إلى الأستاذ سعد البزّاز

إلى الأستاذ سعد البزّاز
المدينة الشعرية الثانية
غزاي درع الطائي
تقديم ضروري
بعد المدينة الشعرية التي نشرتها صحيفة الزمان بعددها المــــرقم 4155 الصادر في 24 آذار 2012م، هذه هي المدينة الشعرية الثانية ، وهي عملي الشعري الجديد، وهذه المدينة تتألف مــن خمسة أحياء هي حيُّ العمود الومضة، حيُّ العمود الشعري، حيُّ الوطن، حيُّ الحبِّ، حيُّ الحياة، ويتحرك العمل الشعري على مساحات مضمونيَّة أربع هي الوطن، الحب، العام، الذات، و المدينة الشعرية الثانية هي صورة أرضية للعراق 2013م .
حيُّ العمود الومضة
1
أقولُها اليومَ لا للمعتدي، وحدي
وسوف ينتفضُ الآلافُ من بعدي
2
النّارُ تأكلُ أبيضاً أم أســـودا
بلداً أرى فـوق الثَّرى أم موقدا
3
أنا صامتٌ والصَّمتُ صارَ الحاكيا
أشكو لِمَنْ والموتُ صارَ الشّاكيا
أنا والحمامُ على الذُّرى نبكي معاً
سكتَ الحمامُ وصرتُ وحدي الباكيا
4
سألَتْ ضباعُ الليلِ عنّي
فأجبتُ مشغولٌ بِفَنّي
إنْ ضجَّتِ الآلامُ حولي
مـا بين آلامي أُغنّي
5
خرابٌ على كلِّ التُّخومِ خـرابُ
وهذا الحضورُ المستريبُ غيابُ
إلى أين نمضي كلُّ صوبٍ متاهةٌ
وكـــلُّ اتِّجاهٍ فُرقةٌ واحترابُ
يبابٌ، دموعٌ، والدِّماءُ سخينةٌ
وكــلُّ ادِّعاءاتِ الرِّياحِ سرابُ
6
قلقي يسيلُ على جبينِ صباحي
فيفورُ ماءُ الحزنِ في أقداحي
أسيافُ خوفي أيقظتْ أشباحي
ورياحُ حزني أطفأتْ مصباحي
أملي تشظّى بين طيّاتِ المُنى
والوردُ ماتَ على يـدِ الفلاحِ
ما ظلَّ عندي من وشاحٍ ساترٍ
صارتْ جراحي العارياتُ وشاحي
7
حزينـاً كنتُ ملتفَّ الظُّنونِ
وجئتُ إليكِ يسبقُني جنوني
مع الليمونِ جئتُ وكان قلبي
يغنّي تحت ظِـلُّ الزَّيزفونِ
أنـا المجنونُ والدُّنيا جنونٌ
وَمِنْ حقّي التَّمتُّعُ بالجنونِ
أنا والبرقُ في الغيمِ التقينا
فشقَّ لقاؤنــا ثوبَ السُّكونِ
أنا والرَّعْدُ أعلنّا هوانـــا
فراحَ الرَّعدُ يصعدُ من أنيني
أردتُكِ أنْ تكوني لتي كتاباً
صفيَّ القولِ عذباً فلتكوني
8
شكراً على الفرحِ الممزوجِ بالألَمِ
شكراً على الظَّمأِ المحمولِ في الدِّيَمِ
شكراً على الوردِ في نيسانَ تمنحُهُِ
كفّاكِ شكراً على النِّسرينِ والعَنَـمِ
شكراً على التَّمرِ والزَّيتونِ سيدتي
شكراً على همهماتِ النّونِ والقَلَمِ
شكراً على كلِّ جرحٍ صـارَ ملتئماً
شكراً على كلِّ جرحٍ غيــرِ ملتئِمِ
حيُّ العمود الشعريِّ
أولا . إلى الإمام عليٍّ
ذهبَ الذين تُحبُّهُمْ يــــا سيِّدي
وبقيتَ وحدَكَ في الزَّمانِ الأسـودِ
وتكسَّرَ الإخلاصُ مثل زجاجـــةٍ
سقطتْ وصارَ الحبلُ في كفِّ الرَّدي
قوتلتَ حين صرختَ لا للمُفسِدِ
وقُتِلتَ حين رفعتَ سيفَ المُنجِدِ
منْ يفتحُ البابَ التي قد أُوصِدَتْ
فاليومَ نحن أمامَ بــابٍ موصَدِ
