إختيارات الطلبة بين الرغبة الشخصية ومتطلبات سوق العمل – مقداد علي احمد

رؤية أكاديمية في التوجيه الجامعي

إختيارات الطلبة بين الرغبة الشخصية ومتطلبات سوق العمل – مقداد علي احمد

 

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل محلياً وعالمياً، لم يعد اختيار التخصص الجامعي قراراً آنياً أو محكوماً فقط بالرغبة الشخصية أو المعدل الدراسي، بل أصبح خياراً استراتيجياً يحدد ملامح المستقبل المهني والاجتماعي للطالب. ومن هنا تبرز أهمية التوجيه الأكاديمي الواعي الذي يربط بين ميول الطلبة وقدراتهم من جهة، وحاجات سوق العمل المتجددة من جهة أخرى.ويعاني عدد غير قليل من الطلبة من فجوة معرفية عند اختيار التخصص، إذ يعتمد البعض على التصورات الاجتماعية السائدة، أو على تقليد الأقران، أو على الاعتقاد بأن بعض الاختصاصات “مضمونة” دون الاستناد إلى بيانات حقيقية حول فرص التوظيف. هذا الواقع أسهم في تزايد أعداد الخريجين في اختصاصات تعاني من تشبع وظيفي، مقابل نقص واضح في تخصصات أخرى يحتاجها

كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن سوق العمل بات يفضل الخريج الذي يمتلك مهارات متعددة إلى جانب الشهادة الأكاديمية، لا سيما في مجالات:

التخصصات الطبية والصحية المساندة،وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي ،والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والهندسة التطبيقية والطاقة المتجددة والإدارة، المحاسبة، والاقتصاد المرتبط بريادة الأعمال والعلوم التربوية الحديثة المرتبطة بالتقنيات التعليمية

هذه الاختصاصات تتميز بمرونتها وقابليتها للتطور، وتمنح الخريج فرصاً أوسع للتوظيف أو العمل الحر، محلياً ودولياً.

اهمية علمية

وفي المقابل، توجد اختصاصات تعاني من تكدس الخريجين وضعف فرص التعيين، ليس لقلة أهميتها العلمية، بل لغياب التخطيط في توزيع القبولات أو محدودية فرص التشغيل. وهنا لا يُقصد التحذير المطلق من هذه التخصصات، وإنما الدعوة إلى دراستها بوعي، وربطها بمسارات بديلة مثل الدراسات العليا، أو تطوير المهارات المكملة التي تعزز فرص العمل.كما يقع على عاتق الطالب مسؤولية كبيرة في حسن الاختيار، وذلك من خلال:تحليل ميوله وقدراته الواقعية،الاطلاع على مؤشرات سوق العمل،استشارة المختصين والمرشدين الأكاديميين،التفكير بالمستقبل المهني لا بالمرحلة الدراسية فقط فالاختيار الواعي لا يعني التخلي عن الشغف، بل تحويل الشغف إلى مسار قابل للحياة المهنية.

وللجامعات دور محوري في:

  • تحديث البرامج الدراسية بما ينسجم مع سوق العمل،

تفعيل الإرشاد الأكاديمي والمهني،

بناء شراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص،

توعية الطلبة بثقافة العمل والمهارات المستقبلية

لذا فإن اختيار التخصص الجامعي يمثل نقطة مفصلية في حياة الطالب، ولا يتحقق النجاح فيه إلا من خلال التوازن بين الرغبة الفردية والطلب المجتمعي. فالمجتمعات التي تخطط لتعليمها، إنما تخطط لمستقبلها، والطالب الواعي اليوم هو صانع فرص الغد، لا منتظرها.