وزارات الثقافة العربية أين هي من النظافة؟
إختيار آيديولوجي لمؤسسات عاجزة عن أداء أدوارها – نصوص – محمد القذافي مسعود
اختيار الوزراء لا يخدم الثقافة , اذا كان على خلفية سياسية وليس الكفاءة .
يتم اختيار وزراء الثقافة على أسس حزبية ” أيديولوجية ” ، ولاء الوزير للحاكم لا لبناء عقول الناس.
ماذا قدمت لك وزارة الثقافة في بلدك وللثقافة عامة ؟ كيف ترى اختيار وزاراء الثقافة في الدول العربية ؟ هل تلبي وزارة الثقافة رغبة وطموح المبدع العربي في تقديم ابداعاته ومشاريعه ؟
بعضهم يتحسر وبعضهم يسخر والبعض الاخر لم يجب عن اسئلتنا لأنه يأس حتى من الكلام عن المشكلة وهناك من لايعترف بها أصلا .. ومن يحسم رأيه اتجاهها ” لا تلبي أبدا رغبات المبدعين . تلبي مطامح فقط أؤلئك الناعقون في سربها ” صرخ من هو مهمش او غير مستفيد وصمت عن الكلام من هو مستفيد وغارق في عسل وزارته الكريمة في هذا التحقيق اراء ووجهات نظر مختلفة ..
نجم الدين حمدوني / شاعر من تونس
وزارة الثقافة في بلدي بالذات _ تونس _ مرت بمراحل مخاض , لازال متواصلا بعد الثورة , ولم ترتق لاحلام الذين ثاروا على ثقافة مهجنة , تخدم الحكام وسياساتهم , في الزمن السابق , واعتلى سدّتها اشخاص لعدة سنوات , وصالوا وجالوا وهمشوا وقربوا من ارادوا . وبعد التغييرات في المنطقة , انتظر المثقف , خاصة المغيب لسنوات طويلة , ان يجد فرصته كاملة للابداع, لكنه صدم بواقع ما انتظره من ثورته . خاصة في غياب الدعم المالي , والذي تقلص بشكل ملفت للانتباه , وبروز من تخيفهم الشعوب المتقفة , والتي قد تحد من اهدافهم الظلامية , التي تسعى لمحو ثقافات وحضارات قرون , عن جهل . ويبقى اختيار الوزراء , لا يخدم الثقافة , اذا كان على خلفية سياسية , وليس الكفاءة . ونحن نمر بتونس بتجربة , وهي اختيار وزير ثقافة من الميدان الثقافي , لكن الامكانيات المحدودة , وتدخل السياسة في العمل الثقافي , لن يسمح له بتقديم الكثير , خاصة وانه في حكومة مؤقتة . ولا اعتقد ان اغلب وزارات الثقافة في العالم العربي , تخدم المثقف , واحلامه , واهدافه ومشاريعه , بل ان اغلب المثقفين , يعيشون الفقر , والتشرد .وذلك راجع , لأن هاته الوزارات هي جزء من حكومات , وهاته الحكومات لا تخدم من لا يخدمها , وهذا يتعارض مع حرية الابداع. لذلك ستظل الثقافة العربية , تعيش صراعات , ومحاولات للبقاء , او للبروز , ونتمنى ان لا تفنى وتنتهي , الى خدمة برامج اتجاهات دينية او سياسية , ضيقة . وتقضي على الابداع نهائيا .