لم يبقَ إلا أنْ تكونَ لنا يـــداً
مِـنْ بعدِ أنْ صارَ العراقُ بلا يدِ
ثانياً . كلماتٌ لَكُمْ
دعوني وَسْطَ أخيلَتي دعونــي
دعـوا عقلي وسيحوا في جنوني
دعـــوا قلمي المعفَّرَ بالتَّمَنّي
دعوا صَخَبي المُخَبَّأَ فـي سكوني
ولا تتدخَّلوا جـــــزءاً وكُلاً
وبيعاً أو شراءً فـــي شؤوني
إذا رُمْتُ البقاءَ فرحِّبوا بـــي
وإنْ رُمتُ الـــرَّحيلَ فودِّعوني
وإنْ ضاقَتْ بِكُمْ أو بـي خذوني
خذوني إنْ أردتُمْ أو دَعـــوني
ولا تتأبَّطوني فـــي التَّلاقي
فلستُ الشَّرَّ كــــي تتأبَّطوني
أنا مــــا قلتُ يوماً للرَّزايا
أُريدُكِ يـــــا رزايا أنْ تهوني
وما أطفأْتُ فـي الظَّلماءِ ناري
وما أجريتُ فـــي البَيدا ظنوني
وما أعليتُ مِنْ شـأنِ الخؤونِ
وما قلَّلتُ مِنْ شأنِ المَصونِ
وعشتُ مع العوالي والمعالـي
فكُنَّ لأُمنياتي كالحُصــــونِ
فإنْ نامَتْ عيوني مِنْ كــلالٍ
فيا حَرَسَ المَفارقِ أيقظونـي
وقوفُ النَّخلِ زاهٍ فــي وقوفي
وضوءُ الشَّمسِ غافٍ في جفوني
وَمِنْ سنجارَ حتّى الفاوَ أهلـي
إذا أَمَروا منحتُهُمُ عيونــــي
رحلتُ وعند مفترقِ الأمــاني
وقفتُ وصحتُ يا صحبي ارجعوني
أنا باقٍ على عهدي، ونفسي
أُحذِّرُها فأصـــرُخُ لا تخوني
أنا باقٍ على كَرَمي، ونفسي
أُحذِّرُها فأصـــرُخُ لا تهوني
وإنْ جاءَ المنونُ لنزعِ روحـي
فسوف أقولُ أهــــلاً بالمنونِ
فيا نفْسي أُريدُكِ أنْ تكونــي
سِراجاً أو عِلاجاً فلتكونــــي
ثالثاً . قولي لأهلِكِ
قولي لأهلِكِ مجنـــونٌ ويتبعُني
ونحو هاويةٍ للحـــــبِّ يدفعُني
قولي لهم عن حريقِ الوجدِ في أُفقي
قولي لهم عن حكاياتي وعـنْ وَعَنِ
قولي لهم يسرِقُ التُّفّاحَ مِنْ طبقي
ويقطفُ التّينَ والرُّمّانَ مِــنْ فَنَنِي
ويُشعلُ النّارَ في مائي وفـي حطبي
ويزرعُ الآسَ والرَّيحانَ فـي زمني
ومثلما يقرأُ الأشعــــارَ يقرأُني
ومثلَ ألفِيَّةٍ فـــي النَّحوِ يشرحُني
وحيثما كـــــانَ أرآهُ وأسمعُهُ
وحيثمــــا كنتُ يرآني ويسمعُني
يضرُّني كلُّ ما في الأرضِ مِنْ بَشَرٍ
ووحدّهُ بين كـــلِّ الخلقِ ينفعُني
نفسي إلــى نفسِهِ تمشي موَلَّهةً
كأنَّهُ وهو في مسرى دمي وطنـي
قد أبدلَ الحبُّ حرفَ الباءِ في بجعي
بالواوِ حتى طغى وجدي فأوجعَني
قَدِ ارتداني غبارُ الحـربِ مبتهجاً
متى متى يـا غبارَ الحربِ تنزعُني
وقعتُ أدري وقوعي صارَ مُنكشفاً
ومَنْ سواهُ بجبِّ الحـــبِّ أوقَعَني
ولو سُئِلْتِ مَـنِ المجنونُ يا ابنتَنا
قولي العراقُ، فمَنْ يا أهلُ يمنعُني
حيُّ الوطنِ إشهدْ يا وطني أنّي أحبُّكَ
أولاً . في الأبجديّات
1
في آخرِ صورةٍ فضائيَّةٍ
التقطتْها وكالةُ ناسا للعراق
بدا العراقُ بلونينِ فقط
الأحمر والأسود …
دمٌ
وحداد
لا بياضَ ولا اخضرار
…….
