه دموع الكثير!
فبدلا من ان نستمتع بما وهبه الله لنا يتغلب الى الناس خوف ملازم للقلق و ترتفع الايدي بالدعاء كي يمر هذا المطر على خير دون ان يولد اسى والماً وفي الاحيان تصل الى الحوادث بغرق المنازل والمحال التجارية و تلف الكثير من المواد سواء اكانت مواد غذائية ام اثاث البيوت ، يقع كاهل ذاك القلق والراحة المسلوبة على من كانوا عماد البلد من مؤسساتنا مركز بلديتنا الموقر المتحجج بعجز الميزانية المالية ولن نذهب لبعيد عن الواقع السياسي الزاهر والبهي وما ان تطرأ كلمات (العندليب) نواجهها بحب فرح ابتسامة مصطنعة غير نابعة من القلب وذاك لسبب تهديد شعورنا بالغرق وهجر الاغلب لمنازلهم .. ولا نغض البصر بعيدا عن من لا منزل له كيف به الحال فالذي له سقف يأويه مهدد بالغرق بأي لحظة فما حالهم منظرهم واطفالهم.
بأختصار وطني غير محتاج الى بناء ما هدم سابقا بل بأمس الحاجة الى إنهاض ما يسمى الضمير من سباته بأمس الحاجة الى الانسانية.
يا أعزتي انسانيتنا على حافة الانقراض مذ وقت بعيد .. ضمير مضى! نعم مضى وبجرة ممحاة بيضاء اللون.
البتول شاه



