صبحي فحماوي / كاتب من الأردن
وزارة الثقافة العربية تقوم بعمل توظيفي ليس له علاقة بالثقافة—فهناك مواطنون يبحثون عن وظيفة — وهي من حقهم — يبحثون عن مكان – فيأتي حظهم بالوظيفة على وزارة الثقافة—وما هي سوى لحظات من التفكير الملي، حتى يمسكون بأوراق الثقافة كما يمسك اللاعبون بأوراق لعب الشدّة( الكوتشينة) وأنت ونصيبك كيف يصففونك عندما تقع في أيديهم.. وبناء على وظائفهم يفصلون مشاركاتهم للسفر وتقديم أوراقهم إلى المؤتمرات العربية والعالمية —ويعقدون الاجتماعات لبحث التخصص بإدارة الندوات المحلية..رغم أنهم – والحق يقال- لا يمانعون في أن يتركوا للمثقفين والكتاب الحقيقيين بعض الفتات.. كيف ترى اختيار وزاراء الثقافة في الدول العربية ؟ دعني أقدم لك ما كتبه زكريا تامر- حول هذا الموضوع— بعنوان- السيدة وزيرة السخافة والإرشاد القومي —زكريا تامر – القدس العربي JULY 1, 2014 كانت كريمة الحوت المرأة طويلة القامة قوية الجسم تؤمن بأن المرأة خلقت لترشد الرجل وتهديه وتهذبه وتشذبه وتجمله، وكانت أمها تقول لها : كان الله في عون أزواجك المساكين. فتدهـش كريمة، وتقول لأمها إنها ستتزوج رجلاً واحداً غنياً، فتقول لها أمها: سـتـتزوجين الأول، وسينفد صبره ويطلقك، فتتزوجين الثاني ثم الثالث ثم الرابع.. واشتهرت كريمة الحوت كطبيبة نساء تقصدها المريضات اللواتي يزعمن أن المرض يرتعب من الطبيبة، فيهرب بلا رجعة. وعندما تزوجت كريمة الحوت من مسعود الزرزور، أمرته بتغيير كنيته المضحكة، واستغربت ألا يشكرها بحرارة، وقالت له بصوت موبخ: ينبغي لك أن تشكرني ليلاً نهاراً لأن الزرزور صار حوتاً. وحرصت كريمة الحوت على أن ينشأ ابنها الأول قوياً متعلماً متذرعة أن الصبي ابن أمه والبنت ابنة أبيها، ونهرته بغلظة بينما هو متشبث بركبتيها رافضاً الذهاب إلى المدرسة مدعياً أنها تعلّم اللغة الإنكليزية ولا تعلّم اللغة الأميركية، فاحمر وجه كريمة حنقاً واستنكاراً، ونظرت إلى زوجها نظرات ساخطة، فسارع الزوج إلى القول بصوت خائف: أنت طلبت مني اسم أغلى مدرسة، وهذه المدرسة هي فعلاً الأغلى في البلد. وأضاف الولد مؤكداً أن مدرسته لا تعلّم ما يفيد، فسألته كريمة عن اسـم أهـم بطل في التاريخ العربي، فأجاب الإبن فوراً : شاكيرا. فطغى الاشمئزاز على كريمة، وقالت لزوجها مستنكرة : هل أدفع للمدرسة كل سنة مبلغاً طائلاً من المال حتى يتعلم ابني اسم ممثل هندي على أنه اسـم أهم بطل؟ فشتم الزوج كل المدارس، واتهم معلميها بالغش والخداع، فقررت كريمة أن تبحث بنفسها عن مدرسة أخرى تعلّم اللغة الأميركية، وتعرّف تلاميذها إلى مشاهير العرب كراغب علامة وعمرو دياب وجورج وسوف، ولكنها سرعان ما نسيت ابنها ومدرسته عندما اتصل بها تلفونياً رئيس الوزراء في بلدها، وطلبها للاجتماع به لأمر بالغ الأهمية، فسألها زوجها: هل تعتقدين أن رئيس الوزراء مريض ومحتاج إلى طبيبة؟ فسخرت من سؤاله، وقالت له: رئيس الوزراء مكلف بتأليف وزارة جديدة، ومن المؤكد أني سأصير وزيرة. وأمرت سائقها بتنظيف سيارتها وتلميعها، فنصحها زوجها بتقليم أظافرها التي استطالت إلى حد مخيف، فازدرت نصيحته، وقالت له: لو قلت لرئيس الوزارة إني سأمزق أعداء الوطن بأسناني وأظافري لما صدق كلامي حين يرى أظافري قصيرة. فسألها زوجها : أية وزارة ستتسلمين؟ فأجابت كريمة : كل الوزارت خير وبركة. فسألها زوجها بفضول : ماذا ستفعلين إذا صرت وزيرة للمالية؟ فأجابت كريمة : سأهب كل أموالي لخزائن الدولة وأهب أموال الدولة لخزائني. فسألها زوجها: وماذا ستفعلين إذا صرت وزيرة للخارجية؟ فأجابت كريمة : سأخرج من جحيم أصحاب الملايين لأدخل في جنة أصحاب البلايين. فسألها زوجها : وماذا ستفعلين إذا صرت وزيرة للدفاع؟ فأجابت كريمة : سأبادر في اليوم الأول إلى إلغاء الجيش، فهو تبديد للثروة القومية، فإذا احتاج البلد إلى جيش، فجيوش حلفائنا موجودة بكثرة، وتتنزه في برنا وبحرنا وجونا، وتقدم خدماتها لمن يحتاج إليها ولمن لا يحتاج إليها مجاناً أو بالتقسيط المريح. فسألها زوجها: وماذا ستفعلين إذا صرت وزيرة للصحة؟ فأجابت كريمة : من المستحيل أن أصبح وزيرة للصحة لأني طبيبة. والتقت كريمة رئيسَ الوزراء، فألفته رجلاً كثير الابتسام، وقد سألها من دون أي تمهيد وهو يبتسم: ما رأيك في أن تتسلمي وزارة الثقافة؟ وعندما لفظ الرئيس آخر كلمة في سؤاله كان صوته منخفضاً، وقد بادرت كريمة الحوت إلى الموافقة بحماسة، وعادت إلى بيتها، وقالت لزوجها بصـوت فرح: هيا زغرد، فقد صرت زوجاً للسيدة الوزيرة. فسألها الزوج مدهوشاً: وزيرة في أية وزارة؟ فأجابت كريمة: وزارة السخافة. قال الزوج: أنت تقصدين وزارة الثقافة؟ فقالت كريمة: لا تضع وقتك ووقتي، فالعظم في هذه الأيام كاللحم، ولا فرق البتة بين الثقافة والسخافة، وسأباشر غداً عملي، وسأنشط نشاطاً لا نظير له. ولم تكن الوزيرة مبالغة، ونشطت نشاطاً جعل السخافة وإخواتها يعقدن اجتماعاً عاجلاً طالبن في ختامه بالعدل والمساواة مناشدات ألا يحظى الجهل وحده بالتقدير والترويج، فلم تكترث الوزيرة لمطالبهن، وتابعت عملها متنقلة من نصر إلى نصر، وظل ابنها يُرغم كل صباح على الذهاب إلى مدرسته منتحباً. هل وزارة الثقافة تلبي رغبة وطموح المبدع العربي في تقديم ابداعاته ومشاريعه ؟ – بالطبع لا-
شادية الملاح / شاعرة من مصر
من المفترض ان وزارة الثقافه هى المنبر الشرعى للأبداع ولكن ما يحدث ان هناك من يحتكر الابداع ويقتصر على ظهور اشخاص بعينهم هم من يشاركون بالمؤتمرات والتمثيل الثقافى خارج مصر ممايترتب عليه قتل المواهب الموجوده بالأقاليم بالرغم من ان تلك المواهب تستحق الظهور ولها كل الحق ولكن منظومة الثقافه للأسف محتكره من هؤلاء الاشخاص ويرجع ذلك لان القائمين على الثقافه وبالتحديد الوزير يختار من غير المبدعين وربما لايكون له علاقه بالأدب والثقافه فيحيط به هؤلاء الشرذمه من المتسلقين ليلتهموا التورته كامله دون غيرهم ونتمنى ان يختار الوزير من الأدباء والمبدعين ليرتقى بالمنظومه الابداعيه والثقافيه ويعود دور الثقافه كمناره للفن والأدب والأبداع.
علي السباعي / قاص وكاتب من العراق
وزارة الثقافة العراقية على المستوى الشخصي لم تقدم لي شيئا يذكر . لكنها على جسامة ما نعيشه قدمت الكثير لعموم مفاصل الثقافة . يتم أختيار وزراء الثقافة على أسس حزبية ” أيديولوجية ” ، ولاء الوزير للحاكم لا لبناء عقول الناس .لا تلبي أبدا رغبات المبدعين . تلبي مطامح فقط أولئك الناعقين في سربها .
