
معادلات التوازن المفقودة
إدارة الخدمات والسياسات المالية – عمار عبد الواحد
تطرح التطورات المتسارعة في ملف الخدمات العامة والسياسات الضريبية جملة من التساؤلات الجوهرية التي تشغل الشارع وتضع العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع تحت مجهر النقد والتحليل الموضوعي حيث يجد المواطن نفسه امام مفارقة تتمثل في تحمل اعباء مالية واجرائية ناتجة عن تراكمات زمنية او اخطاء في التخطيط الاستراتيجي او حتى نتيجة لمتغيرات خارجية تتعلق بالسيادة المائية مع دول الجوار ففي ملف المياه تبرز مشكلة تراجع الحصص الواصلة من جانب الدول المتشاطئة مع العراق كعائق اساسي امام التنمية والزراعة لكن التوجه الحكومي نحو معالجة هذا الشح عبر فرض العدادات المائية والتحكم في الاستهلاك يراه البعض ضغطا اضافيا على الطبقات المتعففة التي لا تملك رفاهية الهدر اصلا مما يجعل المعالجة التقنية تبدو وكأنها تحمل الضحية مسؤولية النقص الحاصل بدلا من الضغط الدبلوماسي الفعال لضمان الحقوق التاريخية في الانهر .
اعقد الملفات
وفي سياق متصل تبرز قضية الكهرباء كواحدة من اعقد الملفات التي استنزفت موازنات ضخمة عبر عقود من الزمن دون الوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي حيث يضطر المواطن الى دفع فاتورتين في وقت واحد الاولى للدولة مقابل خدمة متذبذبة والثانية لاصحاب المولدات الاهلية لتعويض النقص مما يخلق حالة من الارهاق المادي المستمر الذي يستنزف الدخل المحدود للاسرة وتزداد الصورة تعقيدا مع توجهات فرض الضرائب والرسوم الجمركية والجباية التي غالبا ما تنعكس اثارها النهائية على اسعار السلع والخدمات الاساسية مما يعني ان الحلقة الاضعف في السلسلة الاقتصادية هو من يدفع الثمن النهائي لهذه السياسات وسط غياب رؤية واضحة تفسر للجمهور كيفية ادارة هذه الاموال او الجدوى الاقتصادية البعيدة المدى لمثل هذه القرارات القاسية.
ان الشعور بعدم الوضوح في الية التخطيط لادارة موارد البلد يجعل المواطن يتساءل عن الضمانات المستقبلية وعن جدوى الصفقات والمشاريع التي تعلن عنها الحكومات المتعاقبة دون لمــــــــس تغيير حقيقي في جودة الحــياة اليومية بل يجد نفسه امام واقع يتسم بزيادة الالتزامات المالية مقابل تراجع في مستوى الخدمة المقدمة وهو ما يخلق فجوة في الثقة بين المواطن والمنظومة الادارية التي يفترض بها ان تكون حامية لمصلحة الطبقات الفقيرة ومنظمة لموارد الدولة بشكل يضمن العدالة الاجتماعية وتوزيع الاعباء بشكل منصف لا يثقل كاهل من لا يملك قوت يومه.
وختاما فان الضرورة تقتضي اعادة النظر في هيكلية التخطيط الخدمي والمالي بما يضمن عدم تحويل المواطن البسيط الى مصدر وحيد لتغطية العجز المالي او فشل المشاريع الخدمية بل يجب ان تستند السياسات الى توازن حقيقي يراعي مستويات الدخل ويقدم حلولا جذرية لمشاكل المياه والكهرباء بعيدا عن الحلول الترقيعية التي ترهق المجتمع وتزيد من ضبابية المشهد القادم.


















