إعتماد النظام الرئاسي يتطلب تعديلاً واسعاً – طارق حرب

tarek

إعتماد النظام الرئاسي يتطلب تعديلاً واسعاً – طارق حرب

يوم 2017/1/24 اعلنت احدى الكتل السياسية رغبتها باعتماد النظام الرئاسي كنظام للحكم وهذا القول يترتب عليه تحويل نظام الحكم من النظام البرلماني المعمول به حاليا الى النظام الرئاسي بحيث يكون رئيس الدولة هو السلطة الاولى ويترتب عليه تعديل عظيم وكثير لاحكام الدستور اذ يجب تعديل مواد عديدة من الدستور في حين ان من الصعوبة لا بل قد يصل الامر الى الاستحالة لتعديل الدستور في الاحوال الحالية على الاقل واحكام الدستور التي يجب تعديلها تبدأ بالمادة الاولى التي اعتمدت النظام البرلماني كنظام للحكم واستبداله بالنظام الرئاسي وتعديل المادة (60) بشان مشروعات القوانين التي يجب ان تقدم من رئيس الجمهورية فقط الى البرلمان وتقليص صلاحيات البرلمان الواردة في المادة (61) وايداع بعض هذه الصلاحيات الى رئيس الجمهورية كدور البرلمان بالرقابة على السلطة التنفيذية وترك انتخاب رئيس الجمهورية الى الشعب وليس الى البرلمان واعطاء رئيس الجمهورية صلاحية المصادقة على بعض المعاهدات والاتفاقيات والموافقة على تعيين بعض الموظفين من اصحاب الدرجات الخاصة وجعل اعفاء رئيس الجمهورية يكون بموافقة ثلثي اعضاء البرلمان وجعل سحب الثقة والاقالة لرئيس الوزراء والوزراء من صلاحية رئيس الجمهورية وليس البرلمان واعطائه سلطة اعلان الحرب والطوارئ وتعديل المادة (62) بجعل اعداد الموازنة العامة من صالحية رئيس الجمهورية طالما انه الجهة الوحيدة التي تتولى احالة مشاريع  القوانين الى البرلمان والغاء صلاحية مجلس الوزراء وتعديل المادة (64) بحيث يجوز لرئيس الجمهورية حل البرلمان دونما حاجة لموافقة رئيس الوزراء وتعديل الاحكام الدستورية العديدة الخاصة بالسلطة التنفيذية الواردة في المواد (66) الى (86) من الدستور بحيث تكون سلطة رئيس الجمهورية هي الغالبة والجامعة لكل السلطات الواردة في هذه المواد وتعديل صلاحية رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بحيث يكون رئيس الجمهورية صاحب اليد العليا وتعديل صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية بزيادتها ومنح رئيس الجمهورية سلطة الترشيح لاعضاء المحكمة الاتحادية العليا وهنالك مواد دستورية كثيرة لا بد من تعديلها كذلك لا بد من تعديل مئات التشريعات التي يجب ان تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات دون غيره طالما ان نظام الحكم رئاسي وليس برلمانيا وهنالك نوعان في العالم من النظام الرئاسي اولهم النظام الرئاسي المطلق كما هو مقرر للرئيس الامريكي اذ لا يوجد منصب رئيس الوزراء والوزير يعتبر سكرتيرا لرئيس الجمهورية حتى انه يطلق عليه لفظ سكرتير باللغة الانكليزية وليس وزيرا ومما يروى من دور للنظام الرئاسي الامريكي ان الرئيس الامريكي براهام لنكولن جمع وزراءه السبعة للتصويت على موضوع معين واتفق الوزراء على التصويت بـ(لا) وكان قول الرئيس الامريكي (نعم) وهنا قال لنكولن سبعة لا وواحد نعم الفوز للواحد النعم وقد ساهم النظام الراسي في وحدة الولايات المتحدة الامريكية منذ تاسيسها في القرن الثامن عشر والمسألة الواضحة كيف ان النظام الرئاسي كان هو السبيل لتحرير العبيد وهو السبيل لاعادة الولايات التي انفصلت والتي تقدر بنصف الولايات الامريكية في القرن التاسع عشر وما يلاحظ ان تعديل الدستور العراقي معقد جدا وصعب ويمكن ان يكون شبه مستحيل على الاقل في الاوضاع الحالية سواء كان التعديل طبقا للمادة (142) او المادة (126) من الدستور اذ دستورنا يعد من اجمد الدساتير الجامدة باشتراط موافقات كثيرة للتعديل بدليل ان الدستور قرر اجراء التعديل في الاربعة اشهر الاولى من سنة 2006 ومضى على هذا الموعد عشر سنوات دون اجراء التعديل اذ لا بد من موافقة اللجنة البرلمانية ومجلس النواب والشعب والاقاليم وعدم النقض من ثلاثة محافظات بحيث ان لو وافق البرلمان والشعب على التعديل فان ثلاث محافظات لها حق الفيتو ضد التعديلات لذا فانه لا كل ما يتمنى المرء يدركه ولا كل ما يتمنى حزب يناله.