تهديد من كاتس بتدمير ركائز لبنان وعون:ننتظر المفاوضات المباشرة

بيروت-الزمان
توعّد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس الجمعة بأن تدفع الدولة اللبنانية «ثمنا متزايدا» من الأضرار في البنى التحتية على خلفية تواصل الحرب مع حزب الله. وقال المجلس النرويجي للاجئين إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14 في المئة من الأراضي اللبنانية، بعدما وسّعت الخميس نطاق المنطقة التي طلبت من قاطنيها مغادرتها مع استمرار الحرب مع حزب الله.
امتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بدءا من الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه وتوجه انذارات اخلاء متتالية للسكان.
وأوضح المجلس في بيان الجمعة أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل 14 في المئة من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية لبيروت، وأجزاء من البقاع» في شرق البلاد.
ومع تواصل الغارات التي تسبّبت بمقتل نحو 800 شخص شخص ونزوح أكثر من 800 ألف منذ الثاني من آذار/مارس، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت الجمعة نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة. واستهدفت إسرائيل صباح الجمعة جسرا رئيسيا بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني، الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزأين، ما أدى الى خروجه عن الخدمة بعد تدمير قسم منه، وفق ما شاهد مصور لفرانس برس.
وهذه أول مرة تستهدف إسرائيل بنية تحتية عامة في لبنان منذ بدء الحرب. ووصف الجيش الإسرائيلي الجسر بأنه «ممر مركزي لعناصر حزب الله» الذين يستخدمونه «للوصول من شمال إلى جنوب لبنان والتمركز والاستعداد للقتال».
وحذّر كاتس من أن تدمير الجسر ليس «سوى البداية». وأضاف في مقطع مصوّر «ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمنا متزايدا من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو حزب الله». وواصلت اسرائيل الجمعة شنّ غارات على مناطق عدة، استهدف إحداها مبنى قرب مدينة صيدا (جنوب)، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة تسعة آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة اللبنانية. وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون اقترح مطلع الأسبوع مبادرة لوقف الحرب بين حزب الله واسرائيل، تضمنت «إرساء هدنة كاملة»، على ان يبدأ «لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية».
وخلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، قال عون «أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جوابا من الطرف الاخر»، مؤكدا أنه يتطلّع إلى «دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
وشاهد مصور لفرانس برس في المكان مسعفين يعملون على نقل الضحايا من المبنى الواقع ضمن مجمع سكني، غالبية قاطنيه من اللاجئين الفلسطينيين. وغير بعيد من صيدا، شيّعت بلدة اركاي الجمعة تسعة أفراد بينهم خمسة أطفال، غداة مقتلهم بغارة اسرائيلية استهدفت منزلا، وسط أجواء من الحزن والغضب. وقال محمّد تقي الذي كان رأسه مضمّدا والجروح تغطي وجهه، لفرانس برس «يقول العدو الإسرائيلي كل يوم إنه يستهدف بنى تحتية (عائدة لحزب الله)، هذه هي البنى التحتية هل رأيتموها؟».
وأضاف الرجل بحرقة وهو يشير الى جثث بناته الأربع «خسرت بناتي الأربع وليس لدي سواهن: زينب، زهراء، مليكة وياسمينا»، موضحا أن والديه وشقيقه وزوج شقيقته وابنها في عداد الضحايا.
وبعيد وصوله الى بيروت في «زيارة تضامن»، ناشد غوتيريش حزب الله واسرائيل «التوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب».
وقال «زمن الجماعات المسلحة ولّى، وهذا زمن الدول القوية»، مبديا أسفه لـ»زجّ لبنان في حرب لم يكن شعبه ليقبلها». وواصل حزب الله الذي من المقرر أن يتحدث أمينه العام نعيم قاسم مساء الجمعة لمناسبة يوم القدس العالمي، إطلاق هجمات باتجاه مواقع وقوات اسرائيلية. وعلى وقع سلسلة غارات استهدفت الخميس مناطق عدة بينها أحياء في قلب بيروت، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إنه أبلغ الحكومة اللبنانية قبل أيام «إنكم تلعبون بالنار إذا استمريتم في السماح لحزب الله بالتحرك، في انتهاك لتعهدكم بنزع سلاحه». وأضاف «لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك. وإذا لم تفعلوا، فمن الواضح أننا سنفعل».
وجدّد الجيش الإسرائيلي الجمعة توجيه إنذارات إخلاء، شملت ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله. والقت طائراته مناشير في سماء العاصمة محدثة دويا هائلا أثار الرعب بين السكان.
وورد في المنشور الموجّه الى اللبنانيين «عليكم نزع سلاح حزب الله، درع إيران»، و»لبنان هو قرارك ليس قرار غيرك».


















