
إشكالية الدولة والقانون – شاخوان خالد
الدولة تاريخيا ومنهجيا تعني المجتمعات التي تبني قاعدتها على وجود القانون، والقانون في تعريفها انذاك بالنسبة للدولة، هو العنف المشروع الذي تبرر به صفتها الردعية، وتقيم به العلاقات المبنية على قاعدة العدل والاحترام والمساوات.
وفي هذا السياق، كشفت ان كل ما في الدولة بوجود القانون و تيسير الامور بالميزان بتطبيقات القانون على الكل وليس فئة معينة، وقبلها حوادث الاستيلاء على ماهو في ملك الدولة والمجتمع، أن هناك من يريد أن تبقى الدولة في وضع المتفرج، وأن تتم خصخصة تطبيق القانون بناء على قناعات فردية، أو بسبب ميولات إيديولوجية، أو بالرفض الضمني للدولة نزع حقها في العنف المشروع، أو في تطبيق القانون بشتى الطرق السليمة و المساوات بالنسبة للكل.
هذه الاحداث و المعطيات بصورة عامة يعطينا الرأي الراجح الشائع يحق للرأي العام أن يدق ناقوس الخطر من محاولة تفكيك وتدهور الوضع وقدرة الدولة على تعمـــــيم الشعور لدى المواطنين، من الداخل ومن الخارج وبطريقة سليمة، بالأمن والطمأنينة، واستشعار ماهو احسن في الوقت الحاضر والمستــــقبل، ولقد عرفنا أن للدولة، توازناً حكيماً بين القوة واحترام حقوق الإنسان ،استطاعت أن تدبر ملفات الاستيلاء على الملك العام، في حالات ومدن عديدة، ولا يمكن أن تشكل الحالات الراهنة استثناء، تحت أية ذريعة كانت. لأن الدولة لا يمكنها أن تفوض حقها في ضمان التوازن المجتمعي والروح المشتركة لأي كان، غير كيانها وغير مؤسساتها.
ولكن في معظم البلدان أصبحت القوة فوق القانون و العدل و فوق الحق فى العديد من النماذج والصور. ولهذا فلا بد أن يشعر الجميع بأن للقانون قوة وأنه هو الذى سيسود وأن قانون الغابة و قانون القوة، لا مكان لهما فى ظل النظام المدني و الحضاري، وان هذا النظام الذي يتمسك دوماً بتلابيب القانون و يؤكد كل مرة أنه لا يحترم إلا القانون ولا ينحاز إلا للضعيف. لا بد أن تكون قوة القانون هي الوسيلة الوحيدة والملاذ والملجأ لكل ذى حق وأنها هي الوحيدة التى ستجعل القوي ضعيفاً، حتى يؤخذ الحق منه وأن الضعيف قوياً حتى يعود إليه حقه. ولن يتحقق ذلك إلا إذا كان للقانون قوة ردع وإلزام و مخالب و أنياب يطبق بها. لا بد أن يتسلح القانون و يستمد قوته من قضاء رادع ومنجز و قوي و مستقل، فلا بد ليد العدالة أن تكون قوية و ممتدة و محتدة على كل من يحاول بقوته اختراق القانون أو إضعافه، لابد أن تكون يد الدولة و بالقانون قوية على الخارجين عليها، قادرة على الإمساك بهم و تقديمهم للعدالة المنجزة والناجزة. لا يصح ولا يجب أن تظهر الدولة أمام المجرمين و الباغين ضعيفة، فأن هذا الضعف يسلب قوته منها.
وفي هذه العصر القوة هي التي تفرض قانونها الخاص. فمثلا عندما يسرق الضعيف يطبقون عليه القانون أما عندما يسرق القوي والمسؤول لا يطبقون عليه القانون. و بالتالي يتم تطبيق القانون بطريقتين مختلفتين والكيل بمكيالين. وهذا ما يحدث في معظم بلدان الشرق الاوسط، تماما حيث جعلت الأنظمة من القانون رداء تستعمله لمصلحتها و تعطله لمصلحتها وتغيره لمصلحتها. لابد على الجميع ان يحاول تحقيق غاية العدل و إنقاذ قوة القانون و تجنبوا قانون القوة، والحفاظ على مؤسسات الدولة و جعلها الجميع أمام القانون سواء، فبها و عليها ستقوى الدولة.


















