إسلام على مقاس العم سام
(سنصنع لهم اسلاماً يناسبنا) هذا ما قاله بالحرف الواحد رئيس جهاز المخابرات الأمريكي الأسبـــق (جيمس وولزلي) في احد المؤتمرات الصحفية المتلفزة عام 2006 وعلى مسمع ومرأى الملايين من المشاهدين في مختلف دول العالم.
العبارة التي قالها ذلك الرجل الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز مخابرات أكبر دولة في العالم نفوذاً وسطوة وأقواها عسكرياً كان يعنيها . .
(أمريكا) التي باتت ولاسيما بعد انهيار أغلب مناوئيها الواحد تلو الأخر بدءا من ألمانيا واليابان بعد انتصارها بالحرب العالمية الثانية ومروراً بانهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي بعد مسرحية الحرب الباردة وتداعياتها وانتهاء بما نشهده هذه الأيام من ثمار ربيعهم العربي الأسود بداً من عام 2011 وما تلاه من تساقط لعروش وكراسي كانت ورغم ضآلة حجمها مقابل سطوة عملاقة الخبث والدهاء (أمريكا) إلا إنها كانت تشكل لها حجر عثرة في سبل غاية في نفس (عراب المكر والدهاء) أمريكا قضتها…. .
لكن المتابع للأحداث المتسارعة ولا سيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 يجد أن بداية هذا الـــذي سموه هم وأبواقهم الأعلامية في بلداننا العربية وهم كثر : بالربيع العربي والذي لم يكن وليد عام 2011 بل قبله بعشر سنوات خلت أي منذ مسرحية الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 التي وان انطلت على الكثيرين إلا إنها لم تنطل على الجميع .
فهل من العقل والمنطق أن الدولة رقم واحد في العالم عسكرياً يأتي مجموعة من الطيارين غير المحترفين فيختطفوا طائرات مدنية من مطارات محصنة أمنياً فيقودوها من مسافات بعيدة محملة بالركاب فيشنوا بواسطتها هجمات انتحارية على مبنى وزارة الدفاع الأمريكي المحصن ومبنى التجارة العالمي في مدينة نيويورك في قلب الولايات المتحدة الأمريكية لعملية تتطلب ساعات عدة بدأ من عملية خطف الطائرات الاربع مع وجود أجهزة الرادار المتطورة وأقمارهم الصناعية التي باتت تراقب حتى الأنفاس ؟
السؤال يجيب على نفسه فلا حاجة لأجابة !
أنها مسرحية مؤلفها (أمريكا) و مخابرتها العتيدة شخوصها هم و خشبتها لم تكن وزارة الدفاع الامريكية او مبنى التجارة العالمي في (نيويورك) فحسب ! بل امتد المسرح لتصل كواليسه لبلداننا الاسلأمية والعربية ولكن بخطة عشرية محكمة الصنعة بدأً من عام 2001 وصولاً الى ربيعهم العربي المزعوم هذا عام 2011 لزرع الفرقة والفوضى والتشرذم والانقسام في بلداننا نحن العرب والمسلمون .
والمســــرحية مستمرة وبنجاح ساحق لبلداننا وأحلامنا نحن الذين فصلوا لنا الإسلام هذا الذي على مقاسهــــم كي يناسبهم ولبسناه نحن كما ارادوه !
و العرض مستمر طيلة أيام الأعوام العشرة الماضية التي خططوا لها وأعتقد انه سيستمر ناجحاً فوق رؤوسنا حتى حين .
نعم انه إسلام على مقاسهم فصلوه و صدروه لنا خريفاً اسود زينوه لنا بحلة من حلل الربيع فانطلى علينا . .
أنا لست مدافعاً عن تلك الأنظمة التي ثارت عليها شعوبها حنقاً بسبب جور وظلم هذا النظام أو ذاك . ولكني مع وقف العنف والدمار الذي حل ببلداننا نحن العرب والمسلمون وبتوجيه وصناعة أمريكا وحلفائها في بلداننا علنا ننقذ ما تبقى قبل فوات الاوان !
سموها ثوره وصاحوا (ارحل) ولكن من رحل ليس الحاكم بل شعوبنا المساكين هم من رحلوا . قتل مئات الالاف والملايين بلا مأوى في مخيمات اللاجئين مشردين في هذا البلد أو ذاك مدن مقطعة الاوصال أطفال فقدوا من يرعاهم . نساء ثكلى ورائحة الموت تلف الارجاء .
فالشعوب هي من دفعت ثمن تذكرة الربيع العربي المزعوم قتلاً وتهجيراً وبؤساً لا الحكام الظالمون (فمبارك مصر) في نزهة ! و (صالح اليمن)في ترف و (بن علي تونس) في أوربا يتمتع بثروته الطائلة التي نهبها من تونس هو وعائلته و (بشار) أسد في سوريا !! باستثناء (قذافي ليبيا) الذي لعبت رعونته دوراً في نجاح العدالة في الاقتصاص من المجرم ولكن كان دمه قطرة من غيث انهمر نزيفه نهر هادر لم يزل يجري على ارض ليبيا مع شديد الأسف.
مدننا هدمت ومعالمنا التاريخية سويت بالأرض عشرات الآلاف قتلوا وملايين المساكين من أبناء جلدتنا مشردون في مخيمات اللاجئين واقتصادياتنا انهارت وأوصال بلداننا تقطعت وبعد هذا كله يأتيك من يهلل ويقول إن الشعوب انتصرت !
عن أي نصر يتحدثون ؟
والله إن ما حصل في بلداننا ليس ربيعاً عربياً للتغيير بل انه هو ذلك الإسلام الذي فصلوه هم على مقاسهم كي يناسبهم ولبسناه نحن فرحون …..
حسام خوام

















