إلى متى تستمر التظاهرات ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

إلى متى تستمر التظاهرات ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

عشرة أسابيع والتظاهرات الجماهيرية متواصلة في بغداد ومحافظات الجنوب والفرات الأوسط وفي كل أسبوع تزداد أعداد المشاركين في هذه التظاهرات ويزداد المتظاهرون إصراراٌ على تحقيق مطالبهم المشروعة الهادفة الى إصلاح الأوضاع السياسية في البلد ومحاربة الفساد وتقديم الفاسدين وسراق المال العام وناهبي أموال الشعب وثروات الوطن ومن تسبب في سيطرة داعش على محافظاتنا ومدننا وارتكابها أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا من مختلف القوميات والأديان والمذاهب للمحاكمة واستقالة مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى القابض على هذا المنصب منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 الى يومنا هذا وإجراء إصلاحات في مفاصل السلطة القضائية ، ومع كل هذا المد الجماهيري المتصاعد اسبوعاٌ بعد أسبوع وكل هذه الدعوات الجماهيرية والصيحات الشعبية ونداءات الفقراء والأيتام والأرامل وذوي ضحايا جريمة سبايكر وجرائم الإرهاب وجرائم داعش وذوي المعتقلين بوشاية المخبر السري وضحيا الفقر والجوع والأمراض التي تسبب بها الفاسدون والسراق لسرقتهم لقمة الشعب وأموال الدولة وصيحات ملايين النازحين الذين نزحوا عن مدنهم بسبب الخيانة الكبرى للسياسيين الفاشلين والقادة العسكريين الفاشلين والفاسدين مثل أسيادهم الذين تسببوا في مأساتهم بعد أن سمحوا لداعش باحتلال المدن العراقية وانهزموا من المواجهة فارين بحماياتهم دون قتال تاركين مواضعهم وأسلحتهم لداعش وتاركين أبناء تلك المحافظات تحت بطش داعش ، ومع كل هذا فالإصلاحات الحكومية التي أعلن عنها رئيس الوزراء لم تر النور بعد ولم يطبق أي شئ من مطالب المتظاهرين رغم استمرار التظاهرات ورغم دعم المرجعية الدينية الرشيدة لمطالب المتظاهرين ودعواتها المستمرة للحكومة لتحقيق الإصلاحات الحقيقية التي تلبي مطالب المتظاهرين ،فإلى متى تستمر التظاهرات ؟ والى متى يصبر الشعب على الفساد وسرقة أمواله ونهب ثرواته وتبديد طاقاته وتهجير شبابه ونزوح عوائله ؟ والى متى يصبر الشعب على الفاسدين والفاشلين واللصوص والمزورين والقتلة والطائفيين من السياسيين والمسؤولين الذين دمروا البلاد والعباد بسبب سوء الإدارة و بسياستهم الطائفية والاقصائية والانتقامية التي دمرت النسيج الاجتماعي والتماسك الأخوي بين مكونات الشعب المختلفة وبسرقاتهم الكبرى وفسادهم المالي والإداري ومحاصصتهم المقيتة التي أفقرت الشعب وجوعته وفرقته ومزقته وشردته ودفعت شبابه وطاقاته العلمية والمهنية والأكاديمية الى الهجرة خارج العراق بعد أن همشهم الجاهلون والمزورون والطائفيون وضيعوا الوطن بعد أن دمروه ؟

ومع استمرار التظاهرات كل هذه الأسابيع أعتقد ويعتقد الكثير من العراقيين إن العبادي قد حذا حذو سلفه المالكي الذي راهن على الزمن و على ترك المتظاهرين يتظاهرون والمعتصمين في اعتصاماتهم دون تلبية مطالبهم أو تسويفها بالوعود الكاذبة أو بتحديد سقوف زمنية بعيدة الى أن يملوا ويتعبوا ويعودوا الى بيوتهم خائبين وعندها ينتهي كل شئ فلا إصلاحات حقيقة تحققت ولا تم محاسبة الفاسدين وسراق المال العام وقتلة الشعب وخونة الوطن ولا تم إصلاح القضاء وباقي مؤسسات الدولة ولا أية خدمات ولو بسيطة قدمت للشعب وهذا ما يراهن عليه السياسيين الفاسدين والمستشارين المقربين من العبادي الذين أشاروا عليه بذلك متناسين أن الظروف الحالية ليست كالظروف التي رافقت تظاهرات عام 2011 وأن الأوضاع السياسية والأمنية المتداعية ليست كما كانت عليه في تلك التظاهرات وأن التظاهرات الحالية تتلقى دعماٌ وزخماٌ كبيرين من عامة الشعب و من المرجعية الدينية الرشيدة في النجف الاشرف وباقي المرجعيات الدينية العراقية الأخرى وهذا ما لم يحصل في تظاهرات عام 2011 لذا فان من يراهن على الزمن ومن يحاول التسويف والمماطلة سيفشل في مسعاه لأن الشعب واعي جداٌ للحالة ويعرف ما يدور في دهاليز المنطقة الخضراء ودهاليز مقرات الأحزاب والكتل السياسية التي دمرت البلاد والعباد بفسادها وسرقاتها وسياستها الفاشلة ، وإذا لم يلمس المتظاهرون وأبناء الشعب العراقي جدية لدى رئيس الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الحقيقية وإذا لم تنفذ مطالبهم المشروعة وخلال فترة زمنية محددة فان التظاهرات ستتحول الى ثورة عارمة عندها سيقول الشعب كلمته لأنه صاحب السلطة الحقيقية كما يقول الدستور وسيقتص بنفسه من الفاسدين والسراق والمزورين والقتلة ومن خان الشعب وجوع الشعب وأتعب الشعب وكذب على الشعب وأجرم بحق الشعب وظلم الشعب ودمر الشعب وباع الوطن وسيحاسبهم الحساب العسير الذي يستحقونه وسيتولى زمام الأمور بنفسه من خلال ممثلين حقيقيين له من  الكفاءات الوطنية العراقية و التكنوقراط  والمهنيين والمجربين من أبنائه الشرفاء النزيهين الوطنيين الغيورين على وطنهم وشعبهم المحبين لبلدهم الساعين لخدمته خدمةٌ حقيقية (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .