إقرأ – نص شعري- وليد جاسم الزبيدي
بمناسبة المولد النبوي
اقرأ فديتك إذ قرأت بغارِ..
جلّ الكلام ومنبع الأسفارِ
اقرأ فقد بدأ الكلام لتوّه ..
ستدور هذي الأرض أي مدارِ
نزلت إليك بوحيه أنباؤه..
من سالف الأحقاب والآثارِ
حملت لك الأيام كلّ صروفها ..
وتكلّلت مجداً بثوب الغارِ
انطلقت حتى الصخر، فاض بلاغة
وسكنت نوراً في عمى الأبصارِ
وضلالةً فهداك أوسعَ دربه ..
وعظُمتَ دون سواك من مختارِ
كنت الأمين وذي الجياع أمانةٌ ..
تقتات جوراً بل لظىً من نارِ
كنت الصدوق إذا حكمت عدالةً ..
ونهيت عن بُغضٍ وعن أوزارِ
تلك الجزيرةُ والعروش كثيرةٌ ..
كتناسل الأصنام والأحجارِ
نُظمٌ تعيث فسادها أشياخُها..
في ظلّ أعرافٍ وفوق شفارِ
المالكون وما دروا أملاكهم ..
دُرُجُ الرياح مسوقةً بغبارِ
الحالمون وقد هززت عروشهم..
صيّرتَ عبداً سيداً للدارِ
الناطقون الشعر جنح بيانهم ..
أخرستهم بالمعجز الهدّارِ
حُفظت لنا الضادُ الكريمُ أصولها ..
وفروعها في روضةٍ معطارِ
رُسلٌ إليك: دعاؤنا ودموعنا ..
لشفاعةٍ في موعد الأقدارِ
هاهم بنوك عمادُنا في أرضنا..
تلك القباب الصفرُ كالأقمارِ
هذا عليٌ درعنا وإمامنا ..
سيف الرسالة، حكمةُ الأفكارِ
هذا حسينٌ والطفوف دماؤه..
علمٌ يظل وبيرق الثوّارِ
إبن البتول وأزهرت أغصانها..
من متّقين وعترةٍ أبرارِ
نهضوا إلينا في صعاب أمورنا ..
أوتاد هذي الأرض كالأسوارِ
دعني أقول ففي الفؤاد مرارةٌ ..
من مسلمين تمسلموا بشعارِ
باعوا الديانة والعروبة والتقى ..
وتسربلوا في الغرب كالكفارِ
ينهون عن خلق النبي وأهله ..
يتشبهون بغلمةٍ وجواري
لم ينتخوا من مازنٍ في حربنا ..
الحابسين زئيرهم للعارِ
لم يأت غيثٌ للعراق بجدبه ..
وتقاطرت مللٌ بلا أمطارِ
لم يأتِ غوثٌ والغياثُ سمومهم..
ودماؤنا في الأرض كالأنهارِ
رسموا الجماجم في الخريطة معلماً ..
سقطت جبالٌ في خضمّ بحارِ
قلْ للسياسةِ: إننا في محنةٍ ..
من دائها ودوائها كسعارِ
هل للسياسيين ضربةُ ساحرٍ ..
تُنهي الضياعَ وحيرةَ النوّارِ
مَنْ للعراق تصدّعت أركانه ..
ويفورُ قدرٌ من شواظِ شرارِ
مَنْ للعراق وأنت فيه مقيّدٌ .. في الليل تركن ميّتاً كالفارِ
لم تدرِ ما الغدُ؟ ما الحكومةُ؟
ما المجالسُ؟ لا القرار قراري
رٌحماك ربّ العالمين فإننا ..
شعبٌ بُلينا في حمى التيّارِ
وٌلدَ الهدى فالكائنات خرابُ ..
صعدت على الآفاقِ والأغوارِ
وٌلِدَ الهدى وحقوقنا مسلوبةٌ ..
ولساننا في حُبسةٍ وخوارِ
ونلوكُ في أحشائنا آهاتنا ..
وسؤالنا ورمٌ على الإبصارِ
تحيا الولادةُ في النفوسِ شريعةً
درساً من الأخلاقِ والتذكارِ.

















