إقليم كردستان الأزمة الراهنة والتساؤل الأكبر – مقالات – بشار شيتنه

إقليم كردستان الأزمة الراهنة والتساؤل الأكبر  – مقالات – بشار شيتنه

مقدما لابد ان ننحاز الى الوجه الناصع للممارسة الديمقراطية التي يشهدها الاقليم من خلال التجاذبات السياسية والحراك وانعطافاتها على الواقع الكردستاني الذي لم يلبث ومنذ اشهر وهي تعيش حالة من التراشق الاعلامي والاجتماعات المكثفة واللقاءات الودية والعديد منها تنم عن الولاء لتجربة كردستان ومسارها الديمقراطي التي اسس لها وقادها وسهر عليها مسعود البارزاني بالمشاورة والتعاون مع الاطياف والاحزاب والتكتلات السياسية الكردستانية ،ولان التجربة الطويلة من الادارة والتنظيم الدقيق والاخلاص لتطلعات ابناء كردستان مثلا المراة الحقيقية لتوجه الجميع نحو الارتقاء بالحالة الكردستانية في الحياة الديمقراطية والعمل باساسياتها ومن ذلك كل هذا الحراك السياسي ومنذ اشهر للوصول الى هدف وغاية منشودة في موضوعة الولاية ورئاسة الاقليم التي عدها المراقبون السياسيون والمحللون الستراتيجيون بانها الانصع ما في الذهنية الديمقراطية التي اتت اُكلها على يد الشعب الكردي وفعالياتها السياسية رغم ان البعض نظر الى الموضوع من زاوية ضيقة ومنوا انفسهم بان الاوضاع ستسوء في كردستان ولربما تعود الازمات الكبرى لتعصف بالاقليم ومدنها لان هؤلاء القلة لم يكونوا بمؤمنين للحظة بأن الديمقراطية ومفاهيمها اضحت متجذرة في  العقلية الكردية كما هي جذور الشجرة التي تشق باطن الارض .

ان كردستان اضحت اليوم نبراسا في القيم الديمقراطية ومنارا لها حيث شارك الجميع بالرأي (وأمرهم شورى بينهم) وادلى كلٌ بدلوه ولم يفسد النقاشات والاجتماعات للود قضية بل العكس اسهمت في ايجاد مختبر للتحليل السياسي ومعرفة وجهات النظر مساهمةً في وضع اللبنات السليمة لبناء دولة ذات ابعاد واركان تصمد أمام عاتيات التحولات والذبذبات السياسية لان الاصل في كل الامور القاعدة المرتكزة عليها وهي صمام الامان لانها من نضح افكار الاغيار على الوطن والشعب والتاريخ ومسلمات الحياة  وعليه فلم تكن هنالك ازمة سياسية بالمعنى المتداول أو كما فسرها الاخرون من اعداء الحياة رغم ان المقال عنوانه الازمة الراهنة لكي اجعل القاريء على حقيقة الامر بين الازمة وبين الاصلاح بالمفهوم الديمقراطي هذا الاصلاح واجب يمليه نضوج المجتمع وافرازات كل مرحلة سياسية ولكن السؤال الملح والتساؤل المشروع هل ان الوضع القائم ومجريات الاحداث والحرب على الارهاب والانتصارات التي يحققها ابناء قوات البيشمه ركة الابطال بعمل ناصح ان نغير في القيادات الميدانية بل ان النصوح وبعقلية متفتحة ونضوج ادراكي مسؤول يلزم جميع الاطراف تأجيل بعض الاجراءات لحين اعلان الانتصار الحتمي على كل الاعداء الذين يتربصون بكردستان وبتجربته الخلاقة في الديمقراطية والبناء والاعمار كما ان الاقليم اثبت للعالم ومن خلال تجربته وموقف الرئيس البارزاني ودوره الجدي على مستويات العلاقات الخارجية مع دول العالم بأن يجعل للاقليم دور ايجابي في التعاون والتعامل مع دول العالم والتي تلمسناها في وقفة العالم وبكل ما اوتوا من قوة الى جانب الشعب الكردي لايقاف الهجمة الداعشية اللعينة .

ان كتابة دستور جديد او اعادة النظر في مشروع الدستور الحالي او حتى القوانين النافذة ليست بالمهمة الصعبة لكن صعوبتها تكمن في الوقت الحالي بالتحديات التي تواجه الاقليم وعليه فبالامكان التريث لسنتين اضافيتين كي لانخسر ما بنيناه ولكي لاتكون ذريعة للبعض في توجيه ضربة غير محسوبة العواقب للتعايش السلمي الاجتماعي بين ابناء ومكونات الاقليم .

فليست هنالك ازمة حقيقية كما يفسرها بعض الاطراف او كما تلوح وتروج لها بعض وسائل الاعلام التي تبني افكارها على بقايا احلام مريضة لان شعب كردستان متماسك وان مسعود البارزاني قائد لمسيرته نحو نهوض الامة الكردية بكل تسميات اطيافها واحزابها وكتلها السياسية وان الرجل يقف دائما الى جانب التغيير نحو الافضل ولم يكن يوما عائقا امام تغيير النمط والسلوك السياسي مادام في خدمة ابناء الاقليم وانه ليس مستعدا ان يضحي بتجربته وصفته النضالية كمقاتل في صفوف البيشمه ركة من اجل كرسي الرئاسة او ما شابه  فالبارزاني اكبر مما يتصوره البعض من الذين لم يدخروا وسعا راكضين ماراثونات من اجل الكرسي ، ان مسعود بارزاني رجل دولة وله مكانته الدولية وهو وريث شرعي ووطني وشعبي قبل ان يكون وريثا للسلطة والجاه والكرسي فأنه ابن بار وخادم امين لشعبه وحافظ لتاريخه ومقاتل من اجل حقوقه وفادٍ بروحه من اجل استقلاله وبناء كيانه .

ان سلسلة الاجتماعات واللقاءات الخماسية بين الاطراف الكردستانية هي من اجل البناء وهي الالية لتفسير القيم الديمقراطية كي لاتفسر الامور على غير حقيقتها او تسميتها بأزمة لانها وضع جديد لم يألفه العراق لرسم ممكنات البناء النموذج في الاعراف الديمقراطية والسلم الاجتماعي والحراك السياسي.