استقالة مسؤول أمني أمريكي لعدم ارتياح ضميره

القدس- طهران -واشنطن-الزمان
أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات على مواقع انتشار لقوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الباسيج) في طهران الثلاثاء، بعد أن أعلن أنه قتل قائد هذه القوات في ضربة جوية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أرفقه بمقطع فيديو لما وصفه بأنه غارة جوية على العاصمة الإيرانية، «شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوما في الساعات الأخيرة على جنود ومواقع تابعة لوحدة الباسيج المنتشرة في جميع أنحاء طهران».
وكانت إسرائيل أعلنت الثلاثاء أنها قتلت قائد الباسيج غلام رضا سليماني في غارة جوية المتهم بارتكاب جرائم حرب في اعدام اكثر من ثلاثين الف متظاهر قبل أسابيع بحسب تقارير حقوقية في باريس ، بالتزامن مع إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.
لم تؤكد إيران مقتل أي منهما حتى الآن.
ويشكل استهداف الباسيج جزءا من المساعي الإسرائيلية لتخفيف سيطرة السلطات وتمهيد الطريق أمام احتجاجات شعبية محتملة ضد الجمهورية الإسلامية.
في الأيام الأخيرة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم نقاطا أقامتها هذه القوات في طهران، بعدما أعلن تدمير العديد من مقراتها.
وتُتهم قوات الباسيج بأداء دور رئيسي في حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة في إيران والتي أسفرت عن مقتل الآلاف.
في ذات الوقت ،دعت السلطات في طهران المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في مواجهة «مخططات» الأعداء الثلاثاء، وذلك في ليلة يحييها الإيرانيون قبيل حلول رأس السنة الفارسية، وتأتي بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وحثت الرسالة التي بثتها وسائل الإعلام الإيرانية المواطنين على الانضمام إلى مجموعات دينية «في ساحات جميع مدن البلاد» ليلا، وذلك في «حشد شعبي لتحييد المخططات المحتملة لعناصر مرتبطين بالعدو الصهيوني».
وتشهد ليلة الثلاثاء الى الأربعاء الأخيرة من العام، بحسب التقويم الهجري الشمسي الذي تعتمده الجمهورية الإسلامية، احتفالات ليلية تعرف باسم «جهارشنبه سوري»، وهو مهرجان قديم للأنوار والنار يُقام قبيل عيد نوروز، وهو رأس السنة الجديدة.
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطاحته الثورة الإسلامية عام 1979، الثلاثاء إلى إقامة احتفالات سلمية لمناسبة «جهارشنبه سوري»، وحثّ المواطنين على «تجنب أي توتر أو مواجهة أو الاقتراب» من قوات الأمن.
واندلعت في إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر، احتجاجات واسعة النطاق بدأت على خلفية معيشية، قبل أن تتحول الى حراك سياسي رفع شعارات مناهضة لنظام الجمهورية الإسلامية وقيادتها.
وقمعت السلطات الاحتجاجات بعنف، ما أسفر عن مقتل الآلاف.
ومنذ اندلاع الحرب حذّرت السلطات من تجدد المظاهرات المناهضة للحكومة وفرضت إجراءات أمنية مشددة.
بدورهم دعا مسؤولو ن أميركيون وإسرائيليون الإيرانيين إلى الاحتجاج ضد السلطات.
وحذرت السلطات القضائية في طهران الأحد المواطنين من النزول إلى الشارع كالمعتاد ليل الثلاثاء الى الأربعاء.
وقالت «للحفاظ على الأمن والنظام العام، يُرجى الامتناع عن إشعال النيران أو إطلاق المفرقعات» خلال العيد، حسبما ذكرت وكالة تسنيم.
وأضافت «لنُبقِ القوات جاهزة للتعامل مع أي حوادث محتملة وضرورية».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن لاريجاني وسليماني «قُتلا مساء أمس» في ضربات جوية على طهران.
