أطفال محبطون تلاحقهم ممنوعات أولياء الامور
إضطرابات الإقتصاد والأمن توقع البغداديين في دوامة الأزمات النفسية
بغداد – داليا احمد
شكا مواطنون من الازمات الاقتصادية والامنية التي تشكل عائقا في مسيرة حياتهم مسببة ارباكا في الحالة النفسية فيما اكدت لجنة الصحة والبيئة النيابية ان الظاهرة لم تقتصر على معيلي الاسر كما حددتها منظمة الصحة العالمية التي تؤكد ان 6 ملايين عراقي مصاب بامراض نفسية جراء الحروب وانها اثرت بشكل كبير على الشباب والاطفال. وقال اسعد رشيد من منطقة الشعب لـ(الزمان) امس ان الظروف الامنية ادت الى ضيق متنفس الاسر بالابتعاد عن الاماكن الترفيهية نتيجة عدم الامان واضاف (الاطفال يشعرون باليأس والاحباط وذلك عن طريق المعوقات التي يتقصد اولياء الامور وضعها في طريقهم والابتعاد من مخالطة جميع الاطفال الا النخبة المختارة نتيجة لانتشار وسائل الاتصال التي اصبح استخدامها بشكل عشوائي دون رقابة)
واوضح ان (الظروف الاقتصادية هي الاخرى تقف عائقا في طريق الشباب ولاسيما في الوقت الحالي لانعدام توفر فرص العمل التي تؤرق تفكير اغلب الشباب اذ انهم لم يجدوا فرصة للعمل بعد ان اكملوا دراستهم الجامعية).
موصيا (الجهات المعنية احتضان الخريجين وفتح فرص للعمل كي يبتعدوا عن السلبيات والطرق الملتوية التي ربما تجرفهم في الانتماء الى العناصر الارهابية التي تقدم لهم مبالغ كبيرة في ظل انعدام فرص العمل لهم.
حالة نفسية
وقال حمزة احمد من سكنة منطقة الحرية ان (الظروف التي مرت بها البلاد ادت الى تأزم الحالة النفسية للمواطن خلال 35 سنة الماضية وحتى اليوم الحالي اذ ان نقص الخدمات والحالة الاقتصادية التي تعاني منها الاسر اثر بشكل كبير على نفسية المواطن ومعيلي الاسر).
واضاف ان (الظروف الامنية هي الاخرى تربك المواطنين ولاسيما الشباب منهم اذا انهم يجدون انفسهم في اماكن محصورة بالقرب من المنازل فضلا عن الابتعاد عن المقاهي والتجمعات الشبابية).
واوضح ان (على الجهات المعنية ترتيب الاوضاع سواء اقتصادية او امنية كانت للوصول الى توفير جميع المرافق الترفيهية والتخلص من المعوقات التي تتعترض طريق المواطن). من جهتها اكدت لجنة الصحة والبيئة النيابية ان الحالات النفسية لم تقتصر على معيلي الاسر فقط وانما اثرت بشكل كبير على الشباب والاطفال نتيجة لتردي الظروف الامنية .
وقال عضو اللجنة عبدالله الجبوري لـ(الزمان) امس ان (الظروف التي مرت بها البلاد خلال سنوات الـ35 عام الماضية خلفت حالات نفسية متردية اذ انها تترتب على اعداد اكثر بكثير من النسبة التي خرجت بها منظمة الصحة العالمية التي تؤكد ان 6 ملايين عراقي مصابيين بحالة نفسية جراء الحروب اذ انها قد اقتصرت على معيلي الاسر فالنسبة الحقيقية يجب ان تشمل الشباب والاطفال هم الاخرون اصبحوا من المصابين ايضا جراء الضغوطات والظروف الامنية التي اخترقت الحياة). واضاف الجبوري ان (البلاد تمر بحالة مؤسفة من حكم سيء الى اسوأ دون حلول معقولة).
وكانت منظمة الصحة العالمية قد كشفت أن ستة ملايين عراقي مصابين بامراض نفسية جراء الحرب، معظمها نتيجة الحروب وسنوات الاقتتال الطائفي ومشاهد العنف
فريق مشترك
وكشف تقرير المنظمة في بحث لفريق مشترك مع مركز المعلومة للبحث والتطوير ومنظمة تموز للتنمية الأجتماعية (أن ستة ملايين عراقي مصابين بامراض نفسية جراء الحرب)، مضيفا (يعاني العراقيون أمراضًا نفسية، معظمها نتيجة الحروب وسنوات الاقتتال الطائفي ومشاهد العنف، وضلوع المرضى في أحداث ولّدت لديهم حالات، يرفض كثيرون منهم الاعتراف بوجودها، ويعزفون عن معالجتها بسبب ثقافة العيب).
واوضح (ان اغلب أمراضهم العقلية والنفسية ناجمة من تأثيرات الحروب، واشارت نتائج إحصاء علمي اجري للأمراض النفسية في العراق عام 2006 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إلى أن نسبة الأمراض النفسية في البلاد بلغت 18.6 بالمئة) لافتا الى انه (لو احتسبنا عدد نفوس العراقيين 32 مليونا فان نسبة المصابين بالامراض النفسيه ستة ملايين ولو اخذنا المصابين منهم بفصام العقل وهم حسب النسب العالمية 0.85 بالمائة فسيكون رقما مفزعا ثلاثمائة الف مريض بفصام العقل)، مشيرا الى انه (مالايقل عن 40 بالمئة من المراجعين للمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الخاصة هم بالأساس يعانون من مرض نفسي لايرغبون بالبوح به او يظهر على شكل اعراض جسمانية متعدد).
وجاء في التقرير(لا يمتلك العراق، الذي شهد حصارا دوليا الى جانب ثلاث حروب مدمرة خلال العقود الأخيرة أسفرت عن أمراض اجتماعية سوى ثلاث مستشفيات نفسية الرشاد وابن رشد في بغداد وسوز في السليمانية فقط تقريبا وعدد الوحدات النفسية الى 36 وحدة في انحاء العراق)، مبينا (كما أن عدد الأطباء النفسانيين في العراق هو اقل من العدد المطلوب عالميا في أي بلد، حيث لم يتبق في العراق سوى 80 طبيبا نفسانيا بعد 2003 وقد تعافى العدد الان ليصل الى 200 طبيب حاليا اي طبيب واحد لكل 150000 نسمة وهم لا يكفون لتخفيف آلام العراقيين وما بعد تجرعوه من ويلات الحرب).
واشار التقرير الى (وجود اعدادا كبيرة من المصابين بالاضطرابات والامراض النفسية يقومون بمراجعة مشعوذين ومعالجين روحيين بالسحر وغيرها من الاساليب مما يؤدي الى تفاقم المرض وتعرضهم الى النصب والاحتيال من قبل هؤلاء مما يتطلب الحد من هذه الظاهرة عبر اشاعة مفاهيم وضرورة الصحة النفسية والعلاج النفسي وضرورة دمجة مع الرعاية الاولي).



















