إشارات على زيارة معصوم إلى البصرة – مقالات – طارق حرب
اذا كانت زيارة فخامة رئيس الجمهورية الى البصرة يوم 23/2/2015 لا تخلو من الوجه السياسي والدستوري والقانوني بحيث أراد الرئيس إيصال رسالة اطمئنان الى أهل البصرة بأن حكومة بغداد معهم في مطالباتهم الاقتصادية وخاصة زيادة حصة المحافظة من الموازنة الاتحادية ضمن النظام اللا مركزي فإن هذه الزيارة لا تخلو من وجوه أخرى منها :
1- إن إطلاق تسمية عاصمة العراق الاقتصادية على البصرة كما ذكر الرئيس ذلك يذكرنا بما أطلقه رئيس النظام السابق قبل عقود على اربيل بأنها عاصمة العراق الصيفية وما أطلقه البعض حاليا على بعض المحافظات كالقول بــــــأن ذي قار عاصمة العراق الأثرية لوجود أقدم الحضارات فيها وهي الحضارة السومرية وإطلاق البعض على واسط بأنها عاصمة العراق الزراعية لأنها اتسمت بكثرة الإنتاج الزراعي وهكذا على المحافظات الأخرى على الرغم من أن المادة 124 من الدستور تقرر أن بغداد عاصمة العراق سواء كانت العاصمة السياسية او الاقتصادية او الثقافية لا بل أن تلك المادة حتى لم يرد فيها حكم يجوز نقل العاصمة من بغداد الى محافظة اخرى كما هو وارد في اغلب دساتير العالم .
2- إن زيارة الرئيس معصوم هي أول زيارة من رئيس عراقي لمحافظة البصرة حيث لم يتول أي رئيس منذ إقامة النظام الجمهوري في 14 تموز 1958 زيارة هذه المحافظة بما فيهم الرؤساء محمد نجيب الربيعي من (1958 الى 1963) وعبد الرحمن عارف في نهاية الستينات واحمد حسن البكر في نهاية الستينات وبداية السبعينات وصدام حسين منذ 1979 حتى 2003 ولا يمكن اعتبار زيارة الرئيس عبد السلام عارف الى البصرة سنة 1966 زيارة كاملة لأنه تعرض للقتل عندما تحطمت الطائرة السمتية التي تنقله في منطقة النشوة شمال البصرة وقبل وصوله الى مركز البصرة كما لا يمكن اعتبار زيارات صدام لأن زياراته كانت للجبهة العسكرية عند الحرب العراقية الإيرانية .
3- وهي زيارة تذكر الرئيس معصوم بأيام تدريسه الفلسفة وخاصة فلسفة أخوان الصفا في جامعة البصرة قبل عقود حيث قول أخوان الصفا بأن القلب هو جد الإنسان وقبل قرون من توصل (دارون) الى نظرية النشوء والارتقاء وكيف يقول أخوان الصفا بتدرج الحياة من المعادن والنبات الى الحيوان ثم الى الإنسان وأن الإنسان الكامل هو من يتخلق بأخلاق الملائكة وكما ورد في إطروحة الدكتوراه التي قدمها الرئيس معصوم الى جامعة القاهرة قبل عقود من الزمن والتي حصل علي درجة الدكتوراه في الفلسفة .
الذكرى الستون لقيادة العراق المنطقة
امس 24/2/2015 هو يوم الذكرى الستين لتوقيع العراق وتركيا على إنشاء حلف بغداد وفي 23/9 من نفس السنة انضمت باكستان الى هذا الحلف وفي 3/11 من نفس السنة تم انضمام ايران الى هذا الحلف وهكذا أصبح العراق زعيما لأكبر ثلاث دول في المنطقة هي تركيا وباكستان وايران وكانت بغداد محلا لقيادة هذا الحلف وإدارته وقد ظهر هذا الحلف بعد أن وجدت تلك الدول أن العراق هي الدولة التي يمكن أن تساعدهم عسكريا وسياسيا واقتصاديا بشكل يفوق ما تحصل عليه تركيا مثلا من عضويتها في حلف (الناتو) الذي يضم أمريكا وبريطانيا ودولا اوربية غربية لذلك كانت الوجهة بغداد بما تمتاز به من مزايا عسكرية لوجود جيش متطور يوازي جيوش الدول الكبرى ومزايا اقتصادية وخاصة وارداته النفطية تفوق واردات الدول النفطية العربية وايران ومزايا سياسية فقد كان العراق بعيدا عن الانقلابات العسكرية الحاصلة في سوريا ومصر كما كان للعراق حضور في المجتمع الدولي .وقد ابتدأ الموضوع قبل اكثر من شهر من تاريخ اليوم حيث زار السيد عدنان مندرس رئيس وزراء تركيا بغداد قبل اكثر من شهر من تاريخ التوقيع في 6/1 من نفس السنة حيث حصل الاتفاق على قيام البلدين بعقد اتفاق دفاعي مفتوحا لبقية الدول وبعد شهر حضر وفد تركي كبير برئاسة رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والمواصلات وستة من أعضاء البرلمان التركي وأجرى الوفد مفاوضات مع الوفد العراقي برئاسة نوري باشا السعيد رئيس الوزراء واحمد مختار بابان نائبه ووزير الخارجية وفي 16/2 من نفس السنة وافق مجلس الأعيان وهو الغرفة التشريعية الثانية من مجلس الأمة العراقي على ميثاق بغداد او حلف بغداد وفي 24/2 1955 تم التوقيع من نوري باشا السعيد ممثلا عن العراق وعدنان مندرس ممثلا عن تركيا على إنشاء الحلف لأجل صيانة سلامة الدولتين والدفاع عنهما طبقا لأحكام الدفاع الشرعي المقررة بالقانون الدولي وخاصة المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وقد اعتبر الميثاق والحلف نافذا لمدة خمس سنوات ويتم تجديده اذا لم يرغب احد الأطراف بالانسحاب وبعد يومين وافق مجلس النواب العراقي على هذا الحلف وفي 23/9 من نفس السنة انضمت باكستان وفي 3/11 من نفس السنة انضمت ايران الى هذا الحلف .وهكذا أصبحت الدول الثلاث الكبار في المنطقة وهي تركيا وباكستان وايران ملتزمة بما تقره قيادة الحلف وإدارته الموجودة في بغداد سواء في الجانب العسكري او السياسي او الاقتصادي وبذلك أصبح العراق سيدا لمنطقة الشرق الأوسط الى أن جاء يوم 14 تموز 1958 وحصل الانقلاب على العهد الملكي الذي أوصل العراق الى ما هو عليه الآن ولنا أن نقارن حال العراق سنة 1955 وحال العراق سنة 2015 وأن نقارن بين حال تركيا وايران وباكستان سنة 1955 وبين حال هذه الدول سنة 2015 .


