الحكومات تتفق على مبدأ أن الوزير يمثل واجهة لنظام سياسي لا أكثر
الكيلاني عون / شاعر وكاتب من ليبيا
مرئيّاً لا مباهاة بإضمار اللوحة المنقوصة الخطوط بلهَ انطواء الأمر على قراءة ما لا يُرى كمتعيَّنٍ غير اقتصاديٍّ في سؤال التمنهج التأويلي ، لذا فتجاوز وظيفة التوصيف ـ لما لا يراني ـ ردٌّ ابتدائي وعاجل لما لا أنوي أيضاً رؤيته حسب تموضعه كسلطة اقصاء معنوي تستدرج مفرداتها الاقصاء الجسدي كلازمة يرنّ حولها الضحكُ الذي لا يموت .
المثقف تاريخ مقتول يتنفَّس رائحة شواء تأتي من مقاعد لا ترتكب سوى الحنق المجاني وسِجلات تبويب خلق الله كمؤسسة تتشرَّد مفاهيمها بين حقول رماية وليس بين خامات تأثيث اللوحة .. اللوحة الأكثر نصاعة من معاجين أسنان القتلة وهم يمضغون البشر ولا يشعرون ببرهة تقيؤ للسحت المرسوم على هيئة ربطة عنق لذيذة ليس في الأكل ولكن في محاذير الاختلافات .
بالنسبة لاختيار وزراء الثقافة في الدول العربية وغيرها أيضاً من الدول غير العربية لا يختلف كثيراً عن اختيار الأنواع الصالحة للأكل من أصناف معدّلات وراثية تشترك في القتل لا زيادة الحيوية المناعية .
وزارات الثقافة بالفعل تلبي عدّة طموحات ولكنها طموحات مغايرة لما هو مكتوب هنا لأنها طموحات أخرى لا هوية لها سوى التمرين الجاد على التهميش والمصادرة وتعلّم إطلاق الرصاص دفاعاً عن المشروعات الصريحة للنهب والسرقة والبذاءة ومحو ما من شأنه أن يمثِّل المفاهيم الجادة للثقافة .
( ملحوظة : يُرجى الانتباه أنني أتحدّث عن الموضوع بشكل لا يقتصر على جغرافيا بذاتها وذلك دفعاً لمزيد من الأعداء الذين لا يمكنني رؤيتهم ) وأخيراً : عاشت الثقافة أيتها الدموع .
خالد الغامدي / شاعر من السعودية
إذا تغاضينا عن فكرة كون الثقافة مسؤولية شعب و ليست حكومة فإن وزارة الثقافة تقف عاجزة عن تقديم أي دعم إيحابي بحكم عدم الإيمان بمقاصد المثقفين و المبدعين فالأمر بالنسبة لها أشبه بمراهنة غير محسوبة في دعم غايات ثقافية بعيدة المدى و مجهولة بالنسبة لطبيعة المدخلات و المخرجات لذلك الدعم عندما اقتصر على المادة في عدة أشكال لم ينتج شيئا يُذكر. كيف ترى اختيار وزاراء الثقافة في الدول العربية ؟ كل بلد له طبيعته إلا أن الحكومات تتفق على مبدأ أن الوزير يمثل واجهة لنظام سياسي لا أكثر و بعيداً عن الوازة فإنني أعتقد أن المثقف لا ينبغي أن يقبل بصفة تطغى على شخصه و تجير نتاجه لغير المنحى الإنساني. هل وزارة الثقافة تلبي رغبة وطموح المبدع العربي في تقديم ابداعاته ومشاريعه ؟ لا و أقولها بأعلى ما يمكن كون المثقف في أسفل القائمة بعد عدة اعتبارات قومية و سيادية و سياسية.