ورأى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان لاريجاني كان «زعيم عصابة» تتولى إدارة الجمهورية الإسلامية فعليا. وقال في رسالة مصوّرة «هذا الصباح، قضينا على علي لاريجاني، زعيم عصابة تتولى إدارة إيران فعليا»، مضيفا «إننا نزعزع هذا النظام أملا بمنح الشعب الإيراني فرصة للتخلص منه، وإذا ثابرنا على ذلك، فسنمنحهم الفرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم».
وأسفرت الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران التي بدأت في 28 شباط/فبراير، عن مقتل المرشد الأعلى والعديد من القادة. وكان لاريجاني (68 عاما) يحظى بثقة علي خامنئي. ويجمع خبراء ومتابعون على أن نفوذه ازداد بعد مقتله. واتسمّت تصريحاته أخيرا بنبرة عالية من التحدّي تجاه واشنطن والدولة العبرية. وبعد الاعلان الإسرائيلي عن قتله، نشر الحسابان الرسميان للاريجاني على إكس وتلغرام رسالة بخط اليد. وكان المنشور عبارة عن رسالة تأبينية لـ84 بحارا إيرانيا قُتلوا عندما أغرقت غواصة أميركية فرقاطتهم في المحيط الهندي في وقت سابق من هذا الشهر.
وقال الباحث دافيد خلفا لفرانس برس إن لاريجاني «كان لاعبا أساسيا في استمرارية الدولة الإيرانية، وكان هو فعليا، منذ أشهر… المسؤول عن بقاء النظام، عن سياسته الاقليمية، عن استراتيجيته الدفاعية، ضمن مقاربة الحرب الجديدة التي كان الإيرانيون يتوقعونها» بعد حرب حزيران/يونيو 2025 مع إسرائيل التي تدخلت فيها الولايات المتحدة بشكل محدود. ورأى أن مقتله، اذا تأكد، هو «ضربة قاسية للنظام… لأنه شخصية تاريخية في الجمهورية الإسلامية».
وفي تعليق على اعلان مقتل لاريجاني، رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اغتيالات إسرائيل «السياسية» لقادة إيران غير قانونية.
ترامب لا يريد مساعدة
وتواصل الثلاثاء إطلاق الصواريخ الإيرانية في اتجاه إسرائيل ودول في الخليج حيث قتل شخص في أبو ظبي، بينما واصلت الدولة العبرية ضرباتها على لبنان في سياق الحرب مع حزب الله.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من خمسة في المئة الثلاثاء بعدما ردّت دول عدّة بفتور على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدتها في حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل الخام والغاز الطبيعي المسال.
وقال ترامب الثلاثاء إنه «لم يعد يحتاج إلى مساعدة» في هذه المسألة.
وكتب على منصته تروث سوشال «معظم +حلفائنا+ في الناتو أبلغوا الولايات المتحدة عدم رغبتهم في المشاركة في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإيراني الإرهابي». وأضاف «لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة»، مشيرا كذلك إلى اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي دول أخرى حليفة رفضت طلبه المساعدة.
البقية على الموقع
وتمرّ خُمس صادرات الخام العالمية عبر مضيق هرمز، وتهدّد إيران باستهداف السفن التي تمرّ عبره.
ولم تلق دعوة ترامب دول العالم، بما في ذلك حلفاء واشنطن، إلى إرسال سفن حربية لمرافقة الناقلات، تجاوبا.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء على أن باريس غير مستعدة للمشاركة في تأمين المضيق حاليا.
وقال «لسنا طرفا في النزاع، وبالتالي لن تشارك فرنسا أبدا في عمليات فتح أو تحرير مضيق هرمز في الظرف الراهن». وأضاف «في المقابل، نحن مقتنعون بأنه عندما تصبح الأوضاع أكثر هدوءا (…) أي عندما تتوقف ذروة القصف، فنحن مستعدون، مع دول أخرى، لتحمّل مسؤولية نظام مواكبة».
وشدد على أن ذلك «يفترض أيضا إجراء نقاشات، لا سيما مع إيران».
