
إسراء
عبد المنعم حمندي
لي ناقة سوداء تصعد للسماء ،
لها جناحا طائرٍ ضخمٍ ،
تحلّقُ في الفضاء
أعادت الماضي المضرّج بالدماءْ
وتعيدني للحلم والصحراء
لحكايةٍ منسيّةٍ من الف ليلة
في القصور الغافيات
على الشواطئ
بين دجلة والفرات
لسحابةٍ غبراء
كانت تستظل بها الحروب
وشهرزاد لم تنم .. فرأيتها مسبيّةً ويجرّها وحشُ الفلاة
على امتداد سواحل عطشى ،
هناك .. السندباد
يلملم المحّار والزبد المغطّى
بالطحالب والحصاةْ
ورأيت فاجعةً تسير
وحولها الغربان تنعقُ في الصباح
حداؤها التذكار يعلو في عواء الذئب ،
يبدأ في القوافل والسراة
أنا أول الأسرى…
البلاد تغيّرت
وهواؤها وترابها يبكي ،
وهذا النخل يزحف،
يستغيث من الغزاة
ولا يغاث بغير أن يُبلى
بعاصفة تنوء
مثلما تنأى السهام عن الرُماة
تنأى وهذا الفجر ليس كتيبةً
نهدي فوارسها الخيول
فنعرف سرّ الحياة
نمضي لفجرٍ غاضبٍ ،
والريحُ مفتتح النهاية ..
فأبتكر موتاً جميلاً
وابتدع مجداً وإيقاعاً تغلغل
في الأساطير وما ذكر الرواة
عن نخلةٍ ذهبيةٍ
أو غيمةٍ من قبّرات
عن سندبادٍ يقطع البحر المحيط
بخطوتين وموجتين لكي ينامْ
والصمت كان مسافةً
تصل الخيال بما تنمّق من كلام
عند أحتجاج الضوء في سجف الظلام
أوحين تحكي شهرزاد
لليائسين الخائفين من الورى
عن كرخ بغداد الرصافة والقرى
مادار لم تنطّق به التوراة
لا العهد القديم ولا الجديد ..ولاسَرى
ولا استحى معراجهُ واستنكرا
وكان ينصت شهريار لما جرى ، ومادرى
كم غيمةٍ مرّت بأرض الصابرين ،
وحزنهم يزداد في رَأد الضُّحَى
ألقاً أضاء تكبّرا
حتماً ستشتبك السيوف مع الدماء وتنجلي الأهوال ،
هذي الشمس تفتح
في المدى الشبهات
والفوضى واللهاث الى الغنائم
لا شيء يمحق بالضلال سوى الهدى
حتى يضاء الوعي
في ليل الجماجم
ولشهرزاد جنونها
وإنوثة القلق المعتّق
بارتياب الثاكلاتْ
ولشهرزاد النهر والأضواء
تصحو من سباتْ
وتقصّ من وحي السنين المعتمات
ألفاً من القصص الغريبة
ولربما قد هيأت أسفارها
وأنشيت أظفارها
شجراً يعانق في الدجى أقمارها
فلها السقاية والرواءْ
ولنا الخواءْ
نمضي الى عطش المياه بغير ماء
والأرض دائرةٌ بِنَا
ويدورُ طاحُون الهواء.
عبدالمنعم حمندي

