لا أعترف بوزارة تعاقب المبدعين
مصطفى الجارحي / شاعر وكاتب من مصر
ربما يكون رأيي مختلفًا نوعًا ما عن الآراء الأخرى.. فأنا أنظر لوزارة الثقافة في بلدي باعتبارها شيئًا غير موجود، على الأقل بالنسبة لي.. شخصيًا لم تقدم وزارة الثقافة، بهيئاتها الكثيرة، أي شيء يذكر لي كطباعة أي من أعمالي الشعرية مثلاً، أو منح التفرغ التي توزّع لأسماء بعينها منذ سنوات، أو التمثيل في مؤتمرات أو فاعليات دولية، أو حتى المساهمة في تطوير مسيرتي الإبداعية.. باختصار أنا خارج هذه المؤسسة بقرار قديم سبق أن اتخذته وأنا في بداياتي، منذ أكثر من ثلاثين عامًا، طالما أن المؤسسة لم تنظر لي، بالأحرى لإبداعاتي، بعين الاعتبار.
وفي اعتقادي أن دور النشر الخاصة والمستقلة تلعب دوراً مهمًا، بل أكثر أهمية، من الوزارة نفسها بالرغم مما تملكه الوزارة من إمكانات مادية، تتيح لها الطباعة والتوزيع والتسويق بأقل الأسعار، فضلا عن أنها تعطي الكتّاب مكافآت مالية نظير الطباعة، لكن دور النشر المستقلة تظل أكثر بهاءً وحضورًا بسبب العقليات المثقفة التي تديرها في مقابل العقليات المنغلقة لأشباه مثقفين يديرون مواقع مهمة في الوزارة.
ربما يكون رأيي صادمًا لكنه نابع من تجربة شخصية، فأنا أعرف موظفي الثقافة بالاسم، بمعنى أنني مطلع بشكل جيد وقريب على مآخذهم وسقطاتهم وتهافتهم، بل وتجمعني بغالبيتهم لقاءات وذكريات قديمة، رأيتهم في بداياتهم، أدرك جيدًا، ومن ثم لا أعترف بمؤسسة ثقافية تضم هؤلاء وتعطيهم أحقية المنح والمنع كأنها تعاقب المبدعين الحقيقيين بدلا من أن تقف بجانبهم.
محمد ناصر المولهي / شاعر من تونس
أعجبتني تسمية كانت تطلق من قبل على دور الثقافة، وهي المؤسسات الفرعية لوزارة الثقافة في الجهات، في تونس إذ كانت تسمى “دار الشعب” ، لكن الأمر وقف عند التسمية فقط.
أعتقد في رأي بشكل راسخ أن الثقافة هي ملك الشعب وخصوصيته الحضارية والتاريخية ومنتجه الفني الخاص ولذلك لا يمكن لنظام سياسي كان ما كان أن يبسط سيطرته على مفصل الثقافة، بل عليه فقط تأطير الشأن الثقافي وتوفير الإمكانيات والوسائل له.
وزارة الثقافة التونسية لطالما عرفت بأنها الذراع الثقافي للسلطة الحاكمة، حتى أنك لا تجد للمبدع مكانا في مفاصلها، إذ يقرر وينظم ويؤسس للإبداع والثقافة من خلال بعض الإداريــــين الذين إن جمعتهم لن تجد فيهم من فـتح كتابا في حياته.
المؤسسة الثقافية تكاد تكون بمعزل عن طرفين مهمين جدا بل هما أصل الثقافي الوطني ألا وهما المثقف المبدع و الشعب، إذ تظل الوزارة بمؤسساتها معزولة عن المشهد الحضاري والإبداعي والشعبي. فتفرز بذلك مشهدا أقرب إلى التلميع منه إلى تأسيس ثقافة. وزراء الثقافة يتم اختيارهم حسب الولاء في رأيي، لكن هنالك استغلال لبعض الرموز الثقافية فيلقون بهم في مناصب وزراء للثقافة ، لكن وزراء محاطين بأذرع النظام التي تجعل منهم مجرد واجهات لمشاريع تلميعية وسلطوية تخوضها السلطة.