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن الاثنين أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ»، مشددا على أنها لن تكون تحت مظلة الحلف الأطلسي.
وأكدت ألمانيا أن هذه «الحرب لا دخل لها بالناتو»، في وقت استبعدت كل من اليابان وأستراليا وبولندا وإسبانيا واليونان والسويد أي تدخل.
وبعد نقاش في بروكسل الاثنين، لم يبد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «أي رغبة» في المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب ما أفادت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس.
وأشار محللون إلى أن عدم إظهار شركاء أميركا أي حماسة حيال الانضمام إلى حرب لم يؤخذ رأيهم فيها هو أمر غير مستغرب، في ظل عام من التوتر مع واشنطن بشأن ملفات من بينها الرسوم الجمركية وقضية غرينلاند.
- هجمات وخطر مجاعة -
وحصدت الحرب حتى الآن المئات من القتلى، فيما نزح الملايين خصوصا في إيران ولبنان.
وحذرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن استمرار النزاع حتى نهاية حزيران/يونيو قد يُعرّض 45 مليون شخص إضافيين لخطر مجاعة حادة.
وإضافة الى إغلاقها مضيق هرمز عمليا، تطلق إيران صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ودول الخليج التي تتهمها بالسماح للأميركيين باستخدام أراضيها ضد الجمهورية الإسلامية.
وقُتل شخص الثلاثاء جراء شظايا صاروخ بالستي جرى اعتراضه في أبوظبي، وفق السلطات.
وفي الكويت، أصيب اثنان من طواقم الطوارئ الطبية جراء سقوط شظايا على مركز للإسعاف، وفق وزارة الصحة الكويتية.
وقتل أكثر من 1200 إيراني بالضربات الأميركية والإسرائيلية، بحسب آخر حصيلة من وزارة الصحة الإيرانية في الثامن من آذار/مارس والتي لا يمكن التحقّق منها بشكل مستقل.
وسُمع دوي انفجارات في طهران الثلاثاء، بحسب مراسل لفرانس برس، بعد ليلة من القصف العنيف رافقها رعد وأمطار.
وسُمعت في القدس الثلاثاء انفجارات بعيدة أعقبت دوي صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية، وفق صحافيين في فرانس برس.
كما تطال الحرب العراق، حيث استهدف هجوم صاروخي وبالمسيرات السفارة الأميركية في بغداد الثلاثاء.
وقتل أربعة أشخاص في غارة استهدفت منزلا في بغداد في وقت مبكر الثلاثاء، وفق ما صرّح مسؤولان أمنيان. وأفاد أحدهما بمقتل «مستشارين إيرانيين اثنين» يعملان إلى جانب فصائل عراقية موالية لطهران.
ولا تقول إسرائيل أو واشنطن إنهما تستهدفان العراق، إلا أن الفصائل الموالية لإيران تتهمهما بذلك.
- استقالة مسؤول أميركي -
في غضون ذلك، أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته الثلاثاء، احتجاجا على الحرب ضد إيران، معتبرا أن الجمهورية الإسلامية لا تشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة.
وقال جوزف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في رسالة استقالته إلى ترامب «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران».
وتعليقا على ذلك، اعتبر ترامب أن استقالة كينت «أمر جيد».
في لبنان، تجدّدت الغارات الاسرائيلية فجر الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، بينما طالت غارة أخرى بلدة قرب صيدا.
وقُتل ثلاثة جنود لبنانيين بغارتين إسرائيليتين في جنوب لبنان، في حين قال الجيش الاسرائيلي إن عملياته ليست موجهة «ضد الجيش اللبناني».
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء مقتل 912 شخصا في الغارات الاسرائيلية منذ بدء الحرب مع حزب الله.
وأعلنت السلطات اللبنانية أن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم كنازحين منذ الثاني من آذار/مارس. ويقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.
وطالت الحرب لبنان في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال خامنئي.

















