
خبيران: إختلال الإنفاق في الميزانيات يتسبّب بهدر عوائد النفط
إقتصاد العراق مهدّد نتيجة تراجع التنمية والإستثمار
بغداد – ابتهال العربي
حذر خبير اقتصادي، من تداعيات اقتصادية خطيرة قد تواجه العراق نتيجة ما وصفه بـالهدر الهيكلي في إدارة الموارد المالية خلال العقدين الماضيين، مؤكداً إن البلاد حققت إيرادات هائلة تجاوزت 1.5 تريليون دولار دون إن تنعكس على بناء اقتصاد منتج أو بنية تحتية متينة. وكتب الخبير منار العبيدي على صفحته فيسبوك أمس إنه (على مدار عقدين كاملين، وتحديداً منذ عام 2006 وصولاً إلى عام 2025، تدفقت على الخزينة العراقية ثروات مالية هائلة لم يسبق لها مثيل في الدولة الحديثة).
بنية تحتية
وأضاف إن (الإيرادات الكلية خلال تلك الحقبة بلغت نحو 1900 ترليون دينار، ما يعادل تقريباً 1.5 تريليون دولار)، مؤكداً إن (هذا الرقم الضخم كان كفيلاً بتحويل العراق إلى واحد من أعظم القوى الاقتصادية في المنطقة لو استُثمر في بناء بنية تحتية عصرية وتطوير قطاعات استراتيجية منتجة)، مضيفاً (عند تشريح أوجه الإنفاق لهذه الثروة نجد اختلالاً حاداً في التوازن المالي، إذ إن الإنفاق التشغيلي الاستهلاكي استنزف الجزء الأكبر بمقدار 1490 ترليون دينار، أي ما نحو تريليون دولار)، وتابع إن (هذا الإنفاق ذهب بمعظمه لرواتب ومخصصات ونفقات استهلاكية يومية، مما حول الدولة إلى صندوق رعاية اجتماعية ضخم يوزع عوائد النفط دون خلق قيمة مضافة)، ولفت إلى إنه (لم يحظَ إلا بـ 400 ترليون دينار، أي نحو 300 مليار دولار، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية لبلد يحتاج إلى إعادة بناء كاملة لجسوره ومصانعه وشبكات الكهرباء والري فيه)، مبيناً إن (أعلى نسبة إنفاق سجلت في المدة بين 2022 و2025، إذ استهلكت هذه السنوات الأربع وحدها نحو 30 بالمئة من إجمالي إنفاق العشرين عاماً، في حين كانت الفترة من 2006 إلى 2009 الأقل إنفاقاً بنسبة 10 بالمئة فقط)، كاشفاً عن إن (الإنفاق التشغيلي قفز بنسبة مرعبة بلغت 178 بالمئة في نهاية هذه الحقبة مقارنة ببدايتها، وبمعدل ارتفاع سنوي ثابت قدره 15 بالمئة).
وأكد العبيدي إن (ذلك يشير إلى تضخم الجهاز الإداري للدولة بشكل غير منتج).
من جانبه، كشف الخبير الاقتصادي صلاح نوري، عن استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة للعراق، مؤكداً إن هذا الاعتماد يشكل النسبة الغالبة من موارد الدولة ويترك آثاراً مباشرة على الواقع الاقتصادي وفرص العمل ومستوى الخدمات.
مشاريع استثمارية
واوضح نوري في تصريح أمس إن (تنفيذ الموازنة العامة بشقيها الجاري والاستثماري يعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تصل إلى 94 بالمئة)، محذراً من (انعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي العام)، وتابع إن (الاعتماد الكلي على النفط يتسبب بصعوبات اقتصادية تؤدي إلى حالة من الركود)، مشيراً إلى إن (توقف أغلب المشاريع الاستثمارية يؤثر بشكل مباشر على تقليص فرص العمل المتاحة)، واستطرد بالقول إن (الموازنة الجارية تتأثر بدورها بهذا الاعتماد، مما يلقي بظلاله على الرواتب والأجور ويضعف القوة الشرائية للموظفين من الدرجات الدنيا، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع الطلب على السلع والخدمات في الأسواق المحلية)، وشدد على القول (وجود صعوبات تواجه المواطنين في الحصول على الخدمات العلاجية والطبية نتيجة ارتفاع الأسعار، مما يضيف أعباءً إضافية على كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة). وكان الخبير النفطي حمزة الجواهري، قد رأى في وقت سابق، إن ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر سببه على احتمالية إغلاق مضيق هرمز فحسب، وانما يرتبط بشكل وثيق بمسألة شحة الإمدادات في الأسواق العالمية. وقال الجواهري إن (الفترة الماضية شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في الخزين الاستراتيجي للنفط الأمريكي، وهو ما يترك عادةً أثراً كبيراً يتسبب في شح المنتج المعروض بالأسواق)، مبيناً إن (وجود آلاف المصافي التي تمتلك قدرات خزنية ليست بالقليلة وتكفي للاستهلاك لعدة أيام، ساهم في هذا المشهد)، مبيناً إن (وفرة النفط وتراجع أسعاره، ساعد على ملء الخزين الاستراتيجي في المصافي العالمية، الذي يُعد كبيراً جداً)، مشيراً إلى (دور المضاربين ووجود أسطول من الناقلات في المحيط الهندي، ما يؤثر في حركة وتوافر الإمدادات النفطية عالمياً).



