ليس من بياضٍ واخضرارٍ في العراقِ
إلا في العَلَم
2
أوقفوا استيرادَِ الحليب
لقد فسدَ أطفالُنا
أيَّتُها الأُمَّهاتُ
عُدنَ إلى أثدائكنَّ
وأرضعْنَ أولادَكنَّ حولينِ كاملين
3
الكرامةُ
كلمةٌ تتصدَّعُ لها الجبالُ
أين نحن منها ؟
……..
الرُّجولةُ
كلمةٌ ينحني لها النَّخيلُ
أين نحن منها ؟
……..
السِّيادةُ
تهوي دونها رقابُ الشُّعوب
أين نحن منها ؟
……..
الكرامةُ
الرُّجولةُ
السِّيادةُ
أين هي منّا ؟
ثانيا . جداولُ ضربٍ في الحساباتِ الدِّيمقراطيَّة
1
إنِّي لأعجبُ مِنْ هذا العالمِ ..
الذي يرتفعُ فيهِ سِعرُ النِّفطِ
ويرتفعُ فيهِ سِعرُ الذَّهبِ
ولا يرتفعُ فيهِ سِعرُ الوردْ ..
وإنّي لأعجبُ منهُ كثيراً حين يضعُ النِّفطَ
والذَّهبَ والفضَّةَ والسُّكَّرَ
والشّايَ والبنَّ والقمحَ والرُّزَّ
في سوقِ البورصةِ
ولا يضعُ معها الوردْ
أنا معجبٌ بهذا العالمِ
محبٌّ لهُ
ولكنّي أكادُ أرتَدْ
وأقولُ بقصدِ المماحكةِ فقط
لماذا تَحتلُّ دولةٌ ما دولةً أخرى
للحصولِ على النِّفطِ
أو للحصول على الذَّهبِ
ولا تحتلُّها للحصولِ على الوردْ ؟
2
عندما انطلقَ وحشُ الهذيانْ
والتفَّتْ أفاعي الباطلِ على الأغصانْ
ألقى القبضَ عليَّ شرطيانْ
قالَ الأوَّلُ للثاني
ضعِ الجامعةَ في يديهِ
اليومَ ..
أنا في الجامعةِ
هل مِنْ أحدٍ يدلُّني على الشُّرطيِّينِ
لكي أتَّفقَ معهما
على إطلاقِ سراحي
أنا مستعدٌّ للدفعِ
بالأخضرِ طبعاً كما يَوَدّونَ
زوجتي تقولُ
إدفعْ ..
وادفعْ عنكِ فمَ المِدفعِ .
3
خمسةٌ على ساحلٍ بعيدٍ
قالَ لهُمُ الشُّرطيُّ
مِنْ أينَ انتمْ ؟
ارتبكوا .. تدافعوا ..
تهامسوا .. تغامزوا
ولسوءِ تجارِبِهم السابقةِ مع رجالِ الشُّرطةِ
أخذتِ الكلماتُ تنطلقُ مِنْ أفواهِهِمْ
على غيرِ اتِّفاقْ
قيقْ .. قاقْ .. قيقْ .. قاقْ
فقال لهُمُ الشرطيُّ
لقد عرفتُكُمْ
أنتم مِنَ العراقْ .
4
الكثيرُ مِنَ المسؤولينَ في جزرِ الواقْ واقْ
والكثيرُ مِنَ المسؤولينَ في سهولِ القيقْ قاقْ
استبدلوا كراسيَّهم الدَّوّارةَ
بكراسٍ ثابتةٍ
وذلك لتكونَ متناغمةً مع رغباتِهِمْ
في الثباتِ في مناصِبِهِمْ،
ولا عجبَ في ذلكَ
مادمنا في جزرِ الواقْ واقْ
وسهولِ القيقْ قاقْ .
ثالثاً . كلُّ شيءٍ في العراقِ مهدَّدٌ بالخطر
همومٌ ولا هِمَمْ
سفوحٌ بلا قممْ
نزرعُ اللاجدوى
ونحصدُ العدمْ
أين أنتَ أيُّها السَّيفُ
وأين أنتَ أيُّها القلَمْ ؟
……..
