إنقلاب برلماني – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

إنقلاب برلماني  – مقالات – طالب سعدون

بهذا العنوان تناولت صحيفة عربية قرار مجلس النواب العراقي يوم الاثنين الماضي في مقالها الرئيسي ، وترى بأنه ( قد اغلق الباب أمام تمرير أي اصلاحات مستفلية دون أن يقرها ) ..

فهل كان انقلابا برلمانيا حقيقة ، كما فسرته تلك الصحيفة ، لأنه (شطب بجرة قلم على اصلاحات العبادي ) على حد تعبيرها ، أم يشير القرار الى ضعف المجلس ، وحصول تجاوز على صلاحياته ، وعدم معرفة السلطات لحدود واجباتها ، كما فسره متابعون ..؟.. بينما كان هناك من لا يعد تلك الاجراءات أصلاحات بل هي اجراءات تقشفية فرضتها الظروف المالية ..

هناك تكهنات واراء وتوضحيات كثيرة أعقبت ذلك القرار ، زادته غموضا ، وأغلبها جردت المجلس من دوره ومسؤوليته ، وظهر وكأنه لا (يعرف ) تخصصاته وواجباته ، وأن الدولة تسير( بقدرة قادر ) ، ما دامت سلطاتها الثلاث الى الان لا تعرف حدود صلاحياتها ، ولا تعرف مواد الدستور ، وتحتاج الى قرار للتذكير بها ، وتأكيدها والعمل بها ..

ويتوضح هذا الغموض في التفسيرات .. فبعضها ترى أنه دعم للاصلاحات واخرى ترى أنه قيد حركة رئيس مجلس الوزراء الاصلاحية لسحبه تفويضه باستخدام صلاحياته في الاصلاحات ، فيما نفت اخرى أن يكون المجلس قد منح في الاساس صلاحياته لاي جهة كانت .. فلماذا اذن صدر هذا القرار…؟!..

 فيما شدد أخرون من النواب على حق المجلس في التشريع ، والتأكيد على العمل بمبدأ فصل السلطات ، وكأن المجلس يريد بهذا القرار أن (يمنع السلطتين الاخريتين التجاوز على صلاحياته ) على حد قول من يرى ذلك .. أو أن هناك تداخلا بين السلطات ، أو أن هناك مجلسا أخر يتازعه على صلاحياته ، ويشاركه في التشريع ، وبالتالي ظهر و كأنه الحلقة الاضعف في الدولة ، ولم يكن النظام برلمانيا ، ومنه تنبثق الرئاستان ( الجمهورية والوزراء ) !!..

وقس على ذلك ما يشابهها من التصريحات التي ( تفسر الماء بعد الجهد بالماء ) .. وتشطب على تاريخ العراق وكأنه دولة تأسست حديثا ، وليس لها تاريخ وباع طويل في القانون يمتد الى شريعة حمورابي ، أو أن هناك جهلا بحدود الادوار والواجبات لكل سلطة ، وتجري الامور خارج أطر الدستور والقوانين ، وعندها لم يكن مستغربا أن يحصل هذا التراجع والتدهور في البلاد في مجالات مختلفة ..

وخارج إطار تلك التصريحات هناك سؤال يتبادر الى ذهن المراقبين وهو : لماذا تذكر مجلس النواب الأن هذه ( الثوابت الدستورية ) ، وبعد مضي أكثر من شهرين على الاصلاحات التي وافق عليها وقدم الدعم لها .. ؟..

واذا ما كانت تلك القرارات ( – وهي صدرت باسم الشعب لانه فوض بها رئيس الوزراء – قد أحرجت البرلمان لانها لم تكن بالمستوى المطلوب ، وقد حصل في بعضها تجاوز على الدستور ) على حد ما ذهب اليه احد النواب .. فهل تشهد الايام القليلة المقبلة اصلاحات حقيقية أكثر استجابة لمطالب ، وتطلعات الجماهير وحاجة البلاد ، وتبدأ بإس البلاء ، وهو المحاصصة ، التي جعلت من مجلس النواب نفسه واجهة سياسية للاحزاب والكتل ، و هي من ( يحكم ويتحكم بالبلاد ، وتطبخ القرارات خارج قبته وتصدر باسم الشعب بتوقيعه ) ، وهي ( من يفشل ويعطل اي قرار اذا كان يتعارض مع مصالحها ) على حد تعبير المراقبين …

والبداية الصحيحة للاصلاحات تكون من المحاصصة التي جرى بموجبها تقسيم السلطات بين ( الشركاء ) .. وعندها تعرف السلطات حدودها وصلاحياتها ..

وليس هناك أدل من التظاهرات الجماهيرية على عجز مجلس النواب في تمثيل الشعب بالجانب الرقابي ، وفي متابعة الاداء الحكومي فيما يتعلق بتوفير حاجات الشعب المختلفة ، وتراجع الخدمات ، واستشراء الفساد ، وتطوير البلاد نحو الاحسن ، وحفظ أمنها وسيادتها وثرواتها من أيدي العابثين والسراق ..

والاصلاح يبدأ من هنا .. من المحاصصة ..

فماذا انت فاعل يا مجلس النواب ..؟..

{{{{{{

كلام مفيد :

فائدة لغوية اخرى انقلها بنص كاتبها ايضا ..

ما هو الفرق بين الكآبة والحزن ..؟..

الكآبة : تظهر على الوجه ..

الحزن : يكون مضمرا بالقلب ..

اعاذنا الله واياكم منهما ..