إعلامنا الساذج.. والإعلام المعادي المسموم – مقالات – عبدالهادي البابي
لاشك بإن وسائل الاعلام الغربية والصحفيين والقنوات الأجنبية التي تنقل الأحداث االسياسية وسير المعارك من العراق هن أكثر مهنية وموضوعية وأفضل بكثير من القنوات العربية والخليجية التي لاهم لها سوى فبركة الأحداث وتزييف الحقائق وتشويش المواقف والعمل على الفتنة المذهبية وتفجير الحرب الطائفية في هذا البلد ..!
ونحن عندنا إعلام عراقي حكومي وغير حكومي يغطي الأحداث أولاً بأول بواسطة القنوات المتعددة والفضائيات الكثيرة ….ولكن المشكلة أن العالم لا يتابع القنوات العراقية الوطنية والمحلية ، ولا يعتبرها مصدراً نزيهاً أو محايداً للأخباروالمعارك الجارية ، على إعتبارها طرفاً في المعركة ، عكس قنوات الجزيرة والعربية والحرة التي يعتبرها الرأي العام العالمي قنوات إعلامية منصفة ومحايدة بنقل الأحداث وهو لايعلم التوجه الطائفي والمذهبي لتلك القنوات المغرضة ..!! صحيح أن هناك فضاعات وجرائم ضد الإنسانية ومجازر جماعية ضد مدنيين وحصار وعقاب جماعي تمارسه عصابات داعش في المناطق التي أحتلتها في العراق ، لكن هذا لا يراه العالم ولا يسمعه بالشكل المطلوب ،بسبب أن الناقل لتلك الجرائم هو الإعلام العراقي غير الموثوق به عالمياً كما سوقت لذلك وسائل الدعاية العربية والخليجية…لذلك لا توجد مواقف قوية منددة بداعش ومن يرتبط بهم من العملاء والخونة ، ولو سمح للاعلام الغربي والأجنبي بالدخول بمختلف وسائله ونقل ما يحدث لتغيرت الكثير من المواقف. الاعلام الغربي والعربي لن يكون مع العراق ، هذا شيء مؤكد ، ولن يكون ضده بالمطلق أيضاً، لكنه على الأقل سيكون أفضل بكثير من الإعلام العربي والخليجي في تغطيته للأحداث، وسينقل جزءاً مهماً من الحقيقة على الأقل بما يساهم في تغيير وجهة نظر الكثير من الأطراف وبالأخص الجهات والمنظمات الدولية ذات التأثير العملي على السياسة الخارجية .. فيجب معالجة هذا الخلل الإعلامي وبسرعة ، والسماح لأكثر عدد ممكن من القنوات والفضائيات ووسائل الإعلام الأجنبية بالدخول إلى العراق وتسهيل أمرها وعملها ، فالبلد يُدمر ، والشعب يدفع الثمن ، والقنوات العربية والخليجية لازالت تتحكم بمصيرنا وتتلاعب بمشاعرنا والبعض لا يزال غير مدرك لأهمية الإعلام الآخر حتى الآن…!!

