كلُّ شيءٍ في العراقِ مهدَّدٌ بالخطرْ
العَلَمُ » النَّشيدُ الوطنيُّ
الدُّستورُ » النُّورُ
الأحلامُ » الأرحامُ
الحدودُ » الُّسدودُ
الثَّرواتُ » الحرِّيّاتُ
الكرامة » الأُخوَّة
السِّلمُ الأهلي
السِّيادةْ
وكلُّ شيءٍ فيه نقصُ
وما من زيادةْ
سوى في الفسادْ
كلُّ شيءٍ في العراقِ مهدَّدٌ بالخطرْ
لا تقولوا إيران
ولا تقولوا تركيا
ولا تقولوا السُّعوديَّة
ولا تقولوا قطرْ
قولوا من بيننا
كما تتفجَّرُ الأنهارُ من الحجارةِ
يتفجَّرٌ الخطرْ
أفلا نعيدُ النَّظرْ
……….
حلَّتِِ الشَّدائدُ نطاقَها
أفلا يتوجَّبُ علينا أنْ نشدَّ نطاقَنا ؟
رابعاً . الكراسي
الكراسي
مغريةٌ هي الكراسي
مثيرةٌ
العديدُ من الكراسي
كان وراء الكثيرِ من المآسي
والمغرمون بالكراسي
يتوسَّلون إلينا
يزوروننا في قرانا البعيدة
وفي أحيائنا السَّكنيَّة
وفي مقاهينا وملاعبِنا الشَّعبيَّة
ويوزِّعِون علينا البطانياتِ وصفائحَ النِّفطِ الأبيضِ وبطاقاتِ شحنِ الهواتفِ النقّالةِ والأحذيةِ والألبسةِ الرِّياضيَّةِ
ويلصقونَ صورَهُمْ في كلِّ مكان
في الشوارعِ
على أعمدةِِ الكهرباءِ
وعلى جدرانِ البيوتِ
وعلى صفحاتِ الصُّحُفِ
وعلى باصاتِ النقلِ
في كلِّ مكان
وعلى كلِّ مكان
ويمدّونَ أيديهم إلينا
انتخبونا … يرحمك الله
وما أنْ يجلسُ احدُهُمْ على الكرسي
حتّى يبيعُنا بثمنٍ بخسِ
حيُّ الحب لا حياةَ خارج الحبِّ
أولاً . أنتِ والبحرُ
1
عندما تقفينَ على شاطئِ البحرِ
يُصبحُ البحرُ امتداداً لكِ
2
أنتِ لا تقفينَ على شاطئِ البحرِ
البحرُ هو الذي يقفُ على شاطئِكِ
3
ثوبي ليس السُّندسُ
ثوبي ليس الإستبرقْ
ثوبي حبُّكِ
يا ذاتَ الثَّوبِ الأزرقْ
4
أُحبُّكِ دائماً أكثرْ
فأنتِ السِّحرُ والسُّكَّرْ
وحبُّكِ ثورةُ الإعصارِ
بلْ أخطرْ
أُحبُّكِ دائماً أكثرْ
ثانياً . قهوتي وشمعتُكِ
1
قهوتي مرَّة
لكنَّ ابتسامتَكِ تجعلُها حلوة
2
الشَّمعةُ
لا تُضيءُ ما حولَها إلا إذا اشتعلَتْ
وأنتِ
تُضيئينَ ما حولَكِ دون اشتعال
3
عندما تكونينَ معي
أُضيفُ إلى كوبِ شايي مزيداً من السُّكََّر
لتكونَ حلاوةُ شايي متناغمةً مع جمالِكِ
4
أنتِ ملحُ حياتي
حيُّ الحياة
أ ولاً. رسالةٌ خاصَّةٌ
طلبتُ مِنَ النِّعناعَ نقلَ رسالتي
إلى الماءِ،
قالَ الماءُ مُمْتَحَنٌ جِدّا
فقلتُ أنا والماءُ كانَ امتحانُنا
ولمّا يزلْ
أنْ نملأَ الأرضَ بالوردِ
وأنْ نجعلَ الأرجاء أكثرَ فتنةً
وأنْ نجعلَ الإنسانَ أفضلَ أحوالا
ثانياً . ابتساماتٌ في دموع
1
دموعُ السَّماءِ … مطر
دموعُ الأمَّهاتِ … أدعيةٌ مستجابة
دموعُ الشُّموعِ … نور
دموعُ الورود … ندى وعطور
دموعُ الشُّعراءِ … قصائد
دموعُ المحيطاتِ والبحارِ والأنهارِ … مياه
دموعُ الوطن … فقراءُ ومساكينَ وأراملَ وأيتام
دموعُ الأحياءِ السَّكنيَّةِ … سكّانٌ متجاوزون
دموعُ الشَّوارعِِ … متسوِّلونَ ومتسوِّلاتٌ
ينقرونَ بأصابعِ الفقرِ