هل وزارة الثقافة تلبي رغبة وطموح المبدع العربي في تقديم ابداعاته ومشاريعه ؟
لا ننفي بعض المجهودات التي تقوم بها وزارة الثقافة في تونس مثلا، لكن للأسف يظل يحاصرني دائما شبح التصحر الثقافي أحمل مسؤولياته كاملة إلى الهياكل المعنية بالدولة أقتبس هنا قولة للمفكر المغربي مهدي منجرة ” الدول المتخلفة هي التي لها فنانوها، وتعيش بدون فن” حقيقة نكاد نكون دون فن رغم وجود الطاقات المبدعة التي تصطدم بواقع لا تجد فيه من يؤطرها بل تتجاهلها الوزارة المعنية وتهمشها إلا إذا احتاجت إليها في غاية سياسية ما ، فالوزارة من نافذة رؤيتها السلطوية البحتة تبجل مبدعا مواليا وتهمش آخر، هذا ما يجعل من المنتج الثقافي مختلا جدا ودون قيمة في أغلبه، إضافة إلى أن أغلب وزارات الثقافة العربية تطمس الشباب وتجعلهم في آخر اهتماماتها رغم الطاقة المندفعة التي يتمتع بها هؤلاء… في النهاية أكاد أقول أن وزارة الثقافة يجب تحويل اسمها إلى ” وزارة السخافة” ربما كان الوصف قاسيا لكنه ليس أقسى مما يعيشه المثقف العربي من تنكيل وحرمان وتغييب وطمس …الخ فالقائمة طويلة.
امين العصري / شاعر من السعودية
لا أنكر ما تقوم به وزارة الثقافة والإعلام من جهود في خدمة الثقافة بشكل عام فهي تقيم وتنظم الملتقيات والندوات ومعارض الكتب وتؤدي الدور الاعتيادي الذي تقوم به أي وزارة للإعلام في أي دولة من دول العالم
أفضل أن يتم اختيار وزراء الثقافة من المثقفين والأدباء والفنانين الحقيقيين وليس الرسميين وهذا نادر جدا خصوصا في دولنا العربية
هل وزارة الثقافة تلبي رغبة وطموح المبدع العربي في تقديم ابداعاته ومشاريعه ؟
لا وعلى العكس تماما فكثيرا ما يواجه المبدع العربي التضييق من قبل وزارات الثقافة والإعلام خصوصا في ما يتعلق بالرقابة وكذلك بالنسبة للتفريغ للكتابة والإبداع وهذا أيضا شبه معدوم في دولنا العربية لذلك نجد أن أغلب المشاريع الإبداعية العربية غير مكتملة ولا ترقى لطموح المبدع أو الكاتب .
أنمار رحمة الله / قاص وكاتب من العراق
لوزارة الثقافة دور قد يصل إلى الأساسي في بلداننا المدمنة على الدعم الحكومي،وليس كما نرى في العالم الغربي حيث أن المؤسسات فيها المرتبط بدور النشر والمرتبط بجوائز كبيرة ،يستطيع الأديب حينها الإفلات من هيمنة أدلجة الدولة ومساراتها السياسية المفروضة مسبقاً ثمناً للدعم،بل يستطيع الكتابة بحرية كبيرة معبراً عن رؤاه وأفكاره بلا رقيب.ولكن إن حاولت حصر الدعم من وزارة الثقافة للأدباء فهو يدخل في خانة الدعم (اللوجستي) فقط.فمنذ أحداث عام 2003 وتغيير النظام الذي كانت في عهده الوزارة لساناً للحزب الواحد،تبدلت الرؤية الشاملة في سير العمل التنظيمي للوزارة .فتأسس في كل مدينة بيتاً للثقافة يكون جهده مقتصر على تنظيم المهرجانات والملتقيات وجمع المبدعين .
بالرغم من أن القائمين على هذه البيوت هم موظفون في الوزارة ،أي أنهم بعيدون عن الجانب الإبداعي ،قريبون من التوجه الإداري..وفي مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية تحركت الوزارة بميزانية ضخمة لطبع كتب الأدباء والمبدعين ضمن ذلك المشروع ،مع أن الكتب لم تكن خاضعة للتمحيص الفني ،وهذا أنتج أكوام من الكتب الفائضة عن الحاجة ،وظلت الكثير من الكتب لمبدعين رائعين حبيسة الأدراج بلا طبع.في النهاية أستطيع الجزم أن الوزارة عملها كان متعثراً بعض الشيء ،بسبب المناخ المرتبك (سياسياً وأمنياً).


















