
كاب كانافيرال (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) العدّ العكسي لأوّل مهمّة مأهولة إلى مدار القمر منذ أكثر من نصف قرن، وقد حُدّد موعد مبدئي لها في الأوّل من نيسان/أبريل ومن شأنها أن تمهّد الطريق لرحلات أوسع.
وقد وُضع هامش أوّل لإطلاق مهمّة “أرتيميس 2” من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا الأربعاء الأوّل من نيسان/أبريل عند الساعة 6:24 مساء (22:24 بتوقيت غرينيتش). وقال المسؤولون في الناسا إن العدّ العكسي بدأ الإثنين عند الساعة 4:44 عصرا.
وقال المدير المساعد لوكالة ناسا أميت كشاتريا في إحاطة إعلامية إن “المركبة جاهزة والنظام جاهز والطاقم جاهز”.
وأشار إلى أن “وراء هذه الرحلة حملة” أوسع، متطرّقا إلى مشاريع أُعلن عنها مؤخّرا بما فيها إنشاء قاعدة قمرية.
وإذا أُجّل أو ألغي موعد الأربعاء لسبب ما، يتاح هامش آخر لغاية السادس من نيسان/أبريل.
وأعرب مسؤولو وكالة الفضاء الأميركية الاثنين عن أملهم في حسن سير عمليات الهندسة والاستعدادات النهائية.
وقالت المسؤولة تشارلي بلاكويل-تومسون للصحافيين “سنحلّق عندما تكون التجهيزات جاهزة”، مضيفة “كلّ المؤشّرات الآن تشير إلى وضع جدّ ممتاز”.
ودخل الرواد الأربعة المشاركون في هذه المهمّة في حجر صحي. وهم الأميركيون ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر والكندي جيريمي هانسن.
وقال مسؤولون في الناسا مساء الإثنين إنه سيتسنّى لهم تناول العشاء مع عائلاتهم في منزل على شاطئ فلوريدا.
ومن المفترض أن تمتدّ مهمّة “أرتيميس 2” التي هي الأولى منذ “أبولو” في 1972، حوالى عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيدا للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.
لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.
وستستخدم وكالة ناسا فيها صاروخها الجديد “اس ال اس”.
ويهدف برنامج “أرتيميس” الذي كُشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة.
وأطلقت مهمّة “أرتيميس 1” غير المأهولة في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.
وكان من المفترض أن تنطلق رحلة “أرتيميس 2” في شباط/فبراير لكنّ عدّة مشاكل أدّت إلى تأخير الموعد واضطرت الناسا إلى إعادة الصاروخ إلى المركز لفحصه وإصلاحه.
وبالإضافة إلى الناحية التقنية، لا بدّ أيضا من أخذ العوامل المرتبطة بالأحوال الجوية في الاعتبار.
وقالت وكالة ناسا الإثنين إن التوقّعات تشير إلى “أحوال جوية مؤاتية بنسبة 80 %”، موضحة أنها تركّز خصوصا على “الغطاء السحابي واحتمال هبوب رياح قوية”.
كما تراقب طواقمها أحوال الشمس.
وقال أميت كشاتريا “سوف أبتهل آلهة الفضاء”.

