على النوافذِ المغلقةِ للسَّيّاراتِ عند التَّقاطعاتِ
دموعُ الحبيباتِ … مناديلُ لمسحِ القلقِ
وأوزانٌ لقصائدِ الشُّعراء
2
الدُّموعُ مثلَ المعادن
بعضُها رخيصٌ كالرَّصاص
وبعضُها نفيسٌ كاللؤلؤ
3
دموعُ الممثِّلينَ أكثرُ صدقاً
من دموعِ الكثيرِ من المرشَّحينَ للإنتخاباتِ
التي يلطِّخونَ بها دعاياتِهِم الإنتخابية
4
ـ أيبكي الرِّجال ؟َ
ـ نعم … الرِّجالُ يبكون
ـ أمثلَ النِّساء ؟
ـ لا
الرِّجالُ يبكونَ أكثر
ـ أكثر ؟
ـ نعم … ودموعُهُم حقيقيَّة
5
ابتساماتُ الوطن … الشُّهداء
6
الشُّهداء … ابتساماتُ الوطن
7
نصفُ الدُّموعِ دم
8
ليت الإنسانَ يقتدي بالشَّمعةِ
تبكي
وفي الوقتِ نفسِهِ تهبُ نورَها للآخرين
9
الضَّحكاتُ تتكسَّرُ على موزائيكِ النِّسيان
أمّا الدُّموع
فترفعُها الملائكةُ إلى السَّماء
10
في متحفِ الدُّموع …
ومن بينِ آلافِ الدُّموعِ
التي يضمُّها المتحف
دمعتانِ حصدتا إعجابَ الزّائرين
على نحوٍ لافت
تلك الدَّمعتانِ
كانتا دمعتينِ سقطتا من خشيةِ الله
ثالثاً . أكواب الشاي وعجلات الإطفاء
1
لولا أكوابُ الشّايِ الحلوةُ الكثيرةُ
التي نرتشفُها
لفعلتْ مرارةُ أحوالِنا بأفئدتِنا
ما تفعلُهُ النّارُ بالهشيمِ الذي تذروهُ الرِّياح
2
عجلاتُ الإطفاءِِ
أصبحت عجلاتِ حرائق
وليس من مزاجٍ رائق
سوى مزاجِ النِّيران
3
أرجلُنا في التُّراب
وأيدينا في الهواء
والنّارُ تحيطُ بنا من كلِّ اتِّجاه
والماءُ بعيد
…….
لماذا كلُّ هذا العداءِ لنا
يا عناصرَ الحياة ؟
4
كلُّ ما هو آت
لا يصلُ إلينا
5
لاصقةٌ
بعد لاصقةٍ
حتّى أصبحتْ مَوْتاتُنا متلاصقة
6
ليس من صائب
ليس سوى المصائب
7
حقوقُنا
تأتينا تحت الجذرِ التََّربيعي
وواجباتُنا
نذهبُ إليها بأُسِّ 4
8
ِما للأعداءِ يتكاثرونَ من حولِنا
وما لكَ أنتَ أيُّها الرَّبيعُ
تأتي يابساً
بلا أزهارٍ ولا كمأةٍ ولا كلأ
يا لقلبِكَ القاسي أيُّها الرَّبيع
لقد أصبحَ قلبُكَ قاسياً
حين أصبحتَ عربيَّاً
9
الذين قالوا سنكونُ معكم
أصبحوا علينا
10
لا تُسلِّمِ العصا
لمن عصى
سلِّمِ العصا
لمن يضربُ بها مَنْ عصى
11
مَلَكان …
غيرُ كافيين
لتسجيلِ ما نقترفُهُ من سيِّئات
12
معتصمونَ بحبالٍ كثيرةٍ
ليس من بينِها حبلُ الله
ولذلك نظلُّ متفرِّقين
رابعاً . رسالةٌ إلكترونيَّةٌ إلى صديقٍ مغترب
تحيّاتي
وبعد …
أنا على قيدِ الشِّعر
نعم
ولكنّي لستُ على قيدِِ الحياة
أهذهِ حياة ؟
الحياةُ التي أعيشُها
لا يمكنُ أنْ يسمّيَها منصفٌ … حياة
الموتُ ملاصقٌ لي
يزاحمُني بمنكبيه
أنا والموتُ مترادفانِ لدودانِ
ولا أعلمُ الدَّقيقةَ التي ينقضُّ بها عليَّ
ويجعلُني فيها بين أنيابِهِ
…..،.
الموتُ الذي يُضايقُني يسلِّمُ عليك
سلِّمْ لي على الغربةِ التي تُضايقُكَ
و
تحيـ ….

/8/2013 Issue 4483 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4483 التاريخ 15»8»2013
AZP09